الثلاثاء، 25 يونيو 2019


تفسير جزء عم (سورة المطففين)(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَيْلٌّ للْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)سورة المطففين(1ـ6)


الفوائد من الآيات

1) توعد الله جل وعلا لمن خالف أمره.

في قوله تعالى (وَيْلٌّ للْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) (المطففين(1ـ3)

ـ قوله تعالى (وَيْلٌّ) كلمة وعيد يتوعد الله سبحانه وتعالى بها من خالف أمره، أو ارتكب نهيه.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 453/10)

ـ قوله تعالى (للْمُطَفِّفِينَ) فمن هؤلاء المطففون؟

فالمراد بالتطفيف: البخس في المكيال والميزان إما بالازدياد إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم.(تفسير ابن كثير 485/4)

ـ قوله تعالى (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) يعني اشتروا منهم ما يكال استوفوا منهم الحق كاملاً بدون نقص

ـ قوله تعالى { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ) يعني إذا كالوا لهم أي هم الذين باعوا الطعام كيلاً، فإنهم إذا كالوا للناس أو باعوا عليهم شيئاً وزناً إذا وزنوا نقصوا

ـ قوله تعالى { يُخْسِرُونَ } فهؤلاء يستوفون حقهم كاملاً، وينقصون حق غيرهم،

فجمعوا بين الأمرين، بين الشح والبخل.

  الشح: في طلب حقهم كاملاً بدون مراعاة أو مسامحة.

 والبخل: بمنع ما يجب عليهم من إتمام الكيل والوزن. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 453/10)

وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في المكيال والميزان . (تفسير ابن كثير 485/4)

 

2) اليقين بيوم البعث.

في قوله تعالى (أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) المطففين(4ـ5)

ـ قال تعالى { أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ } لأن الظن هنا بمعنى اليقين

ألا يتيقن هؤلاء أنهم مبعوثون أي مخرجون من قبورهم لله رب العالمين

ـ قال تعالى { لِيَوْمٍ عَظِيمٍ } هذا اليوم عظيم ولا شك أنه عظيم ,عظيم في طوله، في أهواله، فيما يحدث فيه، في كل معنى تحمله كلمة عظيم

هو على قوم عسير وعلى قوم يسير.

*. قال تعالى: {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } [المدثر: 10] .

* لكنه بالنسبة للمؤمنين ـ جعلنا الله منهم ـ يسير كأنما يؤدي به صلاة فريضة من سهولته عليه ويسره عليه، لاسيما إذا كان ممن استحق هذه الوقاية العظيمة وكان من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله

 فهذا اليوم عظيم لكنه بالنسبة للناس يكون يسيراً ويكون عسيراً.( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 454ـ455/10)




3) قيام الناس لرب العالمين.

في قوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) المطففين(6)

يقومون من قبورهم

حفاة:  ليس لهم نعال ولا خفاف

عراة: ليس عليهم ثياب لا قُمص ولا أزر ولا أردية

غرلاً: أي غير مختونين .

فالناس يقومون على هذا الوصف حفاة، عراة، غرلا ً

حديث: قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(إنكم تحشرون يوم القيامة حفاة، عراة، غرلاً» قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض» ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «الأمر أعظم من أن ينظر بعضهم إلى بعض) أخرجه البخاري كتاب الرقاق، باب الحشر، (6527) ومسلم كتاب صفة الجنة باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (2859) (56) .

وفي بعض الأحاديث بُهماً (أخرجه الإمام أحمد (3/495) والحاكم (2/437) وقال صحيح الإسناد.)

قال العلماء:

 البهم : يعني الذين لا مال معهم، ففي يوم القيامة لا مال يفدي به الإنسان نفسه من العذاب في يوم القيامة، ليس هناك ابن يجزي عن أبيه شيئاً، ولا أب يجزي عن ابنه شيئاً، ولا صاحبة ولا قبيلة كلٌّ يقول نفسي نفسي.

ـ قال تعالى{ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } وهو الله جل وعلا، وفي هذا اليوم تتلاشى جميع الأملاك إلا ملك رب العالمين جل وعلا، قال الله تعالى:

{ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16 ـ 17] .

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الاثنين، 24 يونيو 2019


تفسير جزء عم (سورة الانفطار )

بسم الله الرحمن الرحيم

 (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ * يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ * كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ *إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا  وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ) سورة الانفطار (1ـ19)

الفوائد من هذه الآيات:

1) ما يكون في يوم القيامة.

في قوله تعالى (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) الانفطار(1ـ 5)

ـ قال تعالى (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ) يعني انشقت.

ـ قال تعالى { وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ } يعني النجوم صغيرها وكبيرها تنتثر وتتفرق وتتساقط لأن العالم انتهى

ـ قال تعالى { وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ } أي فُجر بعضها على بعض وملئت الأرض

ـ قال تعالى{ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ } أي أخرج ما فيها من الأموات حتى قاموا لله عز وجل.

 فهذه الأمور الأربعة إذا حصلت.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 449/10)

ـ قوله تعالى { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ } أي إذا كان هذا حصل هذا.(تفسير ابن كثير(482/4)

ـ {نفس} هنا نكرة لكنها بمعنى العموم إذ أن المعنى:

 علمت كل نفس ما قدمت وأخرت، وذلك بما يُعرض عليها من الكتاب ، فيعلم الإنسان ما قدم وأخر، بينما هو في الدنيا قد نسي، لكن يوم القيامة يعرض العمل فتعلم كل نفس ما قدمت وأخرت،

والغرض من هذا التحذير: تحذير العبد من أن يعمل مخالفة لله ورسوله؛ لأنه سوف يعلم بذلك ويحاسب عليه.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 449ـ450/10).

  

2)اغترار الانسان بكرم الله.

في قوله تعالى(أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ * كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ)الانفطار(6ـ9)

ويخاطب الإنسان من حيث هو إنسان بقطع النظر عن ديانته

ـ قوله تعالى { مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} يعني أي شيء غرك بالله حيث تكذبه في البعث، تعصيه في الأمر والنهي، بل ربما يوجد من ينكر الله عز وجل

إذاً ما غرك بربك الكريم؟

الجواب: كرمه وحلمه هذا هو الذي غر الإنسان وصار يتمادى في المعصية في التكذيب، يتمادى في المخالفة .

ـ قوله تعالى (الَّذِي خَلَقَكَ} خلقك من العدم، وأوجدك من العدم،

ـ قوله تعالى{ فَسَوَّاكَ } أي جعلك مستوي الخلقة ليست يد أطول من يد، ولا رجل أطول من رجل، ولا أصبع أطول من أصبع، بحسب اليدين والرجلين، فتجد الطويل في يد هو الطويل في اليد الأخرى، والقصير هو القصير، وهلم جرى، سوّى الله عز وجل الإنسان من كل ناحية من ناحية الخلقة .

ـ قوله تعالى { فَعَدَلَكَ } وفي قراءة سبعية {فعدَّلك} أي جعلك معتدل القامة، مستوي الخلقة لست كالبهائم التي لم تكن معدّلة بل تسير على يديها ورجليها، أما الإنسان فإنه خصّه الله بهذه الخصيصة

ـ قوله تعالى { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ } يعني الله ركبك في أي صورة شاء، من الناس من هو جميل، ومنهم من هو قبيح، ومنهم المتوسط، ومنهم الأبيض، ومنهم الأحمر، ومنهم الأسود، ومنهم ما بين ذلك، أي صورة يركبك الله عز وجل على حسب مشيئته. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 450/10).

ـ قوله تعالى (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) أي : بل إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب .(تفسير ابن كثير 483/4)

 

4) ملائكة الحفظة على العباد.

في قوله تعالى(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)الانفطار(10ـ12)

ـ قوله تعالى (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ) فعلى كل إنسان حفظة يكتبون كل ما قال وكل ما فعل.

ـ قوله تعالى(كِرَامًا كَاتِبِينَ ) وهؤلاء الحفظة كرام ليسوا لئاماً، بل عندهم من الكرم ما ينافي أن يظلموا أحداً، فيكتبوا عليه ما لم يعمل، أو يهدروا ما عمل؛ لأنهم موصوفون بالكرم

ـ قوله تعالى { يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }

ـ إما بالمشاهدة إن كان فعلاً

ـ وإما بالسماع إن كان قولاً

ـ بل إن عمل القلب يطلعهم الله عليه فيكتبونه

كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من هم بالحسنة فلم يعملها كتبت حسنة، ومن همّ بالسيئة ولم يعملها كتبت حسنة كاملة» (أخرجه البخاري(6491),ومسلم(131)

لأنه تركها لله عز وجل والأول يثاب على مجرد الهم بالحسنة. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 451/10).



5) الجزاء من جنس العمل.

1/ قوله تعالى (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ)الانفطار:13

ـ قوله تعالى{ إِنَّ الْأَبْرَار} جمع بر وهم كثيروا فعل الخير، المتباعدون عن الشر

ـ قوله تعالى{ لَفِي نَعِيمٍ} أي نعيم في القلب، ونعيم في البدن ولهذا لا تجد أحداً أطيب قلباً، ولا أنعم بالاً من الأبرار أهل البر.

قال بعض السلف:

«لو يعلم الملوك، وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف» ،

 وهذا النعيم الحاصل يكون في الدنيا وفي الآخرة

ـ أما في الآخرة فالجنة

ـ وأما في الدنيا فنعيم القلب وطمأنينته ورضاه بقضاء الله وقدره.

فإن هذا هو النعيم الحقيقي، ليس النعيم في الدنيا أن تترف بدنيًّا، النعيم نعيم القلب. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 451/10).

 

 

2/ قوله تعالى (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ *يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ)الانفطار(14ـ16)

ـ قوله تعالى (وَإِنَّ الْفُجَّارَ } الفجار هم الكفار ضد الأبرار

ـ قوله تعالى { لَفِي جَحِيمٍ } أي في نار حامية

ـ قوله تعالى { يَصْلَوْنَهَا } يعني يحترقون بها

ـ قوله تعالى { يَوْمَ الدِّينِ } أي يوم الجزاء وذلك يوم القيامة

 ـ قوله تعالى { وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} أي لن يغيبوا عنها فيخرجوا منها لأنهم مخلدون بها أبداً ـ والعياذ بالله. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 451/10).

 



 

6)أن الامر كله لله جل وعلا.

في قوله تعالى (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا  وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ)الانفطار (17ـ19)

هذا الاستفهام للتفخيم والتعظيم يعني أي شيء أعلمك بيوم الدين؟

والمعنى أعلم هذا اليوم، وأقدره قدره

ـ قوله تعالى { يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا} في يوم القيامة لا أحد يملك لأحد شيئاً لا بجلب خير ولا بدفع ضرر إلا بإذن الله عز وجل لقوله:

ـ قوله تعالى { وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ } في الأمر لله عز وجل ولا تملك نفس لنفس شيئاً إلا بإذن الله، ولهذا كان الناس في ذلك اليوم يلحقهم من الغم والكرب ما لا يطيقون، ثم يطلبون الشفاعة من آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليهم الصلاة والسلام حتى تنتهي إلى نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيشفع بإذن الله فيريح الله العالم من الموقف. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 451ـ452/10).

تم بحمد الله تفسير سورة الانفطار

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

تفسير جزء عم (سورة التكوير)(2)

قـال الله تعـالى

(فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) سورة التكوير(15ـ29)


الفوائد من هذه الآيات:

1)  أقسم الله بهذه النجوم.

في قوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) التكوير:15ـ 16

قد يظن بعض الناس أن {لا} نافية وليس كذلك، بل هي مثبتة للقسم ويؤتى بها بمثل هذا التركيب للتأكيد.

ـ قوله(بِالْخُنَّسِ): جمع خانسة، وهي النجوم التي تخنس، أي ترجع فبينما تراها في أعلى الأفق إذا بها راجعة إلى آخر الأفق، وذلك والله أعلم لارتفاعها وبُعدها فيكون ما تحتها من النجوم أسرع منها في الجري بحسب رؤية العين

ـ قوله (الْكُنَّسِ): هي التي تكنس أي تدخل في مغيبها. فأقسم الله بهذه النجوم.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 441/10)



2) أقسم الله في الليل والنهار .

في قوله تعالى (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) التكوير (17ـ18)

ـ قوله{ عَسْعَسَ } يعني أقبل، وقيل: معناه أدبر

. لكن الذي يظهر أن معناها «أقبل» ليوافق أو ليطابق ما بعده من القسم. وهو قوله { وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } فيكون الله أقسم بالليل حال إقباله، وبالنهار حال إقباله. وإنما أقسم الله تعالى بهذه المخلوقات لعظمها وكونها من آياته الكبرى. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 442/10)


 

3) صفات جبريل عليه السلام.

في قوله تعالى (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ )التكوير (19ـ21)

هو جبريل عليه الصلاة والسلام، فإنه رسول الله إلى الرسل بالوحي الذي ينزله عليهم.

ووصفه الله بالكرم لحسن منظره

ـ قوله{ ذِي قُوَّةٍ } وصفه الله تعالى بالقوة العظيمة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلّم رآه على صورته التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح قد سدّ الأفق (أخرجه البخاري كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم (3232) (3235)

 كله من عظمته عليه الصلاة والسلام،

ـ وقوله{ عِندَ ذِي الْعَرْشِ} أي عند صاحب العرش وهو الله جل وعلا، والعرش فوق كل شيء، وفوق العرش رب العالمين عز وجل.. فذو العرش هو الله.

 وقوله{ مَكِينٍ } أي ذو مكانة، أي أن جبريل عند الله ذو مكانة وشرف. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 442/10)

* أقسم الله على أن القرآن قول الرسول الملكي والرسول البشري .

ـ في قوله تعالى { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} التكوير (19ـ20)

 أقسم الله عز وجل على أن هذا القرآن قول هذا الرسول الكريم الملكي جبريل عليه الصلاة والسلام،

ـ  في قوله تعالى: {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون. إنه لقول رسول كريم. وما هو بقول شاعر} [الحاقة: 38 ـ 41] .

أقسم أن هذا القرآن قول رسول كريم بشري وهو محمد عليه الصلاة والسلام .

س: كيف يصف الله القرآن بأنه قول الرسول البشري، والرسول الملكي؟

فالقرآن قول الله حقيقة، وقول جبريل باعتبار أنه بلغه لمحمد، وقول محمد باعتبار أنه بلغه إلى الأمة.( (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 443ـ 444/10)

 

4) النبي عليه الصلاة والسلام أكمل الناس عقلاَ.

في قوله تعالى (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ )التكوير :22

ـ قوله{ وَمَا صَاحِبُكُم } أي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وتأمل أنه قال:

{ وَمَا صَاحِبُكُم } فأضافه إليهم ليكون أشد لوماً وتوبيخاً لهم حين ردوا دعوته كأنه قال: ما صاحبكم الذي تعرفونه وأنتم وإياه دائماً، بقي فيهم أربعين سنة في مكة قبل النبوة يعرفونه، ويعرفون صدقه وأمانته، حتى كانوا يطلقون عليه اسم الصادق الأمين .

ـ قوله{ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ } يعني ليس مجنوناً، بل هو أعقل العقلاء عليه الصلاة والسلام، أكمل الناس عقلاً بلا شك وأسدّهم رأياً. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين  444/10)




5) رؤية الرسول محمد لجبريل عليه السلام.

في قوله تعالى (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ)التكوير :23

 ـ قوله { وَلَقَدْ رَآهُ} أي رأى محمد جبريل

 ـ قوله{ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} المبين أي البين الظاهر العالي.

 فإن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى جبريل على صورته التي خُلق عليها مرتين:

1/ مرة في غار حراء

(أخرجه البخاري كتاب بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) . ومسلم كتاب الإيمان باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (160) (252) .

2/  ومرة في السماء السابعة لما عُرج به عليه الصلاة والسلام (  أخرجه البخاري كتاب باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء (349) ومسلم كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم (162) (259) .

 وهذه الرؤية هي التي في غار حراء، لأنه يقول

{ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ } إذن محمد في الأرض. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين  444/10)




6) كمال صدق النبي عليه الصلاة والسلام.

في قوله تعالى (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ)التكوير)24ـ25)

ـ قوله {وَمَا هُوَ} يعني ما محمد صلى الله عليه وسلّم

 ـ قوله{عَلَى الْغَيْبِ} يعني على الوحي الذي جاءه من عند الله

ـ قوله{ بِضَنِينٍ} بالضاد أي ببخيل، فهو عليه الصلاة والسلام ليس بمتهم في الوحي ولا باخل به،

بل هو أشد الناس بذلاً لما أوحي إليه، يعلم الناس في كل مناسبة، وهو أبعد الناس عن التهمة لكمال صدقه عليه الصلاة والسلام.

ـ قوله(وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } أي ليس القرءان بقول أحد من الشياطين، وهم الكهنة. الذين توحي إليهم الشياطين الوحي ويكذبون معه ويخبرون الناس فيظنونهم صادقين. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين  444/10)

 

7) القرآن ذكر للعالمين.

في قوله تعالى (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ)التكوير(26ـ27)

ـ قوله (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ )أي : فأين تذهب عقولكم في تكذيبكم بهذا القرآن مع ظهوره ووضوحه وبيان كونه جاء من عند الله عز وجل.(تفسير ابن كثير481/4)

ـ قوله{إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ }  ذكر يشمل التذكير والتذكّر، فهو تذكير للعالمين، وتذكر لهم، أي أنهم يتذكرون به ويتعظون به

والمراد بالعالمين: من بُعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين  ـ 445ـ444/10)





8) مشيئة الله نافذة عل عباده.

(لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)التكوير(28ـ29)

ـ قوله (لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ)

أي من أراد الهداية فعليه بهذا القرآن فإنه منجاة له وهداية ولا هداية فيما سواه.( (تفسير ابن كثير481/4)

ـ قوله(وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)

أي ليست المشيئة موكولة إليكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل بل ذلك كله تابع لمشيئة الله عز وجل رب العالمين. (تفسير ابن كثير481/4)

تم بحمد الله تفسير سورة التكوير

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين