الأربعاء، 1 أكتوبر 2014


دروس في الحج:

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

*شروط الحج.

هذه الشروط تشمل الحج والعمرة.

1/ الأسلام.

الأسلام شرط لكل عبادة ,لأن كل عبادة لا تصح من كافر لا يؤمر بها حال كفره,ولابقضائها بعد إسلامه ولكنه يعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام.
 

2/ الحرية.

فالحر يجب عليه, ضده العبد الكامل الرق, والصواب أن الحرية ليست شرطا للإجزاء.

س/هل يصح للرقيق أن يحج؟

فالرقيق يصح منه الحج لكن لايجب عليه ولا يجزئه عن حجة الاسلام,وذلك لانه مملوك ليس له مال, فهو مملوك منفقته لسيده.

س/ مالحكم لو أذن له سيده أن يحج ,وأعطاه مايتمكن الحج منه فهل يجب عليه أم لا؟

يجب عليه الحج إذا توفرت الشروط وأذن له سيده ـوأعطاه المال .( تعليقات على صحيح مسلم للشيخ محمد العثيمين رحمه الله.)

لأن سقوط الوجوب عن العبد ليس لمعنى فيه  ,ولكن لوجود المانع وهوانشغاله بخدمة سيده فإذا أذن له سيده صار الحج واجبا عليه ومجزءاً .

س/ ماصحة حديث (من حج وهو رقيق ثم اعتق فعليه حجة أخرى)؟

هذا الحديث ضعيف.
 
 

3/ المكلف.

وهوالبالغ العاقل ,فالصغير لا يلزمه الحج ولكن لوحج فحجه صحيح.

لحديث(لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين رفعت إليه امرأة صبيا فقالت: الهذا حج؟ قال : نعم ولك أجر)( أخرجه مسلم في الحج (1336)من حديث عن أبي عباس رضي الله عنه.)

س/ هل المجنون يلزمه الحج؟

المجنون ـ لا يلزمه الحج ـ ولو كان له أكثر من عشرين سنة لأنه غير مكلف, والحج عمل بدني بخلاف الزكاة تجب عليه لأنها تجب في المال
 
 

4/ القادر.

القادر : هو القادر في ماله وبدنه.

س/ مالحكم إذا كان عاجزاً بماله قادراً في بدنه؟

لزمه الحج أداء لأنه قادر مثلاـ أن يكون من أهل مكة لكنه يقدر أن يخرج مع الناس على قدميه ويحج)( الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ محمد العثيمين.7/13)

س/ للاستطاعة نوعان فماهما؟

أ)إستطاعة بالمال           ب) إستطاعة بالبدن.

س/ إلى كم ينقسم العجز؟

1/  عجز لا يمكن زواله كالكبر,لكن عنده مال يجب عليه أن ينيب.

2/عجز يرجى زواله.

نقول له: انتظر حتى يزول العجز وحجك بنفسك)( تعليقات على صحيح مسلم للشيخ محمد العثيمين رحمه الله)

س/ إذا ناب من يحج عنه بحجة عجزه الذي لا يرجى زواله ثم من الله عليه وزال عجزه هل يلزمه أن يعيد ؟لماذا؟

لاـ لأن ذمته برئت حيث أتى بالأمر على ماشرع ,فكل إنسان أتى بالأمر على ماشرع لا يلزمه الإعادة)( تعليقات على صحيح مسلم للشيخ محمد العثيمين رحمه الله.)

س/ مالحكم إذا كان عليه دين؟

إذا كان الأنسان عنده دين أو فقير فهذا لا يجب عليه الحج,أما إذا كان عليه أقساط:

ـ إذاأستطاع يدفع القسط وعنده مال فهذا فليحج.

ـ وإذا كان لا يستطيع فلا يحج.

س/ مالحكم إذا قادراً بماله عاجزاً ببدنه؟

إذا كان قادراًبماله عاجزاً ببدنه لزمه الحج بالإنابة.

أي: يلزمه أن ينيب من يحج عنه إلا إذا كان العجز مما يرجئ  زواله فينتظر حتى يزول.

س/ مالحكم إذا كان عاجزاً بماله وبدنه ؟

سقط عنه الحج.

س/ هل المحرم شرط للوجوب الحج؟

المحرم شرط للوجوب الحج وأن المرأة إن لم تجد محرما فإن الحج لا يجب عليها, ولا يلزمها أن تقيم من يحج عنها.( من كتاب فقه العبادات للشيخ محمد العثيمين صـ 275.)



 


س/ كم مرة يجب الحج؟

واجب مرة في العمر ,لأن الله أطلق فقال تعالى:(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)( سورة آل عمران :97)

*ولقول النبي عليه السلام (حين سئل عن الحج أفي كل عام ؟ قال : الحج مرة ,فمن زاد فهو تطوع)( أخرجه أحمد 1/290 (1721), والحاكم 1/441. وقال الحاكم : إسناده صحيح وأقره الذهبي)

إلا لسبب كالنذر فمن نذر أن يحج وجب عليه أن يحج للحديث (من نذر أن يطيع الله فليطعه)( صحيح البخاري)

س/ هل يجب الحج على الفور أم أنه على التراخي؟

أختلف العلماء على قولين: والصحيح أنه على الفور.

الدليل:

1/ قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت)( سورة آل عمران : 97)

2/ حديث (أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا)( الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ محمد العثيمين7/15)

والأصل في الأمر أن يكون على الفور.

3/ ولأن الأنسان لا يدري مايعرض له ,قد يكون الآن قادراّ وفي المستقبل عاجزاً.( الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ محمد العثيمين7/15)

س/ لماذا لم يحج النبي عليه الصلاة والسلام في السنة التاسعة وأنتم تقولون على الفور؟

لم يحج النبي عليه السلام لأسباب:

1/ كثرة الوفود عليه في تلك السنة , ولهذا تسمى السنة التاسعة عام الوفود.

2/ أن السنة التاسعة لم تتمحص للمسلمين , يعنى أنه قد حج فيها من المشركين من حج ,فاراد النبي عليه السلام بإرادة الله أن يؤخر إلى السنة العاشرة إلا أن يتم إعلان.

أن لا يحج بعد العام مشركاً ولا يطوف بالبيت عرياناً)( أخرجه البخاري (369)(1622)ومسلم 8/146 نووي.)



 

·      مسائل في الحج.

1/ مسائل في حج الصبي.

س/ هل يلزم الصبي إذا أحرم بالحج مايلزم البالغ من أحكام الحج ؟

نعم إذا أحرم الصبي بالحج لزمه مايلزم البالغ من أحكام الحج.


س/ هل يلزمه الصبي فيها إذا تعب؟

قولان :

1ـ لا يلزمه الصبي فيه ـ لأنه غير مكلف وهذا قول ابي حنيفة .

أكثر الأئمة: يلزمه الإتمام الحج , الراجح : القول الاول

ويقول الشيخ محمد العثيمين :
إن قول ابي حنيفة أقوى لان هذا الصبي ليس من أهل الوجوب حتى تلزمه .( شرح كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين رحمه الله)

س/ هل صحيح قول العامة (إن ثواب حج الصبي لوالده )وقال بعضهم (بل ثوابه لجدته من أمه ) وقالوا البعض :بل ثوابه لمن حج به )هذه ثلاثة أقوال أيهما أصح؟
الصحيح:
أن الأجر والثواب له ـ لكن لأمه التي تولت حجه فلها أجر

للحديث :عن ابن عباس أن النبي  عليه الصلاة السلام لقى ركبا بالروحاء فقال : (من القوم ؟ فقالوا : من أنت ؟ فقال (رسول الله) فرفعت إليه أمراة صبيا ,فقالت : ألهذا حج ؟ فقال : نعم : ولك أجر )( رواه مسلم من كتاب الحج (1336) 2/974)

فقول النبي عليه السلام (ولك أجر) ولم يقل (ولك أجره ) فالصبي ينال ثواب الحج , والأم أجر العمل والتوجيه.

س/ عند الطواف هل يحمل الصبي أم يمشي ؟ وهل ينوي هو بنفسه أو ينوى عنه؟

يمشي مالم يعجز فإن عجز حمل

الدليل: قول النبي  عليه السلام لأم سلمة : وقد استاذنت النبي عليه الصلاة السلام في الطواف وهي شاكية.فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)

لماذا تطوف من وراء الناس؟ لئلا تؤذي الناس ببعيرها.

 

س/ قوله عليه الصلاة السلام في الحديث (نعم ولك أجر) هل يجوز للمرأة أن تحرم لصبيها ؟

نعم يجوز للمرأة أن تحرم لصبيها وهذا هو الصحيح

وقيل / انه لا يحرم للصبي إلا الأب أو وصيه أو وكيله,لكن الصحيح : أن الأم تنوي عن صبيها .

س/ مالحكم إذا تبول الطفل في أثناء الطواف أو أحدث هل يلزم وليه أن يذهب به ويؤضيه؟

يقول الشيخ محمد العثيمين: الذي يظهر لي في هذا الحال.

لا يلزم وليه أن يذهب به ويؤضيه للمشقة , لأنه ربما لو رجع به عاد مرة اخرى.

ـ حتى البالغ في أثناء الزحام الشديد وعجزعن خروجه ثم يرجع فإن طوافه صحيح , وذلك لإدلة الدالة على اشتراط الطهارة للطواف ليس بصحيح مرفوعاً, وليس بصريح أيضا

فلا يمكن أن نلزم عباد الله بهذا الشرط الثقيل لاسيما في أثناء الزحام الشديد.( جميع المسائل من شرح كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين رحمه الله.

صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
 
 
 

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014

دروس في الحج.
بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

*تعريف الحج .

لغة: القصد ـ حج بمعنى قصد.

شرعاً: هو التعبد لله عزوجل بإداء المناسك على صفة مخصوصة .( شرح كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين)

س/ ماهي منزلة الحج في الأسلام؟

الحج أحد أركان الإسلام وهو فريضة بإجماع المسلمين وهو واجب وفرض في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين.( شرح العمدة 1/87)


 


 

س/ مالحكم من أنكر فرضيته الحج ؟

هو كافر , لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.

• متى فرض الحج؟

فرض في السنة التاسعة من الهجرة أو في السنة العاشرة من الهجرة.وقوله تعالى ) ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ) آل عمران:79هذه نزلت في عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة ,

*إشكال :

أن الحج يجب على الفور إذا تمت الشروط والنبي عليه الصلاة السلام لم يحج إلا في السنة العاشرة ؟

*الجواب على ذلك.

1/ إن النبي عليه الصلاة السلام في السنة التاسعة مشتغلاً بتلقى الوفود الذين يفيدون إلى المدينة من جهات متعددة ليستقبلهم ويعلمهم دينهم .

2/ أن السنة التاسعة لم تتمحص للمسلمين , يعنى أنه قد حج فيها من المشركين من حج ,فاراد النبي عليه السلام بإرادة الله أن يؤخر إلى السنة العاشرة إلا أن يتم إعلان.(أن لا يحج بعد العام مشركاً ولا يطوف بالبيت عرياناً)( تعليقات على صحيح مسلم للشيخ محمد العثيمين .)

الراجح: في السنة التاسعة .

 

س/ هل صحيح قول من قال أن الحج فرض في السنة السادسة واستدلوا بقوله تعالى :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)البقرة:196؟

الجواب ـ هذا ليس بصواب

لأن الله تعالى في الآية يقول :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ )البقرة:196 والإتمام لا يكون إلا بعد الشروع ـ وهي نزلت في وجوب الإتمام لا في فرضية الابتداء.

وكانت مكة قبل السنة الثامنة تحت قبضة المشركين ـ لهذا منعوا الرسول عليه السلام من الوصول إليها في السنة السادسة من الهجرة, فكأن من الحكمة والرحمة تأخير فرضها إلى السنة التاسعة أو العاشرة على خلاف بين العلماء.)( شرح كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين)

س/ ماحكم من أنكر فرضية الحج ؟

هذا كافر مرتد إلا إذا كان حديث عهد بكفر ولم يعرف فرائض الإسلام فأنه لا يكفر إلا بعد أن يعرف , فإذا عرف وذكرت له الدلائل وأصر على إنكاره للحج ـ صار كافر.( من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين.)

س/ ماحكم من ترك الحج ليس إنكار فرضيته لكن تهاوناً كسلاً؟

أكثر أهل العلم:

أنه لا يكفر , لأنه لا يكفر بترك شئ من الأعمال إلا الصلاة . (من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين)

س/ إذا مات الإنسان ولم يحج هل يقضي عنه؟

ذكر جمهور العلماء :أنه يقضي عنه كالديون لا يتهاون بوفائها , وإذا مات يقضى عنه.( من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين.)

 


 

2/ فضل الحج.

وردت نصوص كثيرة صحيحة منها :(الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )

فالحج له فضل عظيم وفوائد عظيمة وهي كالتالي:

1/ منها قوله تعالى :( لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ )الحج:28

فبلإضافة أنه عباده وذكر لله عزوجل فيه منافع للناس.

ماهي هذه المنافع؟

أ‌)معرفة الناس بعضهم بعض, يبنئ على التعارف غالبا التآلف والمحبة.

ب‌) التجارة ـ فالحجاج يصدرون بالأموال ويوردونها فهم يأتون بأشياء ويذهبون بأشياء.

2/ للفقراء لما ينالونه من الصدقات وعطف الأغنياء عليهم .

3/ التذكير بيوم القيامه حيث الناس لباسهم واحد ويؤدون عمل واحد التذكير بيوم القيامة  في مرور أفواجاً كل يذهب إلى مقصده.( من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين).

س/ متى يجب الحج؟

يجب مرة واحدة في العمر , وإذا زاد فهو مستحب ويعتبر تطوعاً.( من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين)

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله أجمعين
 
فضل عشر ذي الحجة.
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 

 
 
 
 

 
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الثلاثاء، 17 يونيو 2014


تدبر القرآن الكريم يزيد الإيمان الدليل:

﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا (2) )( سورة الأنفال)

مما يزيد الإيمان ومما يقوي الإيمان ومما يقرب من الواحد الديان أن تتلو القرآن الكريم، كلنا نمرض، هناك أمراض تصيب الجلد، أمراض تصيب العين، تصيب الشم، الأنف، المعدة، الأمعاء، الكبد، العظام، أمراض عضالة تنتهي بالموت، هذه الأمراض لها أدوية كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لكل داء دواء )) [ مسلم و أحمد عن جابر]


 

أمراض الجسم تنتهي بموت الإنسان وأمراض القلوب تبدأ بموت الإنسان:

هناك أمراض تصيب القلوب، الحقد مرض، الكبر مرض، الاستعلاء مرض، الانغماس في المعاصي والآثام مرض خطير، طول الأمل مرض، الغفلة عن الله مرض، أمراض الجسم تنتهي عند الموت مهما يكن مرض عضال، ورم خبيث منتشر، انتهى هذا المرض بموت الإنسان، مع موت الإنسان انتهى المرض، أمراض الجسم تنتهي بموت الإنسان

ولكن أمراض القلوب تبدأ بموت الإنسان، وتنتهي به إلى جهنم وبئس المصير، شيء خطير جداً أمراض القلوب، حقد، استكبار، استعلاء، إفساد المجتمع، إضلال الناس، أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين ، أن تبني حياتك على موتهم، أن تبني عزك على إذلالهم، هذه أمراض مهلكة متى تبدأ ؟ بعد الموت، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.

 

 

قراءة القرآن الكريم شفاء لما في الصدور:

لذلك ما الذي يشفي من أمراض القلوب ؟ بالدليل القرآن الكريم ؟

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ (57)( سورة يونس)

شفاء لما في الصدور، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يحقد ؟ مستحيل،

مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يأخذ ما ليس له ؟ مستحيل،

مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يتكبر ؟ مستحيل،

مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يفسد الناس ؟ مستحيل، يأخذ ما ليس له ؟ مستحيل.

وإن لم تشعر أنك إذا تلوت القرآن شفيت نفسك من الغل، من الحسد، من العداوة، من البغضاء، من الحقد، من رغبة عند بعض الناس لبناء المجد على أنقاض الآخرين، إن لم تشعر بحالة الشفاء فأنت لم تقرأ القرآن الكريم

 







 

تقسيم الأمراض إلى زمرتين ؛ الشهوات و الشبهات:

الأمراض كثيرة جداً لكن العلماء جمعوها في زمرتين،

1/الشبهات    2/ والشهوات،

الشبهات مرض يصيب العقيدة، لماذا الأمراض في البشر ؟ لماذا الحروب ؟ لماذا العمر القصير ؟ لماذا هناك فقر ؟ لماذا هناك مجاعات ؟ شبهة

 أين رحمة الله ؟ أين عدله ؟ شبهة

لماذا الغرب غني جداً ؟ بلاده جميلة جداً ؟ قوي جداً مسيطر ؟ غارق في المعاصي والآثام وكلمته هي العليا ؟ هذه شبهة

القرآن الكريم شفاء من الشبهات، قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾( سورة الأنعام الآية: 44 )

 

 


القلب السليم:

قال تعالى:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) (سورةالشعراء)

قال بعض العلماء:

 القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله،

 والقلب السليم القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله،

والقلب السليم القلب الذي لا يحكم شرعاً غير شرع الله،

والقلب السليم القلب الذي لا يعبد إلا الله، أقسم لكم بالله أنك إذا داومت على قراءة القرآن تشفى قطعاً من كل الشبهات ومن كل الشهوات:

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ ( سورة طه )

لا يضل عقله ولا تشقى نفسه:

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ ( سورة البقرة )

من اتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله و لا تشقى نفسه:

هاتان الكلمتان خطتا المستقبل والماضي معاً:

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾( سورة البقرة )

لا خوف عليهم في المستقبل ولا هم يحزنون:

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ﴾ ( سورة التوبة الآية: 51 )

                                              


 

من آمن بالله و تدبر آيات القرآن الكريم جعل الله له مخرجاً من حيث لا يعلم:

إذا قرأت القرآن:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾( سورة الطلاق )

إذا قرأت القرآن الكريم:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) ﴾ ( سورة فصلت )

 

 

 


 

قراءة القرآن الكريم توصل الإنسان إلى سبيل الاستقامة الذي يوصله إلى الله:

من أراد أن يسلك سبيل الاستقامة الذي يوصله إلى الله فليقرأ القرآن:

﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) ﴾ ( سورة التكوير)


بربك تمشي أنت في الطريق في الليل، والطريق ضمن غابة، والطريق موحش، وهناك حفر و أكمات و أفاعٍ وعقارب و وحوش و مكان منزلق، إن لم يكن معك مصباح الحادث حتمي، إن كان معك مصباح ترى الحفرة فتحيد عنها، ترى الأكمة تتجاوزها، ترى الشيء الضار فتقتله، أفعى أو عقرب، الآن الذي يمشي في طريق في الليل موحش فيه وحوش وأفاعٍ وعقارب و حفر و أكمات ومعه مصباح كمن يقرأ القرآن الكريم:

﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) ﴾

( سورة المائدة)

ما الذي يوصلك إلى الله ؟ كثرة ذكره،

ما الذي يوصلك إلى الله ؟ الاستقامة على أمره،

ما الذي يوصلك إلى الله ؟ الخوف منه، سبل الوصول وعلامات القبول.

 

 


الفرق الواضح بين قراءة الصحابة للقرآن وبين قراءتنا نحن للقرآن:

الآن أريد أن أبين لكم الفرق الواضح بين قراءة الصحابة للقرآن وبين قراءتنا نحن للقرآن.

معظم المسلمين يقرأ القرآن ليطلع على كتاب الله هذا، يقرأ للاطلاع، ليزداد ثقافة، ليزداد علماً، ليستمتع بنظمه العظيم، ببلاغته، إلى آخره، لكن الصحابة الكرام قرؤوا القرآن الكريم بطريقة أخرى، هذا كلام الخالق ماذا يريد مني أن أفعل ؟ يقرأ ليطبق، يقرأ لينفذ، يقرأ لينصاع إلى كلام الله، هذا الفرق بيننا وبينهم، بين أن نتثقف بالقرآن، يقول لك ثقافته القرآنية جيدة، بين أن نتثقف به وبين أن نأخذه كمنهج تطبيقي لحياتنا

(( ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ))

 (( رب تال للقرآن و القرآن يلعنه ))[ ورد في الأثر]


 


المؤمن الصادق يقرأ ليطبق، يقرأ لينصاع إلى كلام الله، يقرأ ليسير على الطريق إلى الله،

من قرأ آية و لم يشعر أنه معني بها ففي إيمانه خلل:

أنت حينما تقرأ هذه الآية ولا تشعر أنك معني بها ففي الإيمان خلل، كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يكتفون بعشر آيات يحفظونها ويعملون بها، فإذا عملوا بها انتقلوا إلى عشر آيات أخرى، أنت حينما تقرأ قراءة تطبيق، قراءة انصياع، قراءة طاعة، تكون قد تعاملت مع القرآن الكريم كما كان الصحابة الكرام يتعاملون مع القرآن الكريم، أنت حينما لا سمح الله ولا قدر دون أن تشعر أنت في مجلس تغتاب ما قيمة قراءتك لهذه الآية:

﴿ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ﴾( سورة الحجرات الآية: 12 )



 

المؤمن رجل مبدأ و قيم لا يتنازل عن دينه و مبادئه أبداً:

إن لم يصنع منك القرآن الكريم معجزة لن تنتفع به، مؤمن تقرأ القرآن الكريم أنت رجل مبدأ، رجل موقف، رجل قيم، رجل تحمل رسالة،

 هكذا صنع النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه، طلب خالد خمسين ألف جندي مدداً ليواجه عدواً، الصديق رضي الله عنه أرسل له رجلاً واحداً، اسمه القعقاع بن عمرو، فلما وصل إليه قال أين المدد ؟ قال له: أنا المدد، قال له: أنت ؟ قال له: أنا، معه كتاب، قرأ الكتاب، يقول أبو بكر: فو الذي بعث محمداً بالحق، إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم.
       

 


لذلك:

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ ( سورة فاطر الآية: 28 ).

العلماء وحدهم وليس أحد سواهم، فإذا أردت الدنيا

 
فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين