السبت، 26 يونيو 2021

 

شرح كتاب رياض الصالحين (1- باب الإخلاص وإحضار النيةَّ)

حديث جابر رضي الله عنه «إن بالمدينة لرجالًا..»

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

قال المؤلف رحمه الله :

4- وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في غَزَاةٍ

 فَقالَ: إنَّ بالمَدِينَةِ لَرِجَالًا ما سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إلَّا كَانُوا معكُمْ، حَبَسَهُمُ المَرَضُ.)

 وفي رواية:

(إِلاَّ شَركُوكُمْ في الأَجْر) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر (3/ 1518)، رقم: (1911).

عن أنس  رضي الله عنه قال: رجعنا من غزوة تبوك مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:

 (إِنَّ أَقْوَامَاً خلْفَنَا بالمدِينةِ مَا سَلَكْنَا شِعْباً وَلاَ وَادِياً إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ.).أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من حبسه العذر عن الغزو(3/ 1044)، رقم: (2684).



* قال الشيخ محمد العثيمين:

   * معني الحديث:

 ـ أن الإنسان إذا نوي العمل الصالح، ولكنه حبسه عنه حابس فإنه يكتب له أجر ما نوي.

ـ أما إذا كان يعلمه في حال العذر؛ أي: لما كان قادراً كان يعلمه، ثم عجز عنه فيما بعد؛ فإنه يكتب له أجر العمل كاملاً،

 لأن النبي ﷺ قال:

(إذا مرضَ العبدُ أو سافرَ كتبَ لَهُ من العملِ ما كانَ يعملُهُ وَهوَ صحيحٌ مقيمٌ ...)أخرجه البخاري رقم(2996)كتاب الجهاد .

 

* أمثلة على هذا :

1/ إذا كان الإنسان من عادته أن يصلي مع الجماعة في المسجد، ولكنه حبسه حابس، كنوم أو مرض، أو ما أشبهه فإنه يكتب له أجر المصلي مع الجماعة تماماً من غير نقص.

2/ وإذا كان الإنسان من عادته أن يصلي تطوعاً، ولكنه منعه منه مانع، ولم يتمكن منه؛ فإنه يكتب له أجره كاملاً، وكذلك إن كان من عادته أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، ثم عجز عن ذلك، ومنعه مانع، فإنه يكتب له الأجر كاملاً,أما إذا كان ليس من عادته أن يفعله؛ فإنه يكتب له أجر النية فقط، دون أجر العمل.

* ودليل ذلك:

أنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسولَ اللهِ ﷺ ، فَقالوا:

 ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بالدَّرَجَاتِ العُلَى، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ،

 فَقالَ: وَما ذَاكَ؟

قالوا: يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كما نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ

 فَقالَ رَسولَ اللهِ ﷺ:

(أَفلا أُعَلِّمُكُمْ شيئًا تُدْرِكُونَ به مَن سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ به مَن بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنكُم إلَّا مَن صَنَعَ مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ قالوا: بَلَى، يا رَسولُ اللهِ قالَ: تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً).

فَرَجَعَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَقالوا:

 سَمِعَ إخْوَانُنَا أَهْلُ الأمْوَالِ بما فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ

 فَقالَ رَسولِ اللهِ ﷺ:

( ذلكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ)أخرجه البخاري رقم (843)كتاب الأذان و صحيح مسلم  الرقم: 595) كتاب المساجد.

 

                     

* شرح الحديث:

* قال الشيخ محمد العثيمين :

قوله (في غزاة) أي في غزوة.

إشارة إلى من يخرج في سبيل الله، في الغزو، والجهاد في سبيل الله، فإن له أجر ممشاه

ولهذا قال النبي ﷺ:

(ما سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إلَّا كَانُوا معكُمْ)

ويدل لهذا قوله تعالى:

 (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (التوبة: 120/121) .

ونظير هذا:

أن الرجل إذا توضأ في بيته فأسبغ الوضوء، ثم خرج إلي المسجد؛ لا

يخرجه إلا الصلاة؛ فإنه لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة.

وهذا من فضل الله - عز وجل - أن تكون وسائل العمل فيها هذا الأجر الذي بينه

الرسول ﷺ. والله الموفق.(شرح كتب رياض الصالحين الشيخ محمد العثمين1/ 28ـ29ـ30ـ31)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

السبت، 15 مايو 2021


.

صوم ست شوال.

لقول  النبي صلى الله عليه وسلم (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ)( أخرجه مسلم (1164) عن أبي ايوب الأنصاري.)

·  حكم صيام ست من شوال :

     يسن صيام ست من شوال

س/ هل لابد من التتابع في صيام الست؟

يجوز فيها التتابع ويجوز أن يصومه متفرقاً ـ لكن الأفضل أن تكون متتابعة لأن ذلك أسهل غالبا.( الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ محمد العثيمين 6/467, شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين .)

وقال الفقهاء:

الافضل أن تكون بعد يوم العيد مباشرة, لما في ذلك من السبق إلى الخيرات.( الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ محمد العثيمين 6/467)

س/ إن صيام الست بعد رمضان له صيام الدهر كله ما وجه ذلك؟

إن صوم رمضان بعشرة أشهر 30×10=300لأن الحسنة بعشر أمثالها وست من شوال كشهرين 6×10=60فصار ذلك كصيام الدهر. (شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين .)

س/ هل ينوب ذلك عن صيام الدهر؟

لا ـ لأن ما يعادل الشيء في الاجر لا ينوب منابه في الجزاء مثل : قراءة سورة الإخلاص ـ تعدل ثلث القرآن لوقراها المصلي في صلاته ثلاث مرات هل أجزات عن الفاتحة؟

لا تجزئ.

·       صيام ست من شوال لا يجزى عنها إلا إذا صام رمضان كاملاً. وصيام الست بمنزلة الراتبة للفريضة فيلزم أن تكون بعد الفريضة .( شرح كتاب الصيام من صحيح مسلم للشيخ محمد العثيمين .)

 


س/ ماحكم من كان عليه قضاء من رمضان ؟

لابد من قضاء رمضان ـ لأن السنة أن يصومها بعد انتهاء رمضان فمن كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لا يحصل على ثوابها

 لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ)

لأن هذا التطوع قيده النبي  صلى الله عليه وسلم بقيد وهو أن يكون بعد رمضان .( الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ محمد العثيمين 6/ 468)

س/ ماحكم لو أخر صيام الست لعذر مثلا : سافر من أول يوم العيد إلى نهاية شوال هل يقضيها؟

ـ قد يقال يقضيها.

ـ وقد يقال لا يقضيها لأنها سنة فات محلها.( شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين .)

س/ هل يجوز من عليه قضاء من رمضان أن يتطوع بصوم ؟

خلاف بين أهل العلم:

1)القول الأول ـ لا يجوز ـ من صام تطوعاً مثل يوم عرفة , وعليه قضاء فصومه باطل.

2) القول الثاني : يصح لأن القضاء ليس على الفور وإنما على التراخي فكما أن الإنسان له أن يصلي من النوافل قبل الفريضة ما شاء مالم يخرج الوقت 

كذلك الصوم , فما دام الوقت واسعاً فلابأس أن يصوم التطوع وعليه قضاء.

وهذا هو القول الراجح.

·  يجوز لمن عليه قضاء أن يتطوع بالصوم مادام الوقت متسعاً.

·  أما إذا كان ما بقي من شعبان إلا قليل فأنه ليس عليه تطوع لضيق الوقت .

ولا شك الأفضل المبادرة بالقضاء

1)لقوله تعالى :( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)البقرة :148

2) لأنه أسرع في إبراء الذمة.

3) ليتمكن الأنسان إذا كان صيامه أقل من شهر أن يصوم ست أيام من شوال .( شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين) .

س/ لوقيد أن إنسان مرض بعد رمضان ولم يتمكن من صيامها إلا بعد خروج شهر شوال فهل يصومها أو نقول أنها سنة فات محلها؟

الظاهر:

أن يصوم لا سيما إذا كان من عادته أن  يصوم ,وكذلك المرأة إذا نفست في أول رمضان ثم طهرت (10) شوال وبدأت القضاء لم يتسر لها صيام ست من شوال إلا بعد خروج شهر شوال

فهي كذلك تصوم ست من شوال حتى لو خرج الشهر.( شرح كتاب الصيام من صحيح مسلم للشيخ محمد العثيمين .)

·       فمن ترك الصيام لعذر وقضاءها بعد شوال فنرجوا أن يكون لها أجرها.( شرح كتاب الصيام من صحيح مسلم للشيخ محمد العثيمين .)

https://noyer5.blogspot.com/2015/06/blog-post_86.html

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين