الجمعة، 20 يوليو 2018


لمعة الاعتقاد(3)

كلام أئمة السلف في الصفات

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

قال المؤلف:(قَالَ اَلْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ حَنْبَلٍ فِي قَوْلِ اَلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم ) ( إِنَّ اَللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ اَلدُّنْيَا ) (أحمد (4/81) والدارمي : الصلاة (1480).

و ( إِنَّ اَللَّهَ يُرَى فِي اَلْقِيَامَةِ ) وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ نُؤْمِنُ بِهَا, وَنُصَدِّقُ بِهَا, لَا كَيْفَ, وَلَا مَعْنَى, وَلَا نَرُدُّ شَيْئًا مِنْهَا, وَنَعْلَمُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ اَلرَّسُولُ حَقٌّ, وَلَا نَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صلى الله عليه وسلم )

وَلَا نَصِفُ اَللَّهَ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ, بِلَا حَدٍّ وَلَا غَايَةٍ ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11) وَنَقُولُ كَمَا قَالَ, وَنَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ, لَا نَتَعَدَّى ذَلِكَ, وَلَا يَبْلُغُهُ وَصْفُ اَلْوَاصِفِينَ, نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهُ مُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ, وَلَا نُزِيلُ عَنْهُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لِشَنَاعَةٍ شُنِّعَتْ, وَلَا نَتَعَدَّى اَلْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ, وَلَا نَعْلَمُ كَيْفَ كُنْهُ ذَلِكَ إِلَّا بِتَصْدِيقِ اَلرَّسُولِ (صلى الله عليه وسلم ) وَتَثْبِيتِ اَلْقُرْآنِ

قَالَ اَلْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ اَلشَّافِعِيُّ آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَبِمَا جَاءَ عَنْ اَللَّهِ عَلَى مُرَادِ اَللَّهُ, وَآمَنْتُ بِرَسُولِ اَللَّهِ, وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ, عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اَللَّهِ

وَعَلَى هَذَا دَرَجَ اَلسَّلَفُ, وَأَئِمَّةُ اَلْخَلَفِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ- كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اَلْإِقْرَارِ, وَالْإِمْرَارِ ، وَالْإِثْبَاتِ لِمَا وَرَدَ مِنْ اَلصِّفَاتِ فِي كِتَابِ اَللَّهِ, وَسُنَّةِ رَسُولِهِ, مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَأْوِيلِهِ)




المسائل على المتن:

1)قول الإمام أحمد بن حنبل.

تضمن كلام الإمام أحمد ـ رحمه الله- الذي نقله عنه المؤلف ما يأتي:

1- وجوب الإيمان والتصديق بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من أحاديث الصفات من غير زيادة ولا نقص ولا حد ولا غاية.

2- إنه لا كيف ولا معنى أي: لا نكيف هذه الصفات؛ لأن تكييفها ممتنع لما سبق وليس مراده أن لا كيفية لصفاته لأن صفاته ثابتة حقا.

وقوله: ولا معنى أي لا نثبت لها معنى يخالف ظاهرها كما فعله أهل التأويل.( شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ 36)

* أراد الإمام أحمد الرد على الطائفتين بقوله :(بلا كيف )و(ولا معنى )

الطائفتين هما:

1ـ المشبهة: رد عليهم بقوله :(بلا كيف ) أي: الكيفية التي تتوهمها العقول.

2ـ المعطلة : رد عليهم بقوله (بلا معنى ) الذين جعلوا النصوص خلاف الظاهر .فقالوا : إن معنى (استوى ) أي استيلاء وغيرها.(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ صالح آل الشيخ)

3- وجوب الإيمان القرآن كله محكمة وهو ما اتضح معناه ومتشابهه وهو ما أشكل معناه فنرد المتشابه إلى المحكم ليتضح معناه فإن لم يتضح وجب الإيمان به لفظا وتفويض معناه إلى الله تعالى. ( شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ 36)

2) قَالَ اَلْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ اَلشَّافِعِيُّ.

تضمن كلام الإمام الشافعي ما يأتي:

1- الإيمان بما جاء عن الله تعالى في كتابه المبين على ما أراده الله من غير زيادة ولا نقص ولا تحريف.

2- الإيمان بما جاء به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على ما أراده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غير زيادة ولا نقص ولا تحريف.

وفي هذا الكلام رد على أهل التأويل وأهل التمثيل؛ لأن كل واحد منهم لم يؤمن بما جاء عن الله ورسوله على مراد الله ورسوله فإن أهل التأويل نقصوا وأهل التمثيل زادوا. ( شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ 37)

3) طريقة السلف في الصفات.

الذي درج عليه السلف في الصفات هو الإقرار والإثبات لما ورد من صفات الله تعالى في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- من غير تعرض لتأويله بما لا يتفق مع مراد الله ورسوله. ( شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ 37)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


الخميس، 19 يوليو 2018


لمعة الاعتقاد(2)

التسليم والقبول لآيات وأحاديث الصفات

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

قال المؤلف: (وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي اَلْقُرْآنِ, أَوْ صَحَّ عَنْ اَلْمُصْطَفَى -عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ- مِنْ صِفَاتِ اَلرَّحْمَنِ وَجَبَ اَلْإِيمَانُ بِهِ, وَتَلَقِّيهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْقَبُولِ, وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لَهُ بِالرَّدِّ وَالتَّأْوِيلِ, وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ

وَمَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ إِثْبَاتُهُ لَفْظًا, وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لِمَعْنَاهُ, وَنَرُدُّ عِلْمَهُ إِلَى قَائِلِهِ, وَنَجْعَلُ عُهْدَتَهُ عَلَى نَاقِلِهِ, اِتِّبَاعًا لِطَرِيقِ اَلرَّاسِخِينَ فِي اَلْعِلْمِ, اَلَّذِينَ أَثْنَى اَللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ اَلْمُبِينِ بِقَوْلِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا)(آل عمران: من الآية7) وَقَالَ فِي ذَمِّ مُبْتَغِي اَلتَّأْوِيلِ لِمُتَشَابِه تَنْزِيلِهِ ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه)(آل عمران: من الآية7) فَجَعَلَ اِبْتِغَاءَ اَلتَّأْوِيلِ عَلَامَةً عَلَى اَلزَّيْغِ, وَقَرَنَهُ بِابْتِغَاءِ اَلْفِتْنَةِ ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه) (سورة آل عمران آية : 7.)



بعض المسائل على هذا المتن:

1)ما أشكل من النصوص.

في قوله(وَمَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ إِثْبَاتُهُ لَفْظًا, وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لِمَعْنَاهُ)

س: ما مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك؟

مذهب أهل السنة والجماعة (أن يقال أن نؤمن به لفظاً ومعنى ,أما إذا جهلنا المعنى نؤمن بالمعنى على مراد الله وعلى مراد رسول الله عليه الصلاة والسلام)(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ صالح آل الشيخ)

س:ماالمقصود بقول المؤلف (ترك التعرض لمعناه)؟

قال الشيخ صالح آل الشيخ:

هذا مما انتقد به المصنف ويمكن يحمل كلامه على محمل صحيح. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ صالح آل الشيخ)




2)أقسام نصوص الصفات.

تنقسم نصوص الكتاب والسنة الواردة في الصفات إلى قسمين:

1ـ واضح جلي

 فالواضح ما اتضح لفظه ومعناه فيجب الإيمان به لفظاً وإثبات معناه حقًّا بلا رد ولا تأويل، ولا تشبيه ولا تمثيل؛ لأن الشرع ورد به فوجب الإيمان به وتلقيه بالقبول والتسليم. .(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ32)

2ـ مشكل خفي

وأما المشكل فهو ما لم يتضح معناه لإجمال في دلالته أو قصر في فهم قارئه فيجب إثبات لفظه لورود الشرع به والتوقف في معناه وترك التعرض له؛ لأنه مشكل لا يمكن الحكم عليه فنرد علمه إلى الله ورسوله.(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ33)




3)أقسام الناس في المشكل.

وقد انقسمت طرق الناس في هذا المشكل إلى طريقين:

الطريقة الأولى:

طريقة الراسخين في العلم الذين آمنوا بالمحكم والمتشابه وقالوا {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7]

 وتركوا التعرض لما لا يمكنهم الوصول إلى معرفته والإحاطة به تعظيمًا لله ورسوله وتأدبًا مع النصوص الشرعية وهم الذين أثنى الله عليهم بقوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] .

الطريقة الثانية:

طريقة الزائغين الذين اتبعوا المتشابه طلبا للفتنة وصدًّا للناس عن دينهم وعن طريقة السلف الصالح فحاولوا تأويل هذا المتشابه إلى ما يريدون لا إلى ما يريه الله ورسوله، وضربوا نصوص الكتاب والسنة بعضها ببعض وحاولوا الطعن في دلالتها بالمعارضة والنقص ليشككوا المسلمين في دلالتها ويعموهم عن هدايتها وهؤلاء هم الذين ذمهم الله بقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران: 7] . .(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ33)




4)التأويل في القرآن

في قول المؤلف:( وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لَهُ بِالرَّدِّ وَالتَّأْوِيلِ, وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ)

1ـ معنى التأويل:

التفسير والمراد به هنا تفسير نصوص الصفات بغير ما أراد الله بها ورسوله وبخلاف ما فسرها به الصحابة والتابعون لهم بإحسان. .(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ34)

2ـ حكم التأويل.

حكم التأويل على ثلاثة أقسام:

الأول: أن يكون صادرًا عن اجتهاد وحسن نية بحيث إذا تبين له الحق رجع عن تأويله فهذا معفو عنه؛ لأن هذا منتهى وسعه وقد قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .

الثاني: أن يكون صادرًا عن هوى وتعصب وله وجه في اللغة العربية فهو فسق وليس بكفر إلا أن يتضمن نقصًا أو عيبًا في حق الله فيكون كفرًا.

الثالث: أن يكون صادرًا عن هوى وتعصب وليس له وجه في اللغة العربية فهذا كفر؛ لأن حقيقته التكذيب حيث لا وجه له. .(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ34)

3ـ أقسام التأويل في القرآن.

ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

1ـ وقوع الخبر, كقوله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ)سورة الأعراف (53)

المعنى: ما ينتظر هؤلاء إلا عاقبة ومآل ما أخبروا به.

2ـ التأويل بمعنى التفسير, قال تعالى (إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ) سورة يوسف (37)

المعنى : تفسيره

3ـ إيقاع الطلب , مثل قول عائشة رضي الله عنها :كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده بعد أن نزل عليه قوله تعالى (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) سورة النصر(1)

يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)

يتأول القرآن أي: يعمل به.(شرح العقيدة الواسطية الشيخ محمد العثيمين رحمه الله1/ 89)



5) الرد .

في قول المؤلف:( وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لَهُ بِالرَّدِّ وَالتَّأْوِيلِ, وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ)

* معنى الرد.

الرد: التكذيب والإنكار مثل أن يقول قائل: ليس لله يدًا لا حقيقة ولا مجازًا

* حكم الرد:

كفر؛ لأنه تكذيب لله ورسوله. .(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ34)

6) التشبيه.

في قول المؤلف:( وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لَهُ بِالرَّدِّ وَالتَّأْوِيلِ, وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ)

* معنى التشبيه.

التشبيه: إثبات مشابه لله فيما يختص به من حقوق أو صفات .

* حكم التشبيه.

كفر؛ لأنه من الشرك بالله ويتضمن النقص في حق الله حيث شبهه بالمخلوق الناقص. .(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ34)

7) التمثيل.

في قول المؤلف:( وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لَهُ بِالرَّدِّ وَالتَّأْوِيلِ, وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ)

* معنى التمثيل.

التمثيل: إثبات مماثل لله فيما يختص به من حقوق أو صفات.

*حكم التمثيل.

  كفر؛ لأنه من الشرك بالله وتكذيب لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} [الشورى: 11] .

*الفرق بين التمثيل والتشبيه.

 أن التمثيل يقتضي المساواة من كل وجه بخلاف التشبيه. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ34)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


الأحد، 15 يوليو 2018


لمعة الاعتقاد (1)

[وجوب الإيمان بكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى من صفات الرحمن وتلقيه بالتسليم والقبول]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المحمود بكل لسان في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان ولا يشغله شأن عن شأن جل عن الأشباه والأنداد وتنزه عن الصاحبة والأولاد ونفذ حكمه في جميع العباد لا تمثله العقول بالتفكير ولا تتوهمه القلوب بالتصوير {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] له الأسماء الحسنى، والصفات العلى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى - لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى - وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 5 - 7] أحاط بكل شيء علما، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووسع كل شيء رحمة وعلما {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم.

بعض المسائل :

1) معنى لمعة الاعتقاد:

اللمعة: تطلق في اللغة على معان منها : البلغة من العيش

فمعنى لمعة الاعتقاد هنا البلغة من الاعتقاد الصحيح المطابق لمذهب السلف رضوان الله عليهم , أي ذات أدلة صحيحة صريحة مضيئة , تلمع لمعاناً كلمعان النجوم في الليلة المظلمة, أي أنها ذات أدلة واضحة لا خفاء فيها في الاعتقاد.(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ صالح آل الشيخ)

الاعتقاد: منه العقد الإيمان الجازم الذي لا مرية فيه ,

 فإن طابق الكتاب والسنة ومنهج السلف رضوان الله عليهم فاعتقاد صحيح وإن خالف الكتاب والسنة ومنهج السلف فاعتقاد فاسد وباطل

وهذه اللمعة فيها الاعتقاد الصحيح المطابق للكتاب والسنة ومنهج السلف رضوان الله عليهم.

2) الحمد .

معناه: أن الله محمود بكل لسان ومعبود بكل مكان أي مستحق وجائز أن يحمد بكل لغة ويعبد بكل بقعة (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ29)

س: ما الفرق بين الحمد والشكر؟

الحمد يقابل نعمه وغيرها , أما الشكر يقابل نعمة.

الحمد يكون بالقلب واللسان, أما الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح .

3) سعة علم الله .

معناه: سعة علم الله بكونه لا يخلو من علمه مكان وكمال قدرته وإحاطته حيث لا يلهيه أمر عن أمر. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ29)

4) تنزيه عن الولد والزوجة .

معناه: تنزهه وتقدسه عن كل زوجة وولد وذلك لكمال غناه. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ29)

5) عظمة الله.

معناه: عظمة الله فوق ما يتصور بحيث لا تستطيع العقول له تمثيلاً ولا تتوهم القلوب له صورة؛ لأن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11]: (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ29ـ30)

6) أسماء الله وصفاته.

معناه: اختصاص الله بالأسماء الحسنى والصفات العلى. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صــ 30)

* في أسماء الله عدة فروع.

اولاً: أسماء الله كلها حسنى.

: أي بالغة في الحسن غايته؛ لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] .

ثانياً: أسماء الله غير محصورة بعدد معين.

لقوله - صلى الله عليه وسلم- في الحديث المشهور: "أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك" (حديث صححه الألباني في الصحيحة (199)

 وما استأثر الله به في علم الغيب عنده لا يمكن حصره ولا الإحاطة به.

* والجمع بين هذا وبين قوله في الحديث الصحيح: "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة" (أخرجه البخاري ـ كتاب الدعوات (6410) ومسلم ـ كتاب الذكر والدعاء (2677)

 إن معنى هذا الحديث إن من أسماء الله تسعة وتسعين اسماء من أحصاها دخل الجنة، وليس المراد حصر أسمائه تعالى بهذا العدد، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة، فلا ينافي أن يكون عندك دراهم أخرى أعددتها لغير الصدقة.

ثالثاً: أسماء الله لا تثبت بالعقل وإنما تثبت بالشرع.

فهي توقيفية يتوقف إثباتها على ما جاء عن الشرع فلا يُزاد فيها ولا ينقص؛ لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على الشرع ولأن تسميته بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك.

في صفات الله عدة فروع:

أولاً: صفات الله كلها عليا صفات كمال ومدح ليس فيها نقص بوجه من الوجوه:

كالحياة والعلم والقدر والسمع والبصر والحكمة والرحمة والعلو وغير ذلك لقوله تعالى:

 {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [النحل: 60] .

{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً , وَأَكِيدُ كَيْداً} [الطارق: 15، 16] .

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] .

فإذا قيل هل يوصف الله بالمكر مثلا؟

 فلا تقل: نعم، ولا تقل: لا، ولكن قل: هو ماكر بمن يستحق ذلك والله أعلم.

ثانياً: صفات الله تنقسم إلى قسمين:

ثبوتية وسلبية:

أ) فالثبوتية: ما أثبتها الله لنفسه كالحياة والعلم والقدرة. ويجب إثباتها لله على الوجه اللائق به؛ لأن الله أثبتها لنفسه وهو أعلم بصفاته.

ب) والسلبية: هي التي نفاها الله عن نفسه كالظلم فيجب نفيها عن الله؛ لأن الله نفاها عن نفسه لكن يجب اعتقاد ثبوت ضدها لله على الوجه الأكمل؛ لأن النفي لا يكون كمالاً حتى يتضمن ثبوتًا.

مثال ذلك: قوله تعالى: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49] .

فيجب نفي الظلم عن الله مع اعتقاد ثبوت العدل لله على الوجه الأكمل.

ثالثاً: الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين ذاتية وفعلية:

1) فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها كالسمع والبصر.

2) والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش والمجيء.

رابعاً: كل صفة من صفات الله فإنه يتوجه عليها ثلاثة أسئلة:

س: هل هي حقيقية ولماذا؟

نعم حقيقية؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة فلا يُعْدَلُ عنها إلا بديل صحيح يمنع منها.

س: هل يجوز تكييفها ولماذا؟

لا يجوز تكييفها لقوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [طه: 110] .

 ولأن العقل لا يمكنه إدراك كيفية صفات الله.

س: هل تماثل صفات المخلوقين ولماذا؟

لا تماثل صفات المخلوقين لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} [الشورى: 11] .

ولأن الله مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه فلا يمكن أن يماثل المخلوق؛ لأنه ناقص.

صل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



الجمعة، 13 يوليو 2018


شرح مختصرلكتاب (لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد )لإمام موفق الدين أبي محمد عبدالله بن قدامة المقدسي

المقدمة:

الحمد الله والصلاة على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

هذا الكتاب نقية لاعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة, في وقت أحوج مانكون فيه إلى تصحيح الاعتقاد الذي هو بمثابة الأساس الراسخ لبنيان الأعمال الصالحة.

وقد ضرب مؤلف هذا المعتقد بسهم وافر في السير على طريقة السلف وأئمة المحدثين في هذا الباب فتراه قد ملأ كتابه بالآيات القرآنية والنصوص الحديثية وأقوال الصحابة وأقوال الأئمة الأعلام.

وقد تم جمع شروح لهذا الكتاب

كتاب لمعة الاعتقاد للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

و كتاب لمعة الاعتقاد للشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ .

و كتاب لمعة الاعتقاد للشيخ عبد الله الجبرين رحمه الله.

المؤلف:

ذكر الشيخ محمد العثيمين عنه:

فقد كان رحمه الله حسن الاعتقاد , نزهاً عابداً على قانون السلف إماماً في العلم والعمل .(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ3)

ذكر ابن القيم عنه:

قول شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبدالله بن قدامة المقدسي الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته خلا جهمي أو معطل )(كتاب اجتماع الجيوش لابن القيم صـ 191)

صل الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

تفسير سورة البينة االشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله




بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


(لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ * وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}سورة البينة {1 - 8} .
التفسير:


يقول تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}


 أي: [من] اليهود والنصارى


 {وَالْمُشْرِكِينَ} من سائر أصناف الأمم.


{مُنْفَكِّينَ} عن كفرهم وضلالهم الذي هم عليه، أي: لا يزالون في غيهم وضلالهم، لا يزيدهم مرور السنين  إلا كفرًا.


{حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} الواضحة، والبرهان الساطع، ثم فسر تلك البينة فقال: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ} أي: أرسله الله، يدعو الناس إلى الحق، وأنزل عليه كتابًا يتلوه، ليعلم الناس الحكمة ويزكيهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور،


 ولهذا قال: {يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً}


 أي: محفوظة عن قربان الشياطين، لا يمسها إلا المطهرون، لأنها في أعلى ما يكون من الكلام.


ولهذا قال عنها: {فِيهَا} أي: في تلك الصحف


{كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} أي: أخبار صادقة، وأوامر عادلة تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم، فإذا جاءتهم هذه البينة، فحينئذ يتبين طالب الحق ممن ليس له مقصد في طلبه، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة.


وإذا لم يؤمن أهل الكتاب لهذا الرسول وينقادوا له، فليس ذلك ببدع من ضلالهم وعنادهم، فإنهم ما تفرقوا واختلفوا وصاروا أحزابًا


{إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} التي توجب لأهلها الاجتماع والاتفاق، ولكنهم لرداءتهم ونذالتهم، لم يزدهم الهدى إلا ضلالا ولا البصيرة إلا عمى، مع أن الكتب كلها جاءت بأصل واحد، ودين واحد فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا {اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}


أي : قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، {حُنَفَاءَ} أي: معرضين مائلين عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد.


س: لماذا خص الصلاة والزكاة بالذكر مع أنهما داخلان في قوله {لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ}؟


خص الصلاة والزكاة بالذكر مع أنهما داخلان في قوله {لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} لفضلهما وشرفهما، وكونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين.


{وَذَلِكَ} أي التوحيد والإخلاص في الدين،


هو {دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم.


ثم ذكر جزاء الكافرين بعدما جاءتهم البينة،


 فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} قد أحاط بهم عذابها، واشتد عليهم عقابها، {خَالِدِينَ فِيهَا} لا يفتر عنهم العذاب، وهم فيها مبلسون،


{أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} لأنهم عرفوا الحق وتركوه، وخسروا الدنيا والآخرة.


{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} لأنهم عبدوا الله وعرفوه، وفازوا بنعيم الدنيا والآخرة.


صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين




الأحد، 23 أبريل 2017

محمد صديق لمنشاوي مجود سورة العاديات





تفسير سورة العاديات الشيخ عبدالرحمن السعدي




تفسير سورة العاديات
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا * إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ *وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ *أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ} وهي مكية.
أقسم الله تبارك وتعالى بالخيل، لما فيها من آيات الله الباهرة، ونعمه الظاهرة، ما هو معلوم للخلق.
وأقسم تعالى بها في الحال التي لا يشاركها فيه غيرها من أنواع الحيوانات، فقال:
{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا}

أي: العاديات عدوًا بليغًا قويًا، يصدر عنه الضبح، وهو صوت نفسها في صدرها، عند اشتداد العدو .{فَالْمُورِيَاتِ} بحوافرهن ما يطأن عليه من الأحجار

{قَدْحًا} أي: تقدح النار من صلابة حوافرهن وقوتهن إذا عدون،

{فَالْمُغِيرَاتِ} على الأعداء

{صُبْحًا} وهذا أمر أغلبي، أن الغارة تكون صباحًا،

{فَأَثَرْنَ بِهِ} أي: بعدوهن وغارتهن

{نَقْعًا} أي: غبارًا،

{فَوَسَطْنَ بِهِ} أي: براكبهن

{جَمْعًا} أي: توسطن به جموع الأعداء، الذين أغار عليهم.والمقسم عليه، قوله: {إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} أي: لمنوع للخير الذي عليه لربه.
فطبيعة الإنسان وجبلته، أن نفسه لا تسمح بما عليه من الحقوق، فتؤديها كاملة موفرة، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليه من الحقوق المالية والبدنية، إلا من هداه الله وخرج عن هذا الوصف إلى وصف السماح بأداء الحقوق.

{وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ} أي: إن الإنسان على ما يعرف من نفسه من المنع والكند لشاهد بذلك، لا يجحده ولا ينكره، لأن ذلك أمر بين واضح. ويحتمل أن الضمير عائد إلى الله تعالى أي: إن العبد لربه لكنود، والله شهيد على ذلك، ففيه الوعيد، والتهديد الشديد، لمن هو لربه كنود، بأن الله عليه شهيد.{وَإِنَّهُ} أي: الإنسان

{لِحُبِّ الْخَيْرِ} أي: المال

{لَشَدِيدُ} أي: كثير الحب للمال.
وحبه لذلك، هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه، قدم شهوة نفسه على حق ربه، وكل هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار، وغفل عن الآخرة، ولهذا قال حاثًا له على خوف يوم الوعيد:
{أَفَلا يَعْلَمُ} أي: هلا يعلم هذا المغتر

{إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ} أي: أخرج الله الأموات من قبورهم، لحشرهم ونشورهم.

{وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} .
{وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} أي: ظهر وبان ما فيها و ما استتر في الصدور من كمائن الخير والشر، فصار السر علانية، والباطن ظاهرًا، وبان على وجوه الخلق نتيجة أعمالهم.
{إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} أي مطلع على أعمالهم الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، ومجازيهم عليها. وخص خبره بذلك اليوم، مع أنه خبير بهم في كل وقت، لأن المراد بذلك، الجزاء بالأعمال الناشئ عن علم الله واطلاعه.

( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان سورة العاديات الشيخ عبدالرحمن السعدي)

 صل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين