الاثنين، 25 مايو 2026

قصة أصحاب الأخدود . نوير القحطاني

·    قصة أصحابِ الأُخْدودِ.

عن صُهَيبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال:

 (كان مَلِكٌ فيمَنْ كان قَبْلَكم، وكان له ساحِرٌ، فلمَّا كَبِرَ

قال للمَلِكِ: إنِّي قد كَبِرْتُ، فابعَثْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمْه السِّحرَ، فبَعَث إليه غُلامًا يعَلِّمُه،

 فكان في طريقِه إذا سلَكَ راهِبٌ، فقَعَد إليه وسَمِعَ كلامَه، فأعجَبَه، فكان إذا

 أتى السَّاحِرَ مَرَّ بالرَّاهِبِ وقَعَد إليه، فإذا أتَى السَّاحِرَ ضَرَبه، فشكا ذلك إلى الرَّاهِبِ

،فقال: إذا خَشِيتَ السَّاحِرَ

فقُلْ: حَبَسَني أهلي، وإذا خَشِيتَ أهْلَك 

فقُلْ: حَبَسَني السَّاحِرُ، فبَيْنَما هو كذلك إذ أتَى على دابَّةٍ عظيمةٍ قد حَبَسَتِ النَّاسَ

 فقال: اليَومَ أعلَمُ آلسَّاحِرُ أفضَلُ أمِ الرَّاهِبُ أفضَلُ؟ فأخَذ حَجَرًا،

فقال: اللَّهُمَّ إن كان أمرُ الرَّاهبِ أحَبَّ إليك مِن أمرِ السَّاحِرِ فاقتُلْ هذه الدَّابَّةَ؛ 

حتَّى يَمضِيَ النَّاسُ، فرماها فقَتَلها، ومضى النَّاسُ، فأتَى الرَّاهِبَ فأخبَرَه، 

فقال له الرَّاهِبُ: أيْ بُنَيَّ، أنت اليَومَ أفضَلُ مِنِّي، قد بلَغ مِن أمْرِك ما أرَى!

 وإنَّك ستُبتلَى، فإنِ ابتُلِيتَ فلا تَدُلَّ علَيَّ، وكان الغُلامُ يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ

ويُداوي النَّاسَ مِن سائرِ الأدواءِ، فسَمِعَ جَليسٌ للمَلِكِ كان قد عَمِيَ

 فأتاه بهدايا كثيرةٍ،

فقال: ما هاهنا لك أجْمَعُ إنْ أنت شفَيْتَني،\

فقال: إنِّي لا أَشْفي أحدًا، إنَّما يَشفي اللهُ، فإنْ أنت آمَنْتَ باللهِ دَعَوتُ اللهَ

 فشَفاك، فآمَنَ باللهِ فشَفاه اللهُ، فأتَى المَلِكَ فجَلَس إليه كما كان يجلِسُ،

فقال له الملِكُ: مَن رَدَّ عليك بَصَرَك؟!

قال: رَبِّي، قال: ولك ربٌّ غيري؟!

قال: رَبِّي ورَبُّك اللهُ! فأخَذه فلم يَزَلْ يُعَذِّبُه حتَّى دَلَّ على الغلامِ، فجِيءَ بالغُلامِ

فقال له الملِكُ: أيْ بُنَيَّ، قد بلَغ مِن سِحْرِك ما تُبرِئُ الأَكْمْهَ والأبْرَصَ

 وتفعَلُ وتفعَلُ! فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنَّما يَشْفي اللهُ، فأخَذَه

 فلم يَزَلْ يُعَذِّبُه حتَّى دَلَّ على الرَّاهِبِ، فجيءَ بالرَّاهِبِ 

فقيل له: ارجِعْ عن دينِك، فأبَى، فدَعا بالمِئْشارِ، فوضَع المِئْشارَ 

في مَفرِقِ رأسِه، فشَقَّه حتَّى وقع شِقَّاه!

ثمَّ جيءَ بجليسِ المَلِكِ فقيل له: ارجِعْ عن دينِك، فأبى، فوُضِعَ المِئْشارُ

 في مَفرِقِ رأسِه، فشَقَّه به حتَّى وقع شِقَّاه! ثمَّ جيءَ بالغلامِ

 فقيل له: ارجِعْ عن دينِك، فأبى، فدفعَه إلى نَفَرٍ مِن أصحابِه

فقال: اذهَبوا به إلى جبلِ كذا وكذا، فاصعَدوا به الجَبَلَ، فإذا بلَغْتُم ذِرْوتَه

 فإنْ رَجَع عن دينِه وإلَّا فاطْرَحوه، فذَهَبوا به، فصَعِدوا به الجَبَلَ،

 فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهم بما شِئْتَ، فرَجَف بهم الجبلُ فسَقَطوا، وجاء يمشي إلى الملِكِ!

فقال له المَلِكُ: ما فعَلَ أصحابُك؟!

قال: كَفانِيهِمُ اللهُ، فدفعه إلى نَفَرٍ مِن أصحابِه 

فقال: اذهَبوا به فاحمِلوه في قُرقُورٍ، فتوسَّطوا به البَحْرَ، فإن رجَعَ عن دينِه 

وإلَّا فاقذِفوه، فذَهَبوا به،

فقال: اللَّهمَّ اكفِنِيهم بما شِئتَ، فانكفَأَتْ بهم السَّفينةُ، فغَرِقوا، وجاء يمشي إلى المَلِكِ!

فقال له الملِكُ: ما فعل أصحابُك؟! قال: كفانيهم اللهُ

فقال للمَلِكِ: إنَّك لستَ بقاتِلي حتَّى تَفعَلَ ما آمُرُك به، قال: وما هو؟

 قال: تجمَعُ النَّاسَ في صعيدٍ واحدٍ، وتَصلِبُني على جِذْعٍ، ثمَّ خُذْ سَهمًا من كِنانتي  

 ثمَّ ضَعِ السَّهمَ في كَبِدِ القَوسِ   

ثمَّ قُلْ: باسْمِ اللهِ ربِّ الغلامِ، ثمَّ ارمِني؛ فإنَّك إذا فعَلْتَ ذلك قتَلْتَني 

فجَمَع النَّاسَ في صعيدٍ واحدٍ، وصَلَبه على جِذعٍ، ثمَّ أخذَ سَهمًا مِن كنانتِه

 ثمَّ وَضَع السَّهمَ في كَبِدِ القَوسِ،

ثمَّ قال: باسمِ اللهِ رَبِّ الغُلامِ، ثمَّ رماه فوقع السَّهمُ في صُدْغِه، فوَضَع يَدَه

 في صُدْغِه في موضِعِ السَّهمِ، فمات،

فقال النَّاسُ: آمَنَّا برَبِّ الغُلامِ، آمَنَّا برَبِّ الغلامِ، آمَنَّا برَبِّ الغلامِ، فأُتيَ المَلِكُ 

فقيل له: أرأَيْتَ ما كنتَ تَحذَرُ؟ قد واللهِ نزَل بك حَذَرُك؛ قد آمَنَ النَّاسُ!

فأَمَر بالأُخدودِ في أفواهِ السِّكَكِ، فخُدَّتْ، وأَضرَمَ النِّيرانَ،

وقال: مَن لم يَرجِعْ عن دينِه فأَحْمُوه فيها، أو قيل له: اقتَحِمْ، ففعَلوا 

حتَّى جاءت امرأةٌ ومعها صَبيٌّ لها، فتقاعَسَت أن تقَعَ فيها

 فقال لها الغُلامُ: يا أُمَّهْ، اصْبِري؛ فإنَّكِ على الحَقِّ)صحيح مسلم(3005)

 



 

 

  

بطاقات عن معجزات الرسول عليه الصلاة والسلام . نويرالقحطاني










































 

الأحد، 24 مايو 2026

أحاديث في بدء الوحي .نوير القحطاني

                           

أحاديث النبي ﷺ في بدء الوحي

 

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، 

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ:

أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَل رَسُولَ اللَّهِ

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

(أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي 

وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي 

فَأَعِي مَا يَقُولُ).

قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ

، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.) () أخرجه البخاري (٣٠٤٣) أخرجه مسلم (٢٣٣٣)

(صلصلة) هي صوت الحديد إذا حرك، وتطلق على كل صوت له طنين. 

والمشبه هنا صوت الملك بالوحي.

 (فيفصم) يقلع، وأصل الفصم القطع من غير إبانة.

(وعيت) فهمت وحفظت.

(ليتفصد) يسيل، من الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم، شبه الجبين

 بالعرق المفصود، مبالغة من كثرة عرقه.



 

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

 عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ:

(أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ

 فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ

 وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ 

قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ 

لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ

فَقَالَ: اقْرَأْ.

قَالَ: (مَا أَنَا بِقَارِئٍ).

 قَالَ (فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي

 فَقَالَ: اقْرَأْ

قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي

 فَقَالَ: اقْرَأْ

 فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي

 فَقَالَ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ﴾. 

فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ

 فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ

فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي).

فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ

 وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.

فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى

، ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ

 الْعِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ 

شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ

 فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ. ف

قَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى

فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي 

فِيهَا جَذَعٌ، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ،

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ).

قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي 

يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيُ.) () أخرجه البخاري(4956)أخرجه مسلم (160)

(الصالحة) الصادقة، وهي التي يجري في اليقظة ما يوافقها.

(فلق الصبح) ضياؤه ونوره، ويقال هذا في الشيء الواضح البين.

(الخلاء) الانفراد.

(بغار حراء) الغار هو النقب في الجبل، وحراء اسم لجبل معروف في مكة.

(ينزع) يرجع.

(ما أنا بقارئ) لا أعرف القراءة ولا أحسنها.

(فغطني) ضمني وعصرني حتى حبس نفسي، ومثله غتني.

(الجهد) غاية وسعي.

(أرسلني) أطلقني.

(علق) جمع علقة، وهي المني بعد أن يتحول إلى دم غليظ متجمد،

 والآيات المذكورة أول ما نزل من القرآن الكريم، وهي أوائل سورة العلق.

(يرجف فؤاده) يخفق قلبه ويتحرك بشدة.

(زملوني) لفوني وغطوني.

(الروع) الفزع.

(ما يخزيك) لا يذلك ولا يضيعك.

(لتصل الرحم) تكرم القرابة وتواسيهم.

(تحمل الكل) تقو بشأن من لا يستقل بأمره ليتم وغيره، وتتوسع بمن فيه 

ثقل وغلاظة.

(تكسب المعودم) تتبرع بالمال لمن عدمه، وتعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك. 

(تقري الضيف) تهيئ له القرى، وهو ما يقدم للضيف من طعام وشراب.

(نوائب الحق) النوائب جمع نائبة، وهي ما ينزل بالإنسان من المهمات 

وأضيفت إلى الحق لأنها تكون في الحق والباطل.

(تنصر) ترك عبادة الأوثان واعتنق النصرانية.

(الناموس) هو صاحب السر، والمراد جبريل، سمي بذلك لاختصاصه بالوحي. 

(فيها) في حين ظهور نبوتك.

 (جذع) شاب، والجذع في الأصل الصغير من البهائم، ثم استعير للشاب من الإنسان.

(يومك) يوم إخراجك، أو يوم ظهور نبوتك وانتشار دينك.

(مؤزرا) قويا، من الأزر وهو القوة.

(ينشب) يلبث.

(فتر الوحي) تأخر عن النزول مدة من الزمن.