الجمعة، 9 أغسطس 2019


(تفسير جزء عم (سورة الهمزة)

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ) سورة الهمزة (1ـ9)


* الفوائد على هذه الآيات.

1) الفرق بين الهمز واللمز.

في قوله تعالى (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) (الهمزة:1)

ـ قوله تعالى { وَيْلٌ } وهي كلمة وعيد، أي أنها تدل على ثبوت وعيد لمن اتصف بهذه الصفات.

والهمزة واللمزة وصفان لموصوف واحد، فهل هما بمعنى واحد؟ أو يختلفان في المعنى؟

والصحيح في هذه الآية

ـ قوله تعالى { لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } أن بينهما فرقًا: فالهمز: بالفعل. واللمز: باللسان

ـ فالهمز بالفعل يعني أنه يسخر من الناس بفعله إما أن يلوي وجهه، أو يعبس بوجهه. أو بالإشارة يشير إلى شخص، انظروا إليه ليعيبه أو ما أشبه ذلك، فالهمز يكون بالفعل، واللمز باللسان، وبعض الناس ـ والعياذ بالله ـ مشغوف بعيب البشر إما بفعله وهو الهمَّاز

 ـ وإما بقوله وهو اللمَّاز

وهذا كقوله تعالى { وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ. هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ } [القلم: 10، 11](التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 599/10)

قال قتادة :

يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه ، ويأكل لحوم الناس ، ويطعن عليهم .(تفسير ابن كثير551/4)


2) صفات البخيل

في قوله تعالى (الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ)الهمزة(2ـ 5)

ـ قوله تعالى { الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ } هذه أيضاً من أوصافه القبيحة جماع مناع، يجمع المال، ويمنع العطاء، فهو بخيل لا يعطي يجمع المال ويعدده.

ـ قوله تعالى { وَعَدَّدَهُ } وقيل: معنى التعديد يعني الإحصاء يعني لشغفه بالمال ولهذا جاءت بصيغة المبالغة.

يعني أكثر تعداده لشدة شغفه ومحبته له يخشى أن يكون نقص، أو يريد أن يطمئن زيادة على ما سبق فهو دائماً يعدد المال.

ـ قوله تعالى { يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } يعني يظن هذا الرجل أن ماله سيخلده ويبقيه، إما بجسمه وإما بذكره، لأن عمر الإنسان ليس ما بقي في الدنيا، بل عمر الإنسان حقيقة ما يخلده بعد موته، ويكون ذكراه في قلوب الناس وعلى ألسنتهم

فإن أهل الأموال إذا لم يُعرفوا بالبذل والكرم فإنهم يخلدون لكن بالذكر السيئ.

ـ قوله تعالى { كَلَّا } هنا يسميها العلماء حرف ردع أي: تردع هذا القائل أو هذا الحاسب عن قوله أو عن حسبانه.

 ويحتمل أن تكون بمعنى حقًّا «يعني حقاً لينبذن»

وكلاهما صحيح.

 هذا الرجل لن يخلده ماله، ولن يخلد ذكراه، بل سينسى ويطوى ذكره، وربما يذكر بالسوء لعدم قيامه بما أوجب الله عليه من البذل.

ـ قوله تعالى { لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ } اللام هذه واقعة في جواب القسم المقدر، والتقدير «والله لينبذن في الحطمة» أي: يطرح طرحاً.

ـ قوله تعالى { لَيُنبَذَنَّ } ما الذي يُنبذ هل هو صاحب المال أو المال؟ كلاهما ينبذ. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 600/10)

 وهنا يقول: «ينبذ» أي يطرح في الحطمة

 ـ قوله تعالى (فِي الْحُطَمَةِ)والحطمة هي التي تحطم الشيء، أي: تفتته وتكسره فما هي؟

ـ قوله تعالى { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ } وهذه الصيغة للتعظيم والتفخيم

الجواب أي: هي نار الله الموقدة. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 601/10



3) وصف النار والعياذ بالله.

في قوله تعالى (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ) الهمزة(6ـ 9)

أضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه؛ لأنه يعذب بها من يستحق العذاب فهي عقوبة عدل وليست عقوبة ظلم.

 أي: نار يحرق الله بها من يستحق أن يُعذب بها، إذاً هي نار عدل وليست نار ظلم. ، فتعذيب الكافرين في النار لا شك أنه عدل، وأنه يُثنى به على الرب عز وجل حيث عامل هؤلاء بما يستحقون.

ـ قوله تعالى (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ } أي: المسجّرة المسعرة.

 ـ قوله تعالى { الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ } الأفئدة جمع فؤاد وهو القلب. والمعنى: أنها تصل إلى القلوب ـ والعياذ بالله ـ من شدة حرارتها مع أن القلوب مكنونة في الصدور وبينها وبين الجلد الظاهر ما بينها من الطبقات لكن مع ذلك تصل هذه النار إلى الأفئدة.

* وقال محمد بن كعب

 تأكل كل شيء من جسده حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده.( تفسير ابن كثير551/4)

ـ قوله تعالى { إِنَّهَا عَلَيْهِم } أي: الحطمة وهي نار الله الموقدة أي على الهمَّاز واللمَّاز الجمَّاع للمال المناع للخير، وأعاد الضمير بلفظ الجمع مع أن المرجع مفرد باعتبار المعنى.

ـ قوله تعالى { مُّؤْصَدَةٌ } أي: مغلقة، مغلقة الأبواب لا يُرجى لهم فرج ـ والعياذ بالله ـ

يعني: يرفعون إلى أبوابها حتى يطمعوا في الخروج ثم بعد ذلك يركسون فيها ويعادون فيها، كل هذا لشدة التعذيب؛ لأن الإنسان إذا طمع في الفرج وأنه سوف ينجو ويخلص يفرح، فإذا أعيد صارت انتكاسة جديدة، فهكذا يعذبون بضمائرهم وأبدانهم،

وعذاب أهل النار مذكور مفصل في القرآن الكريم والسنة النبوية.

ـ قوله تعالى { فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ } أي: أن هذه النار مؤصدة، وعليها أعمدة ممددة أي ممدودة على جميع النواحي والزوايا حتى لا يتمكن أحد من فتحها أو الخروج منها.

 نسأل الله تعالى أن يجيرنا منها، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل والاستقامة على دينه.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 601/10)

تم ولله الحمد تفسير سورة الهمزة

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين




 الأضحية .

فقد شرع الله الأضحية (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الكوثر:2

حديث :

( ففي الصحيحين وغيرهما عن أنس رضي الله عنه قال: «ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيتُه واضعًا قدمَه على صِفاحهما، يُسمِّي ويُكبِّر، وذبحهما بيده»

شروط الأضحية:

السلامة من العيوب .

(أربع لا تجزئ في الأضاحي :العوراء البين عورها ,والمريضة البين مرضها , والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لا تنقى )

• وبداية وقت الذبح من بعد صلاة العيد مباشرة

حديث :( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ)رواه البخاري: 911. 2 - باب: قسمة الإمام الأضاحي بين الناس. 5227 -

• ويسن للمضحى أن يأكل من أضحيته ويهدي الأقارب والجيران ويتصدق منها على الفقراء والمحتاجين

• قال تعالى : (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)الحج: (28)

ومن أراد أن يضحى فليمسك عن شعره وأظفاره وبشرته ,أي لا يأخذ منها شيئاً عند رؤية هلال ذي الحجة حتى يذبح أضحيته

حديث:

( عَنْ  أُمِّ سَلَمَةَ  : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  " إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّي فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا "  . (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ )

فدل الحديث:

أنه لا يجوز لمن أراد أن يضحي الأخذ من هذه الأشياء الثلاثة ـ الشعر والأظفار والبشرة ـ حتى يذبح أضحيته .

وذهب الإمام أحمد وجوب الامتناع من هذه الأمور

وذهب الجمهور : إلى الكراهية فقط 

والقول الأول : هو الأرجح بدليل أن الرسول قد نهى عن ذلك والأصل في النهي التحريم

• الإنسان الذي يريد أن يضحي هو من يجب عليه الامتناع أما إذا أشرك أهل بيته معه فلا يلزمهم الامتناع.

• كذلك لو وكل غيره في التضحية عنه ,فالوكيل لا يلزمه عدم الأخذ من هذه الأشياء لأنه وكيل , أما الإنسان الذي وكل فهو الذي يجب عليه الامتناع.

• ولمن أراد أن يضحي أن يمتشط وأن يمس الطيب , وإنما يمنع من هذه الأشياء الثلاثة .

• من الأخطاء المنتشرة أن البعض يضحي عن الأموات ويترك الأحياء ,مع العلم أنها تتأكد في حق الأحياء أكثر من الأموات إلا إذا كانت وصية .

الخميس، 8 أغسطس 2019


(تفسير جزء عم (سورة العصر)

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) سورة العصر (1ـ3)

* الفوائد على هذه الآيات.

1)أقسم الله بوقت العصر لفضلها

في قوله تعالى (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ )العصر(1ـ 2)

ـ قوله تعالى (الْعَصْرِ) أقسم الله تعالى بالعصر، والعصر قيل: إن المراد به آخر النهار، لأن آخر النهار أفضله، وصلاة العصر تسمى الصلاة الوسطى، أي: الفضلى كما سماها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك (أخرجه البخاري كتاب الجهاد والسير باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (2931) ومسلم كتاب المساجد باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (628) (206) ..

ـ قوله تعالى { إِنَّ الْإِنسَانَ} والإنسان هنا عام، لأن المراد به الجنس،  ومعنى الآية الكريمة أن الله أقسم قسماً على حال الإنسان أنه في خسر أي: في خسران ونقصان في كل أحواله، في الدنيا وفي الآخرة إلا من استثنى الله عز وجل

ـ قوله تعالى { لَفِي خُسْرٍ } ليكون أبلغ من قوله: (لخاسر) وذلك أن «في» للظرفية فكأن الإنسان منغمس في الخسر، والخسران محيط به من كل جانب.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 595/10)

قال ابن كثير

فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر أي في خسارة وهلاك.(تفسير ابن كثير550/4)




2) صفات المؤمنين.

في قوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)العصر:3

الصفة الأولى:

في قوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)العصر:3

الإيمان الذي لا يخالجه شك ولا تردد بما بينه الرسول صلى الله عليه وسلّم حين سأله جبريل عن الإيمان قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» ((أخرجه البخاري كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل (50) ومسلم كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام (1)

والناس في هذا المقام ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مؤمن خالص الإيمان؛ إيماناً لا شك فيه ولا تردد.

والقسم الثاني: كافر جاحد منكر.

والقسم الثالث: متردد.

 والناجي من هؤلاء القسم الأول الذي يؤمن إيماناً لا تردد فيه،

ـ يؤمن بوجود الله، وربوبيته، وألوهيته، وبأسمائه وصفاته عز وجل،

ـ ويؤمن بالملائكة وهم عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور، وكلفهم بأعمال منها ما هو معلوم، ومنها ما ليس بمعلوم،

ـ ويؤمن بالكتب التي أنزلها الله على الرسل عليهم الصلاة والسلام،

ـ ويؤمن بالرسل الذين قصهم الله علينا، نؤمن بهم بأعيانهم، والذين لم يقصهم علينا نؤمن بهم إجمالاً

ـ ويؤمن باليوم الآخر . .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 596/10)

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

 ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما يكون بعد الموت، فيجب أن تؤمن بفتنة القبر أي: بالاختبار الذي يكون للميت إذا دفن وتولى عنه أصحابه، فإنه يأتيه ملكان يسألانه عن ربه، ودينه، ونبيه، وتؤمن كذلك بأن القبر إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار. أي أن فيه العذاب أو الثواب، وتؤمن كذلك بالجنة والنار وكل ما يتعلق باليوم الآخر .

ـ ويؤمن بأن الله تعالى قدر كل شيء وذلك أن الله خلق القلم فقال له: اكتب. قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة (أخرجه مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى صلى الله عليهما وسلم (2653) .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 596ـ597/10)




.الصفة الثانية.

في قوله تعالى (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)العصر:3

قاموا بالأعمال الصالحة: من صلاة، وزكاة، وصيام، وحج، وبر للوالدين، وصلة الأرحام وغير ذلك

هي التي اشتملت على شيئين:

الأول: الإخلاص لله عز وجل.

والثاني: المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام.

وذلك أن العمل إذا لم يكن خالصاً لله فهو مردود.

 قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الله: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» (أخرجه مسلم كتاب الزهد باب تحريم الرياء (2985) (46) .

 . فلو قمت تصلي مراءاة للناس، أو تصدقت مراءاة للناس، أو طلبت العلم مراءاة للناس، أو وصلت الرحم مراءاة للناس أو غير ذلك. فالعمل مردود حتى وإن كان صالحاً في ظاهره. كذلك الاتباع لو أنك عملت عملاً لم يعمله الرسول عليه الصلاة والسلام وتقربت به إلى الله مع الإخلاص لله فإنه لا يقبل منك

لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:

 «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أخرجه مسلم كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة (1718) (18) . .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 597/10)


 

.الصفة الثالثة.

في قوله تعالى (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ )العصر:3

  أي: صار بعضهم يوصي بعضاً بالحق.

 والحق: هو الشرع. يعني كل واحد منهم يوصي الآخر إذا رآه مفرطاً في واجب, إذا رآه فاعلاً لمحرم أوصاه فهم لم يقتصروا على نفع أنفسهم بل نفعوا أنفسهم وغيرهم. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 597/10)



الصفة الرابعة.

في قوله تعالى (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)العصر:3

أي: يوصي بعضهم بعضاً بالصبر، والصبر حبس النفس عما لا ينبغي فعله، وقسمه أهل العلم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: صبر على طاعة الله.

القسم الثاني: صبر عن محارم الله.

القسم الثالث: صبر على أقدار الله.

فإن قيل: أي أنواع الصبر أشق على النفوس؟

فالجواب: هذا يختلف، فبعض الناس يشق عليه القيام بالطاعة وتكون ثقيلة عليه جداً

وبعض الناس بالعكس الطاعة هينة عليه، لكن ترك المعصية صعب، شاق مشقة كبيرة

وبعض الناس يسهل عليه الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، لكن لا يتحمل الصبر على المصائب، يعجز حتى إنه قد تصل به الحال إلى أن يرتد ـ والعياذ بالله

إذاً نأخذ من هذه السورة أن الله سبحانه وتعالى أكد بالقسم المؤكد بإن، واللام أن جميع بني آدم في خسر، والخسر محيط بهم من كل جانب، إلا من اتصف بهذه الصفات الأربع: الإيمان، والعمل الصالح والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.

* قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله :

 «لو لم ينزل الله على عباده حجة إلا هذه السورة لكفتهم» . يعني: كفتهم موعظة وحثاً على التمسك بالإيمان والعمل الصالح، والدعوة إلى الله، والصبر على ذلك.

 وليس مراده أن هذه السورة كافية للخلق في جميع الشريعة، لكن كفتهم موعظة، فكل إنسان عاقل يعرف أنه في خُسر إلا إذا اتصف بهذه الصفات الأربع. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 598/10)

تم بحمد الله تفسير سورة العصر

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين