الأحد، 15 فبراير 2015


الحديث الثالث عشر (من كمال الإيمان )

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

الحديث.

عن أبي حمزةَ أنسِ بنِ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ خادمِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: {لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ}رواه البخاريُّ ومسلمٌ.

·       أهمية الحديث.

قال الامام أبو محمد عبدالله

جماع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث

1)" من كان يومن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"

2) " من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه"

3)"لا تغضب"

4)"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه)

* ولعل هذا هو السر في اختيار النووي رحمه الله هذه الأحاديث الأربعة في أربعينه"(شرح الأربعين النووية للشيخ صالح ال الشيخ)

 

 
                                                               

مفردات الحديث:

"لا يؤمن " الآيمان الكامل

"أحدكم" من يدعي الإيمان والإسلام منكم.

"لأخيه" المسلم والمسلمة.

"ما يحب لنفسه" مثل الذي يحبه لنفسه من الخير.(الوافي شرح الاربعين النووية صـ94)



                                                                               
 
 

 

*المسائل في هذا الحديث.

1) الإيمان الكامل.

في هذا الحديث يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الايمان لا ترسخ جذوره في النفس .ولا يتمكن من القلب ولا يكمل في صدر المسلم , إلا إذا أصبح إنسان بعيداً عن الحقد والكراهية والحسد ,فلا يحب للناس إلا مثل ما يحب لنفسه

* ومما يحقق هذا الكمال في نفس المسلم:

ا)أن يحب لغيره من الخيرالمباح وفعل الطاعات مايحب لنفسه, وأن يبغض لهم من الشر والمعصية ما يبغضه لنفسه

حديث :( وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ،)(أخرجه أحمد)

ب) أن يبادر إلى إنصاف أخيه المسلم , ويؤدي إليه حقوقه كما يحب هو أن يتصف لنفسه

حديث : (عن عبد الله بن عمرو رضي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ وَيَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ)(رواه مسلم)

ج) أن يجتهد في إصلاح أخيه المسلم ,إذا رأى منه تقصيراً في واجبة ,أو نقصاً في دينه .( الوافي شرح الاربعين النووية صـ95)

 

                                                                 



 
2) نفي الإيمان.

قوله عليه الصلاة والسلام (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ)

س/ ما المراد بنفي الإيمان؟

المراد نفي كمال الإيمان

*وقال النووي :

قال العلماء معناه :لا يؤمن الإيمان التام , وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة )(مسلم كتاب الايمان 1/220)

·       وقال ابن رجب الحنبلي:

أن المراد بنفي الإيمان نفي بلوغ حقيقته ونهايته )(جامع العلوم والحكم صـ111)

*قال الشيخ صالح ال الشيخ:

{لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ}

هذه الكلمة تدل على أن ما بعدها مأمور به الشريعة إما أمر إيجاب أو أمر استحباب فالحديث (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ)

على درجتين:

إذا كان ما يحبه لنفسه متعلق بأمور الدين فهذا واجب ونفي في الحديث نفي كمال الإيمان الواجب.

2) إذا كان في أمور الدنيا فهذا مستحب إن يحب  لأخيه المال الجاه .....ما يحب لنفسه (شرح الأربعين النووية للشيخ صالح ال الشيخ)



 
 
 
 

 س/ حديث (حَتَّى يُحِبَّ لأِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ} ماذا يشمل هذا الحديث؟

هذا يشمل الاعتقادات والاقوال والاعمال  الصالحة.

·       فالاعتقاد

فمثلا: أن يحب لأخيه أن يعتقد الاعتقاد الحسن , فلو أحب فلان من الناس على غير الاعتقاد الصحيح الموافق للسنة يعنى على اعتقاد  بدعي فإنه ينفي كمال الايمان الواجب. 

·       كذلك في الاعمال

فمثلا : أحب لنفسه أن يترك الرشوة ,وأحب لأخيه أن يقع في الرشوة هذا ينفى كمال الايمان الواجب (شرح الأربعين النووية للشيخ صالح ال الشيخ)


 

 
 
 

4) الايثار.

ينقسم الإيثار إلى قسمين:

اـ إيثار بالقرب ـ أي قربه إلى الله.

ب ـ إيثار بأمور الدنيا .

 

ا) إيثار بالقرب ـ أي قربه إلى الله.

فإنه مكروه لأنه يخالف ما أمرنا به المسابقة في الخيرات, والمسارعة في أبواب الخير (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ)الحديد:21

فالمسابقة تقتضي أن كل باب من أبواب الخير يسارع به المسلم ويسبق أخاه إليه.

"  وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ" المطففين :26

مثال : أن يكون هناك فرجه في الصف الأول فأنت تقول لإخيك المسلم تقدم أنت !!

تفضله من أجل المحبة لا ينبغي بل ينبغي المبادرة في هذه القربة.

2) إيثار بأمور الدنيا .

الإيثار في أمور الدنيا يعني في الطعام أو ملبس أو الركب فهذا مستحب أن يؤثر أخاه في أمور الدنيا

كما قال تعالى:( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )الحشر :9

فدلت الآية: على أن الايثار بأمور الدنيا هذا مستحب ومن صفات المؤمنين (شرح الأربعين النووية للشيخ صالح ال الشيخ)

 

 
                                       


 

س/ هل محبة العبد لأخيه ما يحب لنفسه دليل على قوة الايمان ؟

نعم ـ لإن إذا ذبل الايمان في القلوب وانتفى كماله انتفت محبة الخير للناس من النفوس وحل محلها الحسد والحقر والكراهة يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الايمان لا ترسخ جذوره في النفس .ولا يتمكن من القلب ولا يكمل في صدر المسلم , إلا إذا أصبح إنسان صالح

 يقول الشيخ محمد المنجد:

لو كان عنده إيمان قوي لأحب الناس مايحب لنفسه لكن لما ضعف الايمان وانتفى كماله اصبح في القلب الحسد والكراهية والحقد لأنه حل محل المحبة  حب الخير للناس .( شرح الأربعين النووية للشيخ محمد المنجد)

 
وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

 
 


 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

الجمعة، 6 فبراير 2015


الحديث الثاني عشر (الاشتغال بما يفيد)

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

الحديث.

عن أبي هريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ:( قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ}حديثٌ حَسَنٌ رواه التِّرمذيُّ وغيرُه هكذا

·       أهمية الحديث:

·       قال ابن رجب : هذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب (جامع العلوم والحكم صـ105)

ـ وقال محمد بن أبي زيد:

جماع أدب الخير وأزمته تتفرع من أربعة أحاديث

حديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت "

حديث " لا تغضب"

وحديث " المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه"(قواعد وفوائد على الأربعين النووية صـ122)


 

·       مفردات الحديث.

"من حسن إسلام المرء" من كمال إسلامه وتمامه وعلامات صدق إيمانه .

" المراد بالإنسان " يشمل ذكراً كان أم أنثى .

"مالا يعنيه" مالا يهمه من أمر الدين والدنيا من الأفعال أو الأقوال.

يقال : عناه الأمر يعينه ,إذا تعلقت عنايته به وكان من غرضه ومقصوده.(الوافي شرح الاربعين النووية صـ90)

 




                       

·       المسائل في هذا الحديث.

1ـ كمال اسلام العبد.

إن من علامة كمال إسلام العبد واستقامته تركه ما ليس له به غرض من الأقوال والأفعال واقتصاره على ما يعينه منها.(قواعد وفوائد على الاربعين النووية صـ112)

2ـ حسن الاسلام.

قال الشيخ صالح ال الشيخ:

حسن الاسلام ـ جاء هذا اللفظ ومشتقاته في أحاديث متعددة منها

مثلاً: قوله عليه السلام

(إذا أحسن أحدكم إسلامه كان له بكل حسنة يعملها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذا عمل بالسيئة كانت السيئة بمثلها) وله الفاظ أخرى.(شرح الاربعين النووية للشيخ  صالح ال الشيخ)

س/ هل إحسان العمل فيه متفاوتون لتفاوت الفضل والمرتبة والأجر ؟

فمن أسباب تزايد الحسنات إلى (700) ضعف , أن يكون إحسان اسلامه عظيم

*قال ابن عباس ـ وغيره من المفسرين.

(إن الحسنة بعشره أمثالها لكل......)

يعني كل مسلم لقوله تعالى:( : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)الانعام: (160)(شرح الأربعين النووية للشيخ صالح ال الشيخ)

3) مالا يعينه.

قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ}

س/ ما معنى يعينه؟.

أي ما تتعلق به عنايته , ويكون من مقصده ومطلوبة , والعناية شدة الاهتمام بالشي يقال عناه ...يعينه اهتم به وطلبه .(قواعد وفوائد على الاربعين النووية صـ122)

·       من أقوال السلف.

*ذكر مالك في المؤطا بلغ : أنه قيل للقمان ما بلغ بك ما نرى ؟ يريدون الفضل

* فقال لقمان(صدق الحديث , أداء الامانة , ترك مالا يعنيني)(شرح الاربعين النووية للشيخ  صالح ال الشيخ)


 
 

·       أمثلة لترك مالا يعني.

ـ ترك من الأقوال التي ليس لها نفع في الدنيا والدين.

فهذا عام يشمل بفضول المعاملات وبفضول العلاقات.

ـ عدم حفظ اللسان من لغو الكلام قال تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)ق: 18

فكثرة الكلام والثرثرة والتدخل فيما لا يعنى يخدش شخصية المسلم ,ويقلل من قدره وهيبته في نفوس الآخرين. (قواعد وفوائد على الاربعين النووية صـ122ـ123)

ـ ايضا ما يدخل مالا يعني:

البحث عن أصوال لا تخصك , والحرص على معرفة الأخبار وكثرة الأسئلة التي ليست لها ضرورة .

ـ ايضا التحدث بكل ما تسمع فهذا مذموم.( شرح الاربعين النووية للشيخ  صالح ال الشيخ)  

·       يقول الشيخ محمد صالح المنجد:

كل المحرمات داخله فيما لا يعني لأنه لا يعينك ولا يفيد شيئا(شرح الاربعين النووية للشيخ  محمد المنجد)



 

·       وقفة:

قال تعالى (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق: 18

هل هذه الآية عامة فهل الملك يكتب كل شئ أم لا؟

·       قال بعض السلف:

إن هذه الآية عامة فالملك يكتب كل شئ حتى أنين المريض ,ولا يختص كتابته لما فيه الثواب ولا عقاب وهذا هو الراجح.

الدليل:

إن تقسيم ما يكتبه الملك من ثواب وعقاب يحتاج الى أن يثبت أن الملك الذي يكتب عنده التميز في النيات وأعمال القلوب والأقوال .( شرح الاربعين النووية للشيخ  صالح ال الشيخ)

وقال شيخ الاسلام ابن تيميه.

وهذا لا دليل عليه يعني أن الملك يعلم ما يثاب عليه من الأقوال ومالا يثاب عليه وإنما الملك كاتب.(كتاب الإيمان شيخ الاسلام ابن تيمية)


 
 
 
                                                                

 

·       الثمرات المجنية عند ترك مالا يعينه.

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله.

ينبغي للمرء أن يترك مالا يعنيه لا في أمور دينه ودينها

لأنك ذلك:

أحفظ للوقت

وأسلم لدينه.

وراحة وطمأنينة لنفسه.

وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين