السبت، 15 يونيو 2019


تفسير جزء عم (سورة النازعات)(2)

قال الله تعالى

(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى*اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ * وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ * فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ * فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ * فَحَشَرَ فَنَادَىٰ * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ *إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ)سورة النازعات(15ـ 26)

الفوائد على هذه الآيات:

* قصة موسى عليه السلام .

يخبر تعالى رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - عن عبده ورسوله موسى ، عليه السلام ، أنه ابتعثه إلى فرعون ، وأيده بالمعجزات ، ومع هذا استمر على كفره وطغيانه ، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر . وكذلك عاقبة من خالفك وكذب بما جئت به.ولهذا قال في آخر القصة : (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ )(تفسير ابن كثير 468/4)


1ـ قال تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ)النازعات :15

ـ قوله{هل أتاك} للنبي صلى الله عليه وآله وسلم (هل أتاك يا محمد)

س: من هو موسى عليه السلام ؟

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله:

وهو ابن عمران عليه الصلاة والسلام أفضل أنبياء بني إسرائيل، وهو أحد أولي العزم الخمسة الذين هم: محمد

صلى الله عليه وآله وسلم، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح عليهم الصلاة والسلام،

وحديث موسى عليه الصلاة والسلام ذكر في القرآن أكثر من غيره؛ لأن موسى هو نبي اليهود وهم كثيرون في المدينة وحولها في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكانت قصص موسى أكثر ما قص علينا من نبأ الأنبياء وأشملها وأوسعها .( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 420/10)

ـ وفي قوله تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ)

أي : هل سمعت بخبره ؟.(تفسير ابن كثير468/4)

تشويق للسامع ليستمع إلى ما جرى في هذه القصة. .( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 420/10)

 

 2ـ  قوله تعالى (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)النازعات :16

وقوله: {بالواد المقدس}

هو الطور، والوادي هو مجرى الماء، وسماه الله مقدساً لأنه كان فيه الوحي إلى موسى عليه الصلاة والسلام.

 وقوله: {طوى}

اسم للوادي. .( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 420/10)

 



3ـ قوله تعالى (اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ)النازعات :17

فرعون كان ملك مصر، وكان يقول لقومه إنه ربهم الأعلى، وأنه لا إله غيره ,فادعى ما ليس له، وأنكر حق غيره وهو الله عز وجل، وأمر الله نبيه موسى عليه الصلاة والسلام أن يذهب إلى فرعون وهذه هي الرسالة، وبين سبب ذلك وهو طغيان هذا الرجل ـ

ثم طلب موسى صلى الله عليه وآله وسلم من ربه أن يشد أزره بأخيه هارون فأرسل هارون عليه الصلاة والسلام مع موسى فصار موسى وهارون كلاهما مرسل إلى فرعون. .( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 421/10

 

4ـ قوله تعالى (فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ)النازعات :18

الاستفهام هنا للتشويق، تشويق فرعون أن يتزكى مما هو عليه من الشر والفساد، وأصل الزكاة النمو والزيادة، وتطلق بمعنى الإسلام والتوحيد. .( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 421/10)


 

5ـ قوله تعالى (وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ)النازعات :19

وأهديك إلى ربك أي أدلك إلى عبادة ربك فتخشى أي فيصير قلبك خاضعا له مطيعا خاشعا بعدما كان قاسيا خبيثا بعيدا من الخير. (تفسير ابن كثير 4/469)

لأن الخشية هي الخوف المقرون بالعلم، فإن لم يكن علم فهو خوف مجرد،

س: ما الفرق بين الخشية والخوف؟.

 الفرق بينهما أن الخشية عن علم

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:: 28] .

وأما الخوف فهو خوف مجرد ذعر يحصل للإنسان ولو بلا علم. .( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 421/10)

 

6ـ قوله تعالى (فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ)النازعات:20

يعني أرى موسى فرعون الآية الكبرى

، فما هي هذه الآية؟؟

 الآية :

1/ أن معه عصاً من خشب من فروع الشجر كما هو معروف، فكان إذا وضعها في الأرض صارت حية تسعى ثم يحملها فتعود عصا.

2/ يدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء أي من غير عيب، أي: بيضاء بياضاً ليس بياض البرص ولكنه بياض جعله الله آية .

إنما بعثه الله بالعصا واليد؛ لأنه كان في زمن موسى السحر منتشراً شائعاً فأرسله الله عز وجل بشيء يغلب السحرة الذين تصدوا لموسى عليه الصلاة والسلام. .( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين ـ422/10)

 

7ـ قوله تعالى(فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ)النازعات :21

أي : فكذب بالحق وخالف ما أمره به من الطاعة . وحاصله أنه كفر قلبه فلم ينفعل لموسى بباطنه ولا بظاهره ، وعلمه بأن ما جاء به أنه حق لا يلزم منه أنه مؤمن به ; لأن المعرفة علم القلب ، والإيمان عمله ، وهو الانقياد للحق والخضوع .له . (تفسير ابن كثير469/4)


 

8ـ قوله تعالى (ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ * فَحَشَرَ فَنَادَىٰ)النازعات :22ـ23

ـ قوله { ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ  }

 أي في مقابلة الحق بالباطل وهو جمعه السحرة ليقابلوا ما جاء به موسى من المعجزات الباهرات. (تفسير ابن كثير 469/4)

ـ قوله { فَحَشَرَ فَنَادَىٰ)

 حشر الناس أي جمعهم ونادى فيهم بصوت مرتفع ليكون ذلك أبلغ في نهيهم عما يريد منهم موسى عليه الصلاة والسلام. ( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 422/10)

 

 

9ـ قوله تعالى (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ)النازعات:24

يعني لا أحد فوقي لأن

ـ قوله {الأعلى} اسم تفضيل من العلو

 فانظر كيف استكبر هذا الرجل وادعى لنفسه ما ليس له وكان يفتخر بالأنهار والُملك الواسع يقول لقومه في ما قال لهم

 { أَيَاقَوْمِلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ  أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ } [الزخرف:: 51، 52] .

 فما الذي حصل؟

 أغرقه الله عز وجل بالماء الذي كان يفتخر به، وأورث الله ملك مصر بني إسرائيل الذين كان يستضعفهم. ( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 422/10)






10ـ قوله تعالى (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ *إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ)النازعات :25ـ26

ـ قوله (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى)

أي : انتقم الله منه انتقاما جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين في الدنيا. (تفسير ابن كثير 469/4

ـ قوله (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ)

فكان عبرة في زمنه، وعبرة فيما بعد زمنه إلى يوم القيامة، كل من قرأ كتاب الله وما صنع الله بفرعون فإنه يتخذ ذلك عبرة يعتبر به، وكيف أهلكه الله مع هذا الملك العظيم وهذا الجبروت وهذا الطغيان فصار أهون على الله تعالى من كل هين. ( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 422/10)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الجمعة، 14 يونيو 2019


تفسير جزء عم (سورة النازعات)(1)

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

(وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا *يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ *يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَءذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً *قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ *فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ) النازعات(1ـ 14)



الفوائد من هذه الآيات:

1) أوصاف للملائكة على حسب أعمالهم

في قوله تعالى:( (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) النازعات(1ـ5)

أقسم الله سبحانه وتعالى بالملائكة لأنهم من خير المخلوقات، ولا يقسم الله سبحانه وتعالى بشيء إلا وله شأن عظيم إما في ذاته، وإما لكونه من آيات الله عز وجل.


* فهذه الأوصاف كلها أوصاف للملائكة على حسب أعمالهم

1ـ  قوله تعالى (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا)

هي الملائكة , يعني الملائكة الموكلة بقبض أرواح الكفار تنزعها .

{غرقا} أي نزعاً بشدة.

وسبب ذلك أن الملائكة الموكلة بقبض أرواح الكفار إذا دعت الروح إلى الخروج تناديها بأقبح الأوصاف

تقول الملائكة لروح الكافر:

 اخرجي أيتها النفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث، اخرجي إلى غضب الله، فتنفر الروح لا تريد أن تخرج إلى هذا، وتتفرق في الجسد حتى يقبضوها بشدة، وينزعوها نزعاً يكاد يتمزق الجسد منها من شدة النزع. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 417)

 

2ـ قوله تعالى {والناشطات نشطا}

يعني الملائكة الموكلة بقبض أرواح المؤمنين

تنشطها نشطاً: أي تسلها برفق

أما أرواح المؤمنين  فإن الملائكة إذا نزلت لقبضها تبشرها:

 أخرجي يا أيتها النفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب أخرجي إلى رضوان الله، فيهون عليها أن تفارق جسدها الذي ألفته فتخرج بسهولة. (أخرجه الإمام أحمد في المسند (287/4) . وأبو داؤود كتاب السنة، باب المسألة في القبر (4753) ، والحاكم (37/1) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

 «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» . قالت عائشة: يا رسول الله: إنَّا لنكره الموت،

فقال: «ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه» . (أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (6507))(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/  418)

 

3ـ قوله تعالى {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا)

هي الملائكة تسبح بأمر الله، أي تسرع فيه كما يسرع السابح في الماء

فالمعنى أنها تسبح بأمر الله عز وجل على حسب ما أراد الله سبحانه وتعالى . (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/  418)

س: أيهما اقوى الملائكة أم الجن أم البشر ؟

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله:

الملائكة أقوى من الجن، والجن أقوى من البشر.

انظر إلى قوله تعالى عن سليمان:

(قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ  وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ  فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ[النمل: 38 ـ 40] .

قال العلماء:

إنه حملته الملائكة حتى جاءت به إلى سليمان من اليمن، وسليمان بالشام بلحظة فدل هذا على أن قوة الملائكة أشد بكثير من قوة الجن، وقوة الجن أشد من بني آدم؛ لأنه لا يستطيع أحد من بني آدم أن يأتي بعرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام إلا مدة طويلة. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/  418)

 

4ـ قوله تعالى { فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا)

هي الملائكة تسبق إلى أمر الله عز وجل، ولهذا كانت الملائكة أسبق إلى أمر الله وأقوم بأمر الله من بني آدم

فهم سباقون إلى أمر الله عز وجل بما يأمرهم لا يعصونه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لقوتهم وقدرتهم على فعل أوامر الله عز وجل.

قال تعالى{ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء:20,19] (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/  418)



5ـ قوله تعالى (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا)

وصف للملائكة تدبر الأمر، أمور الله عز وجل لها ملائكة تدبرها، حسب أمره

ـ فجبرائيل موكل بالوحي يتلقاه من الله وينزل به على الرسل

ـ وإسرافيل موكل بنفخ الصور الذي يكون عند يوم القيامة ينفخ في الصور فيفزع الناس ويموتون، ثم ينفخ فيه أخرى فيبعثون.

ـ وميكائيل موكل بالقطر وبالمطر والنبات.

ـ وملك الموت موكل بالأرواح.

ـ ومالك موكل بالنار، ورضوان موكل بالجنة.

ـ وعن اليمين وعن الشمال قعيد موكل بالأعمال.

ـ وملائكة موكلون بحفظ أعمال بني آدم كلٌّ يدبر ما أمره الله عز وجل به. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/  418ـ 419)



2)النفخ في الصور.

في قوله تعالى (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) (النازعات:6ـ 7)

وهما النفختان في الصور:

 1/ النفخة الأولى في قوله (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ)

ترجف الناس ويفزعون ثم يموتون عن آخرهم إلا من شاء الله.

2/ النفخة الثانية في قوله (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)

يبعثون من قبورهم فيقوم الناس من قبورهم مرة واحدة. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 419)

 




3) وصف قلوب الناس.

كما في قوله تعالى:( قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَءذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً *قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ *فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ)النازعات(8ـ14)

انقسم الناس إلى قسمين:

القسم الأول:ـ قوله تعالى { قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ)

وهذه قلوب الكفار: خائفة خوفاً شديداً.

ـ قوله تعالى { أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ }

يعني ذليلة لا تكاد تحدق أو تنظر بقوة ولكنه قد غضت أبصارهم ـ والعياذ بالله

وأما القسم الثاني :ـ قوله تعالى { فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ *فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ)

فقلوبهم على عكس قلوب هؤلاء

زجرة من الله عز وجل يزجرون ويصاح بهم فيقومون من قبورهم قيام رجل واحد على ظهر الأرض بعد أن كانوا في بطنها .

 كل الخلق في هذه الكلمة الواحدة يخرجون من قبورهم أحياء، ثم يحضرون إلى الله عز وجل ليجازيهم.

فإذا كان الخلق كلهم يقومون من قبورهم لله عز وجل بكلمة واحدة فهذا أدل دليل على أن الله تعالى على كل شيء قدير، وأن الله لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض.( (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 419)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الخميس، 13 يونيو 2019


تفسير جزء عم (سورة النبأ)(3)

{قال الله تعالى}

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا * جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا * رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ  لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا * يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا  لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا * ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ  فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا * إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا } .سورة النبأ (31ـ 40)


الفوائد من هذه الآيات:

1) من هم المتقين؟.

في قوله تعالى:( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا)النبأ:31

المتقون: هم الذين اتقوا عقاب الله، وذلك بفعل أوامر الله واجتناب نواهيه

والمفاز: هو مكان الفوز وزمان الفوز أيضاً، فهم فائزون في أمكنتهم، وفائزون في أيامهم.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/413)

وقال مجاهد وقتادة:

 فازوا فنجوا من النار. (تفسير ابن كثير 4/465)

 

2) كرامة ونعيم المتقين.

قوله تعالى(حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا* وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا * جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا)النبأ(32ـ36)

ـ قوله تعالى { حَدَائِقَ }

 حَدَائِقَ: جمع حديقة أي بساتين أشجارها عظيمة وكثيرة ومنوعة.

ـ قوله تعالى { وَأَعْنَابًا }

الأعناب: جمع عنب وهي من جملة الحدائق لكنه خصها بالذكر لشرفها

ـ قوله تعالى { وَكَوَاعِبَ }

الكواعب: جمع كاعب وهي التي تبين ثديها ولم يتدل، بل برز وظهر كالكعب، وهذا أكمل ما يكون في جمال الصدر.

ـ قوله تعالى {وأتراباً}

أي على سن واحدة لا تختلف إحداهن عن الأخرى كبراً كما في نساء الدنيا، لأنها لو اختلفت إحداهن عن الأخرى كبراً فربما تختل الموازنة بينهما، وربما تكون إحداهما محزونة إذا لم تساوي الأخرى، لكنهن أتراب.

ـ قوله تعالى {وكأساً دهاقاً}

أي كأساً ممتلئة، والمراد بالكأس هنا كأس الخمر. وربما يكون للخمر وغيره، . ولكن يرجح أنها الخمر وحدها.

 ـ قوله تعالى { لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا}

 لا يسمعون في الجنة لغواً أي كلاماً باطلاً لا خير فيه.

ـ قوله تعالى { وَلَا كِذَّابًا}

 أي: ولا كذباً فلا يكذبون، ولا يكذب بعضهم بعضاً، لأنهم على سرر متقابلين قد نزع الله ما في صدورهم من غل وجعلهم أخواناً.

ـ قوله تعالى { جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً}

 أي أنهم يجزون بهذا جزاء من الله سبحانه وتعالى على أعمالهم الحسنة التي عملوها في الدنيا واتقوا بها محارم الله.

 ـ قوله تعالى { حِسَابًا}

 أي كافياً، مأخوذة من الحسب وهو الكفاية أي أن هذا الكأس كأس كافٍ لا يحتاجون معه إلى غيره لكمال لذته وتمام منفعته. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/414)

 

3)عظمة الله وجلاله.

في قوله تعالى(رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ  لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (النبأ :37)

فالله سبحانه وتعالى هو رب كل شيء. فهو رب السماوات السبع الطباق، ورب الأرض وهي سبع كما ثبت ذلك في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله ﷺ قال:

(من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين ) ومسلم كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها (1610) (1611) (1612)

 عن  أبي سلمة بن عبد الرحمن وكانت بينه وبين أناس خصومة في أرض فدخل على  عائشة فذكر لها ذلك فقالت يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين (3195) (3196) .

قال الداودي

 : فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات ونقل عن بعض المتكلمين أن المثلية في العدد خاصة وأن السبع متجاورة

عن ابن عباس في هذه الآية

ومن الأرض مثلهن قال : في كل أرض مثل إبراهيم ، ونحو ما على الأرض من الخلق .(هكذا أخرجه مختصرا وإسناده [ ص: 339 ] صحيح . أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين (3195) (3196) .

ـ قوله تعالى {وما بينهما}

 أي ما بين السماوات والأرض من المخلوقات العظيمة كالغيوم والسحب والأفلاك وغيرها مما نعلمه، ومما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/415)

ـ قوله تعالى (لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا)

أي : لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه.(تفسير ابن كثير 4/466)



4)صفوف الملائكة.

في قوله تعالى(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ) النبأ:38

ـ قوله تعالى {يوم يقوم الروح} وهو جبريل

ـ قوله تعالى {والملائكة صفًّا}

 أي صفوفاً. صفًّا بعد صف، لأنه كما جاء في الحديث: «تنزل ملائكة السماء الدنيا فتحيط بالخلق، ثم ملائكة السماء الثانية من وراءهم، ثم الثالثة والرابعة والخامسة» (البداية والنهاية لابن كثير (فصل في مجئ الرب سبحانه وتعالى) 473 / 19. والحاكم (4/614) وقال الذهبي قوي)

وهكذا صفوفاً لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم سبحانه وتعالى. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/415)


 

5) الأذن بالكلام.

في قوله تعالى  (لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا)النبأ:38

أي: لا يتكلمون ملائكة ولا غيرهم.

ـ قوله تعالى  {إلا من أذن له الرحمن}

 بالكلام فإنه يتكلم كما أُذن له.

ـ قوله تعالى  {وقال صواباً}

أي قال قولاً صواباً موافقاً لمرضات الله سبحانه وتعالى وذلك بالشفاعة إذا أذن الله لأحد أن يشفع شفع فيما أذن له فيه على حسب ما أُذن له. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/415)



6) يوم الحق

في قوله تعالى (ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ  فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا )النبأ:39

أي ذلك الذي أخبرناكم عنه هو اليوم الحق، والحق ضد الباطل أي الثابت الذي يقوم فيه الحق، ويقوم فيه العدل يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ـ قوله تعالى {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآباً}

أي من شاء عمل عملاً يؤوب به إلى الله ويرجع به إلى الله، وذلك العمل الصالح الموافق لمرضاة الله تعالى. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/415)

 


7) الإنذار بالعذاب.

في قوله تعالى (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا)النبأ:40

خوفناكم من عذاب قريب وهو يوم القيامة. ويوم القيامة قريب، ولو بقيت الدنيا ملايين السنين فإنه قريب

فهذا العذاب الذي أنذرنا الله قريب، ليس بين الإنسان وبينه إلا أن يموت، والإنسان لا يدري متى يموت قد يصبح ولا يمسي، أو يمسي ولا يصبح، ولهذا كان علينا أن نحزم في أعمالنا، وأن نستغل الفرصة قبل فوات الأوان.

ـ قوله تعالى {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه}

المرء: أي كل امرىء ينظر ما قدمت يداه ويكون بين يديه ويعطى كتابه، ويقال: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} [الإسراء: 14] .

ويقول الكافر من شدة ما يرى من الهول وما يشاهده من العذاب:

 ـ قوله تعالى {يا ليتني كنت تراباً}

 أي ليتني لم أخلق، أو ليتني لم أبعث، أو إذا رأى البهائم التي يقضي الله بينها ثم يقول كوني تراباً فتكون تراباً يتمنى أن يكون مثل البهائم

* فقوله: {كنت تراباً} تحتمل ثلاثة معانٍ:

المعنى الأول: يا ليتني كنت تراباً فلم أُخلق، لأن الإنسان خُلق من تراب.

المعنى الثاني: ياليتني كنت ترابًا فلم أُبعث، يعني كنت ترابًا في أجواف القبور.

المعنى الثالث: أنه إذا رأى البهائم التي قضى الله بينها وقال لها كوني تراباً فكانت تراباً قال: ليتني كنت تراباً أي كما كانت هذه البهائم ـ والله أعلم ـ (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/415ـ416)

                                تم بحمد الله تفسير سورة النبأ

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين