الجمعة، 16 أغسطس 2019


(تفسير جزء عم (سورة النصر)

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) سورة النصر (1ـ3)



* الفوائد على هذه الآيات:

1) النصر أعظم سرور يحصل للعبد.

    في قوله تعالى (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) النصر:1

ـ قوله تعالى {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} أي نصر الله إياك على عدوك, الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

ـ قوله تعالى {نَصْرُ اللَّهِ} النصر هو تسليط الله الإنسان على عدوه بحيث يتمكن منه ويخذله ويكبته، والنصر أعظم سرور يحصل للعبد في أعماله، لأن المنتصر يجد نشوة عظيمة، وفرحاً وطرباً، لكنه إذا كان بحق فهو خير.

قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» (أخرجه البخاري كتاب التيمم با (335) . ومسلم كتاب الصلاة باب المساجد ومواضع الصلاة (521) (3)

 أي أن عدوه مرعوب منه إذا كان بينه وبينه مسافة شهر، والرعب أشد شيء يفتك بالعدو، لأن من حصل في قلبه الرعب لا يمكن أن يثبت أبداً.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 616/ 10)

ـ قوله تعالى { وَالْفَتْحُ } معطوف على النصر أي: الفتح المعهود المعروف في أذهانكم، وهو فتح مكة

* فتح مكة.

 وكان فتح مكة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة، دخل عليه الصلاة والسلام مكة في العشرين من رمضان، من السنة الثامنة للهجرة، مظفراً منصوراً مؤيداً، حتى إنه في النهاية اجتمع إليه كفار قريش حول الكعبة فوقف على الباب وقريش تحته ينتظرون ما يفعل، فأخذ بعضادتي الباب وقال: يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لأخوته { قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ } [يوسف: 92] .

اذهبوا فأنتم الطلقاء. (انظر زاد المعاد لابن القيم رحمه الله تعالى..

 فعفى عنهم عليه الصلاة والسلام، هذا الفتح سماه الله فتحاً مبيناً فقال تعالى: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا )[الفتح: 1] أي بيناً عظيماً واضحاً. .. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 616ـ 617/ 10)


 



2) عام الوفود.

 في قوله تعالى (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) النصر:2

بعد الفتح عرف الناس جميعاً أن العاقبة لمحمد صلى الله عليه وسلّم وأن دور قريش واتباعها قد انقضى

ـ قوله تعالى { يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا } فصار الناس يدخلون جماعات بعد أن كانوا يدخلون فيه أفراداً، وصاروا يدخلون في دين الله أفواجاً، وصارت الوفود ترد على النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة من كل جانب حتى سمي العام التاسع (عام الوفود) . .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 617/ 10)

 

3) قرب آجل الرسول عليه الصلاة والسلام.

  في قوله تعالى (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) النصر:3

كان المتوقع فاشكر ربك هذه النعمة واحمد الله عليها ولكن

ولكن عند التأمل تتبين الحكمة فالمعنى أنه إذا جاء نصر الله والفتح فقد قرب أجلك وما بقي عليك إلا التسبيح بحمد ربك والاستغفار

ـ قوله تعالى { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } أي سبحه تسبيحاً مقروناً بالحمد. والتسبيح: تنزيه الله تعالى عما لا يليق بجلاله. والحمد: هو الثناء عليه بالكمال مع المحبة والتعظيم.

ـ قوله تعالى { إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} أي: لم يزل عز وجل تواباً على عباده، فإذا استغفرته تاب عليك، هذا هو معنى السورة..(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 617/ 10)

ولهذا لما سمع عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن الناس انتقدوه في كونه يُدني عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ مع صغر سنه ولا يدني أمثاله من شباب المسلمين، وعمر ـ رضي الله عنه ـ من أعدل الخلفاء أراد أن يبين للناس أنه لم يحابِ ابن عباس في شيء، فجمع كبار المهاجرين والأنصار في يوم من الأيام ومعهم عبد الله بن عباس وقال لهم: ما تقولون في هذه السورة

ـ قوله تعالى { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } حتى ختم السورة ففسروها بحسب ما يظهر فقط، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، ولم يقل بعضهم شيئاً.

فقال: ما تقول يا ابن عباس قال: يا أمير المؤمنين هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أعلمه الله له: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } فتح مكة فذاك علامة أجلك

فقال عمر: «والله ما أعلم منها إلا ما تعلم» (أخرجه البخاري كتاب المغازي باب (52) (4294) .



نزلت هذه السورة جعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي هو أشد الناس عبادة لله وأتقاهم لله جعل يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:

«سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» (أخرجه البخاري (4968) ومسلم كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود (484) (217) . .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 618/ 10)

تم بحمد الله تفسير سورة النصر

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الخميس، 15 أغسطس 2019


(تفسير جزء عم (سورة الكافرون )

بسم الله الرحمن الرحيم

(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) سورة الكافرون (1ـ 6)


* الفوائد على هذه الآيات:

1) هذه السورة هي إحدى سورتي الإخلاص

 في قوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ )الكافرون :1

لأن سورتي الإخلاص {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} وكان النبي صلى الله عليه وسلّم يقرأ بهما في سُنة الفجر. (أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين باب بيان استحباب ركعتي سنة الفجر، وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما (726) (98) .

وفي سنة المغرب (رجه الترمذي كتاب الصلاة باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما (431) وقال: حديث غريب. وابن ماجه ابواب إقامة الصلوات باب ما يقرأ في الركعتين بعد المغرب (

، وفي ركعتي الطواف (أخرجه مسلم كتاب الحج باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1218) (147) .

 لما تضمنتاه من الإخلاص لله عز وجل، والثناء عليه بالصفات الكاملة في سورة {قل هو الله أحد} . {قل يا أيها الكافرون} يناديهم يعلن لهم بالنداء

ـ قوله تعالى{ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وهذا يشمل كل كافر سواء كان من المشركين، أو من اليهود، أو من النصارى، أو من الشيوعيين أو من غيرهم. كل كافر يجب أن تناديه بقلبك أو بلسانك إن كان حاضراً لتتبرأ منه ومن عبادته. .( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 613/ 10)



2) النهي عن عبادة غير الله.

  في قوله تعالى (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ)الكافرون(2ـ 5)

ـ قوله تعالى{ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } أي: لا أعبد الذين تعبدونهم، وهم الأصنام

ـ قوله تعالى { وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } وهو الله

يعني: أنا لا أعبد أصنامكم وأنتم لا تعبدون الله

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ

ـ قوله تعالى{ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } هذا الفعل.

 ـ قوله تعالى { وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } أي: في القبول

 بمعنى ولن أقبل غير عبادتي، ولن أقبل عبادتكم، وأنتم كذلك لن تقبلوا. فتكون الجملة الأولى عائدة على الفعل.

 والجملة الثانية عائدة على القبول والرضا، يعني لا أعبده ولا أرضاه، وأنتم كذلك. لا تعبدون الله ولا ترضون بعبادته. (مجموع فتاوى شيخ الإسلام: جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم (16 / 534) .

ومن هنا نأخذ أن القرآن الكريم ليس فيه شيء مكرر لغير فائدة إطلاقاً، ليس فيه شيء مكرر إلا وله فائدة. .( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 614ـ 615/ 10)



3) البراءة والتخلي من عبادة غير الله

  في قوله تعالى (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )الكافرون(6)

ـ قوله تعالى(لَكُمْ دِينُكُمْ } الذي أنتم عليه وتدينون به.

ـ قوله تعالى (وَلِيَ دِينِ) فأنا برىء من دينكم، وأنتم بريئون من ديني.

ويجب أن نتبرأ من دين اليهود والنصارى والمشركين، في كل وقت وحين، ولهذا نقر اليهود والنصارى على دينهم بالجزية، ونحن نعبد الله، وهم يعبدون ما يعبدون، فهذه السورة فيها البراءة والتخلي من عبادة غير الله عز وجل، سواء في المعبود أو في نوع الفعل، وفيها الإخلاص لله عز وجل، وأن لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له.( التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 615/ 10)

تم بحمد الله تفسير سورة الكافرون

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


الأربعاء، 14 أغسطس 2019


(تفسير جزء عم (سورة الكوثر )

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) سورة  الكوثر(1ـ 3)


* الفوائد على هذه الآيات:

1) نعم الله على نبيه عليه السلام.

   في قوله تعالى ((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) الكوثر :1

كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطاه الله تعالى خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة.

 فمن ذلك النهر العظيم الذي في الجنة والذي يصبّ منه ميزابان على حوضه المورود صلى الله عليه وسلّم ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى مذاقاً من العسل، (وأطيب رائحة من المسك) (من رواية الترمذي كتاب التفسير باب ومن سورة الكوثر (3361) وقال حديث حسن صحيح..

وهذا الحوض في القيامة في عرصات القيامة يرده المؤمنون من أمة النبي صلى الله عليه وسلّم. وآنيته كنجوم السماء كثرة وحسناً (من رواية الترمذي كتاب التفسير باب ومن سورة الكوثر (3361) وقال حديث حسن صحيح..

فمن كان وارداً على شريعته في الدنيا كان وارداً على حوضه في الآخرة، ومن لم يكن وارداً على شريعته فإنه محروم منه في الآخرة.

* ومن الخيرات الكثيرة التي أعطيها النبي صلى الله عليه وسلّم في الدنيا

ما ثبت في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «أعطيت خمساً لم يُعطهن أحداً من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجلاً من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأعطيت الشفاعة، وأحلت لي المغانم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس عامة» (أخرجه البخاري كتاب التيمم (335) . ومسلم كتاب الصلاة باب المساجد ومواضع الصلاة (521) (3) .

* ومن الخير الذي أعطيه في الآخرة

المقام المحمود، ومنه الشفاعة العظمى، فإن الناس في يوم القيامة يلحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون، فيطلبون الشفاعة، فيأتون إلى آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليهم الصلاة والسلام حتى تصل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيقوم ويشفع، ويقضي الله تعالى بين العباد بشفاعته (أخرجه البخاري (4712) ومسلم كتاب الإيمان، باب ادنى أهل الجنة منزلة فيها (194) (327) .

 ـ قوله تعالى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر)َ الكوثر يعني الخير الكثير، ومنه النهر الذي في الجنة، فالنهر الذي في الجنة هو الكوثر لا شك، ويسمى كوثراً لكنه ليس هو فقط الذي أعطاه الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الخير. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 610ـ 611/10)




2) شكر الله على النعم

  في قوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الكوثر :2

ولما ذكر منته عليه بهذا الخير الكثير قال: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

شكراً لله على هذه النعمة العظيمة، أن تصلي وتنحر لله، والمراد بالصلاة هنا جميع الصلوات، وأول ما يدخل فيها الصلاة المقرونة بالنحر وهي صلاة عيد الأضحى لكن الآية شاملة عامة

ـ قوله تعالى{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ} الصلوات المفروضة والنوافل. صلوات العيد والجمعة

ـ قوله تعالى {وَانْحَر } أي: تقرب إليه بالنحر، والنحر يختص بالإبل، والذبح للبقر والغنم، لكنه ذكر النحر، لأن الإبل أنفع من غيرها بالنسبة للمساكين

والأمر في الآية أمر له وللأمة، فعلينا أن نخلص الصلاة لله، وأن نخلص النحر لله كما أُمر بذلك نبينا صلى الله عليه وسلّم. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 611/10)


 

3) الأبتر المنقطع من كل خير.

  في قوله تعالى (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) الكوثر:3

ـ قوله تعالى{ إِنَّ شَانِئَكَ } يعني مبغضك

ـ قوله تعالى  (هُوَ الْأَبْتَرُ} الأبتر: اسم تفضيل من بتر

بمعنى قطع، يعني هو الأقطع. المنقطع من كل خير

وذلك أن كفار قريش يقولون:

 محمد أبتر، لا خير فيه ولا بركة فيه ولا في اتباعه، أبتر لما مات ابنه القاسم رضي الله عنه قالوا: محمد أبتر، لا يولد له، ولو ولد له فهو مقطوع النسل،

 فبين الله عز وجل أن الأبتر:.

 هو مبغض الرسول عليه الصلاة والسلام فهو الأبتر المقطوع عن كل خير. الذي ليس فيه بركة، وحياته ندامة عليه، وإذا كان هذا في مبغضه فهو أيضاً في مبغض شرعه.

 فمن أبغض شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام، أو أبغض شعيرة من شعائر الإسلام، أو أبغض أي طاعة مما يتعبد به الناس في دين الإسلام فإنه كافر، خارج عن الدين

 لقول الله تعالى: { كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [محمد: 9](التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 612/10)

تم بحمد الله تفسير سورة الكوثر

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


الاثنين، 12 أغسطس 2019


(تفسير جزء عم (سورةالماعون )

بسم الله الرحمن الرحيم

(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ *وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) سورة الماعون (1ـ4)


* الفوائد على هذه الآيات:

1) ذم منكري البعث.

في قوله تعالى (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ) الماعون(1ـ 3)

يقول تعالى : أرأيت - يا محمد - الذي يكذب بالدين ؟ وهو : المعاد والجزاء(تفسير ابن كثير558/4)

ـ قوله تعالى{ أَرَأَيْتَ } الخطاب هل هو للرسول صلى الله عليه وسلم لأنه الذي أنزل عليه القرآن؟

أو هو عام لكل من يتوجه إليه الخطاب؟

العموم أولى فنقول:

 ـ قوله تعالى { أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ } عام لكل من يتوجه إليه الخطاب

هؤلاء يكذبون بيوم الدين أي: بالجزاء.

ـ قوله تعالى { الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ } فجمع بين أمرين:

الأمر الأول:

ـ قوله تعالى { يَدُعُّ الْيَتِيمَ} أي: يدفعه بعنف،

فتجد اليتيم إذا جاء إليه يستجديه شيئاً، أو يكلمه في شيء يحتقره ويدفعه بشدة فلا يرحمه.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 607/ 10)

أي هو الذي يقهر اليتيم ويظلمه حقه ولا يطعمه ولا يحسن إليه.(تفسير ابن كثير558/4)

الأمر الثاني:

ـ قوله تعالى { وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ } فالمسكين الفقير المحتاج إلى الطعام لا يحض هذا الرجل على إطعامه؛ لأن قلبه حجر قاسٍ، فقلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة. إذاً ليس فيه رحمة لا للأيتام ولا للمساكين، فهو قاسي القلب.( (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 608/ 10)




2) بيان أهمية الصلاة

في قوله تعالى (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون (4ـ 5)

ـ قوله تعالى { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ } ويل: هذه كلمة وعيد وهي تتكرر في القرآن كثيراً، والمعنى الوعيد الشديد على هؤلاء

ـ قوله تعالى { الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } هؤلاء مصلون يصلون مع الناس أو أفراداً لكنهم

ـ قوله تعالى {عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} أي: غافلون عنها

هناك الفرق بين

1/ الساهي عن صلاته فهو متعمد للتهاون في صلاته

غافلون عنها، لا يقيمونها على ما ينبغي، يؤخرونها عن الوقت الفاضل، لا يقيمون ركوعها، ولا سجودها، ولا قيامها، ولا قعودها، لا يقرأون ما يجب فيها من قراءة سواء كانت قرآناً أو ذكراً، إذا دخل في صلاته هو غافل، قلبه يتجول يميناً وشمالاً، فهو ساهٍ عن صلاته، وهذا مذموم، الذي يسهو عن الصلاة ويغفل عنها ويتهاون بها لا شك أنه مذموم.

2/ وبين الساهي في صلاته فهذا لا يُلام

 أن الساهي في الصلاة معناه أنه نسي شيئاً، نسي عدد الركعات، نسي شيئًا من الواجبات وما أشبه ذلك. ولهذا وقع السهو من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو أشد الناس إقبالاً على صلاته بل إنه قال عليه الصلاة والسلام: «جعلت قرة عيني في الصلاة» (أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/128)

ومع ذلك سهى في معناه أنه نسي شيئًا على وجه لا يلام عليه. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 608/ 10)

 

3) ذم مراءة الناس.

في قوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ )الماعون (6ـ 7)

ـ قوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ } أيضاً إذا فعلوا الطاعة فإنما يقصدون بها التزلف إلى الناس، وأن يكون لهم قيمة في المجتمع، ليس قصدهم التقرب إلى الله عز وجل، فهذا المرائي يتصدق من أجل أن يقول الناس ما أكرمه، هذا المصلي يحسن صلاته من أجل أن يقول الناس ما أحسن صلاته وما أشبه ذلك.

حديث «من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به» (أخرجه البخاري كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة (6499) ومسلم كتاب الزهد تحريم الرياء (2986) (47)

المعنى من سمّع فضحه الله وبين للناس أن الرجل ليس مخلصاً، ولكنه يريد أن يسمعه الناس: فيمدحوه على عبادته، ومن راءى كذلك راءى الله به، فالإنسان الذي يرائي الناس، أو يسمّع الناس سوف يفضحه الله، وسوف يتبين أمره إن عاجلاً أم آجلاً.

ـ قوله تعالى { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } أي: يمنعون ما يجب بذله من المواعين وهي الأواني، يعني يأتي الإنسان إليهم يستعير آنية. يقول: أنا محتاج إلى دلو، أو محتاج إلى إناء أشرب به، أو محتاج إلى مصباح كهرباء وما أشبه ذلك، فيمنع. فهذا أيضاً مذموم.

ومنع الماعون ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: قسم يأثم به الإنسان.

القسم الثاني: قسم لا يأثم به، لكن يفوته الخير.

فما وجب بذله فإن الإنسان يأثم بمنعه، وما لم يجب بذله فإن الإنسان لا يأثم بمنعه لكن يفوته الخير. مثال ذلك: إنسان جاءه رجل مضطر يقول: أعطني ماءً أشربه، فإن لم أشرب مت، فبذل الإناء له واجب يأثم بتركه الإنسان، حتى إن بعض العلماء يقول: لو مات هذا الإنسان فإنه يضمنه بالدية، لأنه هو سبب موته ويجب عليه بذل ما طلبه

 




فيجب على المرء أن ينظر في نفسه هل هو ممن اتصف بهذه الصفات أو لا؟

 إن كان ممن اتصف بهذه الصفات قد أضاع الصلاة وسها عنها، ومنع الخير عن الغير فليتب وليرجع إلى الله، وإلا فليبشر بالويل ـ والعياذ بالله ـ

وإن كان قد تنزه عن ذلك فليبشر بالخير، والقرآن الكريم ليس المقصود منه أن يتلوه الإنسان، ليتعبد لله تعالى بتلاوته فقط، المقصود أن يتأدب به

ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: «إن النبي صلى الله عليه وسلّم (كان خلقه القرآن» . (أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين باب جامع صلاة الليل (746) (139) . (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 609/ 10)

 

تم بحمد الله تفسير سورة الماعون

صل الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين