الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014

دروس في الحج.
بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

*تعريف الحج .

لغة: القصد ـ حج بمعنى قصد.

شرعاً: هو التعبد لله عزوجل بإداء المناسك على صفة مخصوصة .( شرح كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين)

س/ ماهي منزلة الحج في الأسلام؟

الحج أحد أركان الإسلام وهو فريضة بإجماع المسلمين وهو واجب وفرض في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين.( شرح العمدة 1/87)


 


 

س/ مالحكم من أنكر فرضيته الحج ؟

هو كافر , لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.

• متى فرض الحج؟

فرض في السنة التاسعة من الهجرة أو في السنة العاشرة من الهجرة.وقوله تعالى ) ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ) آل عمران:79هذه نزلت في عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة ,

*إشكال :

أن الحج يجب على الفور إذا تمت الشروط والنبي عليه الصلاة السلام لم يحج إلا في السنة العاشرة ؟

*الجواب على ذلك.

1/ إن النبي عليه الصلاة السلام في السنة التاسعة مشتغلاً بتلقى الوفود الذين يفيدون إلى المدينة من جهات متعددة ليستقبلهم ويعلمهم دينهم .

2/ أن السنة التاسعة لم تتمحص للمسلمين , يعنى أنه قد حج فيها من المشركين من حج ,فاراد النبي عليه السلام بإرادة الله أن يؤخر إلى السنة العاشرة إلا أن يتم إعلان.(أن لا يحج بعد العام مشركاً ولا يطوف بالبيت عرياناً)( تعليقات على صحيح مسلم للشيخ محمد العثيمين .)

الراجح: في السنة التاسعة .

 

س/ هل صحيح قول من قال أن الحج فرض في السنة السادسة واستدلوا بقوله تعالى :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)البقرة:196؟

الجواب ـ هذا ليس بصواب

لأن الله تعالى في الآية يقول :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ )البقرة:196 والإتمام لا يكون إلا بعد الشروع ـ وهي نزلت في وجوب الإتمام لا في فرضية الابتداء.

وكانت مكة قبل السنة الثامنة تحت قبضة المشركين ـ لهذا منعوا الرسول عليه السلام من الوصول إليها في السنة السادسة من الهجرة, فكأن من الحكمة والرحمة تأخير فرضها إلى السنة التاسعة أو العاشرة على خلاف بين العلماء.)( شرح كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين)

س/ ماحكم من أنكر فرضية الحج ؟

هذا كافر مرتد إلا إذا كان حديث عهد بكفر ولم يعرف فرائض الإسلام فأنه لا يكفر إلا بعد أن يعرف , فإذا عرف وذكرت له الدلائل وأصر على إنكاره للحج ـ صار كافر.( من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين.)

س/ ماحكم من ترك الحج ليس إنكار فرضيته لكن تهاوناً كسلاً؟

أكثر أهل العلم:

أنه لا يكفر , لأنه لا يكفر بترك شئ من الأعمال إلا الصلاة . (من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين)

س/ إذا مات الإنسان ولم يحج هل يقضي عنه؟

ذكر جمهور العلماء :أنه يقضي عنه كالديون لا يتهاون بوفائها , وإذا مات يقضى عنه.( من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين.)

 


 

2/ فضل الحج.

وردت نصوص كثيرة صحيحة منها :(الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )

فالحج له فضل عظيم وفوائد عظيمة وهي كالتالي:

1/ منها قوله تعالى :( لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ )الحج:28

فبلإضافة أنه عباده وذكر لله عزوجل فيه منافع للناس.

ماهي هذه المنافع؟

أ‌)معرفة الناس بعضهم بعض, يبنئ على التعارف غالبا التآلف والمحبة.

ب‌) التجارة ـ فالحجاج يصدرون بالأموال ويوردونها فهم يأتون بأشياء ويذهبون بأشياء.

2/ للفقراء لما ينالونه من الصدقات وعطف الأغنياء عليهم .

3/ التذكير بيوم القيامه حيث الناس لباسهم واحد ويؤدون عمل واحد التذكير بيوم القيامة  في مرور أفواجاً كل يذهب إلى مقصده.( من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين).

س/ متى يجب الحج؟

يجب مرة واحدة في العمر , وإذا زاد فهو مستحب ويعتبر تطوعاً.( من كتاب الحج من بلوغ المرام للشيخ محمد العثيمين)

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله أجمعين
 
فضل عشر ذي الحجة.
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 

 
 
 
 

 
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الثلاثاء، 17 يونيو 2014


تدبر القرآن الكريم يزيد الإيمان الدليل:

﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا (2) )( سورة الأنفال)

مما يزيد الإيمان ومما يقوي الإيمان ومما يقرب من الواحد الديان أن تتلو القرآن الكريم، كلنا نمرض، هناك أمراض تصيب الجلد، أمراض تصيب العين، تصيب الشم، الأنف، المعدة، الأمعاء، الكبد، العظام، أمراض عضالة تنتهي بالموت، هذه الأمراض لها أدوية كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لكل داء دواء )) [ مسلم و أحمد عن جابر]


 

أمراض الجسم تنتهي بموت الإنسان وأمراض القلوب تبدأ بموت الإنسان:

هناك أمراض تصيب القلوب، الحقد مرض، الكبر مرض، الاستعلاء مرض، الانغماس في المعاصي والآثام مرض خطير، طول الأمل مرض، الغفلة عن الله مرض، أمراض الجسم تنتهي عند الموت مهما يكن مرض عضال، ورم خبيث منتشر، انتهى هذا المرض بموت الإنسان، مع موت الإنسان انتهى المرض، أمراض الجسم تنتهي بموت الإنسان

ولكن أمراض القلوب تبدأ بموت الإنسان، وتنتهي به إلى جهنم وبئس المصير، شيء خطير جداً أمراض القلوب، حقد، استكبار، استعلاء، إفساد المجتمع، إضلال الناس، أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين ، أن تبني حياتك على موتهم، أن تبني عزك على إذلالهم، هذه أمراض مهلكة متى تبدأ ؟ بعد الموت، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.

 

 

قراءة القرآن الكريم شفاء لما في الصدور:

لذلك ما الذي يشفي من أمراض القلوب ؟ بالدليل القرآن الكريم ؟

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ (57)( سورة يونس)

شفاء لما في الصدور، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يحقد ؟ مستحيل،

مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يأخذ ما ليس له ؟ مستحيل،

مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يتكبر ؟ مستحيل،

مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يفسد الناس ؟ مستحيل، يأخذ ما ليس له ؟ مستحيل.

وإن لم تشعر أنك إذا تلوت القرآن شفيت نفسك من الغل، من الحسد، من العداوة، من البغضاء، من الحقد، من رغبة عند بعض الناس لبناء المجد على أنقاض الآخرين، إن لم تشعر بحالة الشفاء فأنت لم تقرأ القرآن الكريم

 







 

تقسيم الأمراض إلى زمرتين ؛ الشهوات و الشبهات:

الأمراض كثيرة جداً لكن العلماء جمعوها في زمرتين،

1/الشبهات    2/ والشهوات،

الشبهات مرض يصيب العقيدة، لماذا الأمراض في البشر ؟ لماذا الحروب ؟ لماذا العمر القصير ؟ لماذا هناك فقر ؟ لماذا هناك مجاعات ؟ شبهة

 أين رحمة الله ؟ أين عدله ؟ شبهة

لماذا الغرب غني جداً ؟ بلاده جميلة جداً ؟ قوي جداً مسيطر ؟ غارق في المعاصي والآثام وكلمته هي العليا ؟ هذه شبهة

القرآن الكريم شفاء من الشبهات، قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾( سورة الأنعام الآية: 44 )

 

 


القلب السليم:

قال تعالى:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) (سورةالشعراء)

قال بعض العلماء:

 القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله،

 والقلب السليم القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله،

والقلب السليم القلب الذي لا يحكم شرعاً غير شرع الله،

والقلب السليم القلب الذي لا يعبد إلا الله، أقسم لكم بالله أنك إذا داومت على قراءة القرآن تشفى قطعاً من كل الشبهات ومن كل الشهوات:

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ ( سورة طه )

لا يضل عقله ولا تشقى نفسه:

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ ( سورة البقرة )

من اتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله و لا تشقى نفسه:

هاتان الكلمتان خطتا المستقبل والماضي معاً:

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾( سورة البقرة )

لا خوف عليهم في المستقبل ولا هم يحزنون:

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ﴾ ( سورة التوبة الآية: 51 )

                                              


 

من آمن بالله و تدبر آيات القرآن الكريم جعل الله له مخرجاً من حيث لا يعلم:

إذا قرأت القرآن:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾( سورة الطلاق )

إذا قرأت القرآن الكريم:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) ﴾ ( سورة فصلت )

 

 

 


 

قراءة القرآن الكريم توصل الإنسان إلى سبيل الاستقامة الذي يوصله إلى الله:

من أراد أن يسلك سبيل الاستقامة الذي يوصله إلى الله فليقرأ القرآن:

﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) ﴾ ( سورة التكوير)


بربك تمشي أنت في الطريق في الليل، والطريق ضمن غابة، والطريق موحش، وهناك حفر و أكمات و أفاعٍ وعقارب و وحوش و مكان منزلق، إن لم يكن معك مصباح الحادث حتمي، إن كان معك مصباح ترى الحفرة فتحيد عنها، ترى الأكمة تتجاوزها، ترى الشيء الضار فتقتله، أفعى أو عقرب، الآن الذي يمشي في طريق في الليل موحش فيه وحوش وأفاعٍ وعقارب و حفر و أكمات ومعه مصباح كمن يقرأ القرآن الكريم:

﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) ﴾

( سورة المائدة)

ما الذي يوصلك إلى الله ؟ كثرة ذكره،

ما الذي يوصلك إلى الله ؟ الاستقامة على أمره،

ما الذي يوصلك إلى الله ؟ الخوف منه، سبل الوصول وعلامات القبول.

 

 


الفرق الواضح بين قراءة الصحابة للقرآن وبين قراءتنا نحن للقرآن:

الآن أريد أن أبين لكم الفرق الواضح بين قراءة الصحابة للقرآن وبين قراءتنا نحن للقرآن.

معظم المسلمين يقرأ القرآن ليطلع على كتاب الله هذا، يقرأ للاطلاع، ليزداد ثقافة، ليزداد علماً، ليستمتع بنظمه العظيم، ببلاغته، إلى آخره، لكن الصحابة الكرام قرؤوا القرآن الكريم بطريقة أخرى، هذا كلام الخالق ماذا يريد مني أن أفعل ؟ يقرأ ليطبق، يقرأ لينفذ، يقرأ لينصاع إلى كلام الله، هذا الفرق بيننا وبينهم، بين أن نتثقف بالقرآن، يقول لك ثقافته القرآنية جيدة، بين أن نتثقف به وبين أن نأخذه كمنهج تطبيقي لحياتنا

(( ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ))

 (( رب تال للقرآن و القرآن يلعنه ))[ ورد في الأثر]


 


المؤمن الصادق يقرأ ليطبق، يقرأ لينصاع إلى كلام الله، يقرأ ليسير على الطريق إلى الله،

من قرأ آية و لم يشعر أنه معني بها ففي إيمانه خلل:

أنت حينما تقرأ هذه الآية ولا تشعر أنك معني بها ففي الإيمان خلل، كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يكتفون بعشر آيات يحفظونها ويعملون بها، فإذا عملوا بها انتقلوا إلى عشر آيات أخرى، أنت حينما تقرأ قراءة تطبيق، قراءة انصياع، قراءة طاعة، تكون قد تعاملت مع القرآن الكريم كما كان الصحابة الكرام يتعاملون مع القرآن الكريم، أنت حينما لا سمح الله ولا قدر دون أن تشعر أنت في مجلس تغتاب ما قيمة قراءتك لهذه الآية:

﴿ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ﴾( سورة الحجرات الآية: 12 )



 

المؤمن رجل مبدأ و قيم لا يتنازل عن دينه و مبادئه أبداً:

إن لم يصنع منك القرآن الكريم معجزة لن تنتفع به، مؤمن تقرأ القرآن الكريم أنت رجل مبدأ، رجل موقف، رجل قيم، رجل تحمل رسالة،

 هكذا صنع النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه، طلب خالد خمسين ألف جندي مدداً ليواجه عدواً، الصديق رضي الله عنه أرسل له رجلاً واحداً، اسمه القعقاع بن عمرو، فلما وصل إليه قال أين المدد ؟ قال له: أنا المدد، قال له: أنت ؟ قال له: أنا، معه كتاب، قرأ الكتاب، يقول أبو بكر: فو الذي بعث محمداً بالحق، إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم.
       

 


لذلك:

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ ( سورة فاطر الآية: 28 ).

العلماء وحدهم وليس أحد سواهم، فإذا أردت الدنيا

 
فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين








 

الثلاثاء، 20 مايو 2014


الفتور أسبابه وعلاجه

الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما هو مقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة، فالإيمان يعلو حتى يصل إلى الأوج والذروة، ويهبط متضائلا تارة أخرى، والفائز من لا يغالي عند التعالي، ولا يسرف عند الهبوط.

 

 

وللفتور آثاره الضارة والمهلكة على المسلم،
 ما لم يتدارك نفسه ويعمل على تجديد إيمانه، فقد يتمادى في الفتور ويتحول فتوره إلى تقصير، ثم يتحول التقصير إلى تفريط وهكذا يتشبع بالمعاصي ويستثقل الطاعة،
فعن أَبِي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه وهو الران الذي ذكر الله
 (كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين (14)(رواه الترمذي وصححه وأصله في صحيح مسلم)

 ومن يجب على كل مسلم أن يتفحص قلبه ويعمل على محاسبة نفسه ويجدد الإيمان في قلبه.


 

أسباب الفتور

وللفتور أسبابه منها:

1 / السرف ومجاوزة الحد في تعاطي المباحات،
 مما يؤدي إلى الكسل و التراخي، إن لم يكن الانقطاع و القعود،

لذلك قال تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"سورة الأعراف 31

ومما نقل عن عمر رضي الله عنه قوله: "إياكم و البطنة في الطعام و الشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما، فإنه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه).


 

2/ ومنها إيثار حياة العزلة و التفرد:
فالفرد منا يحتاج إلى من يعينه ويشد من عزمه ويذكره، لذلك
قال تعالى: "{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ}آل عمران:103

 

 

3/ ومنها قلة تذكر الموت و الدار الآخرة:
 فإن ذلك من شأنه أن يؤدى إلى فتور الإرادة، وضعف العزيمة و في ضوء هذا نفهم الحكمة من أمره صلى الله عليه وسلم - بزيارة القبور بعد النهي و التحذير، إذ يقول :"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"رواه مسلم، وزاد أبو داود والنسائي: " فإنها تذكر بالآخرة".


 

4/  ومنها التقصير في عمل اليوم و الليلة:
 مثل النوم عن الصلاة المكتوبة بسبب السمر الذي لا مبرر له بعد العشاء ، ومثل إهمال بعض النوافل الراتبة ، وترك قيام الليل ، أو صلاة الضحى ، أو تلاوة القرآن.









5/ ومنها الاستهانة بالمعاصي والذنوب:
فإن ذلك ينتهي بالعامل لا محالة إلى الفتور
 


 

علاج الفتور:

ولعلاج الفتور ينبغي على المسلم

**أن يحرص على البعد عن المعاصي و السيئات كبيرها وصغيرها، فإنها نار تحرق القلوب، وتستوجب غضب الله،

**كما يجب المواظبة على عمل اليوم و الليلة: من ذكر ودعاء وضراعة، أو استغفار، أو قراءة قرآن، أو صلاة ضحى، أو قيام ليل، ومناجاة ولاسيما في وقت السحر، فإن ذلك كله مولد إيماني جيد، ينشط النفوس ويحركها ويعلى الهمم، ويقوى العزائم.

**كما يجب ترصد الأوقات الفاضلة، و العمل على إحيائها بالطاعات فإن هذا مما ينشط النفوس، ويقوى الإرادات.

 حري بنا فحص القلب، لنعرف درجته من الزيادة والنقصان، فنحمد الله أو نستدرك. وننظر ماذا خالط قلوبنا من الشوائب، التي تعكر الصفاء، و توهم بالاطمئنان في غير موضع الرجاء... كما يجب أن نحرص على إلزام أنفسنا على مصاحبة الأخيار ،
قال تعالى: "اوَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ لآية 28 ، الكهف)
 

قال ابن عباس:
لا تجاوزهم إلى غيرهم، يعني تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة... كما يجب أن نتذكر الموت والجنة والنار فإن في دوام تذكرهما ما يحرك الهمم الساكنة و العزائم الفاترة، جاء عن ابن هرم بن حيان أنه كان يخرج في بعض الليالي، وينادى بأعلى صوته: "عجبت من الجنة كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف نام هاربها، ثم يقول:
{ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ) الأعراف {97}".

وختاما يجب أن يعلم كل منا أن الفتور أمر طبيعي في النفس، لكن يجب عندما يعتري الإنسان ألا يستسلم له، ويعمل على شحذ الهمة سريعا،

قال بعض السلف: جاهدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت، فبلغت بعضهم فقال: طوبى له! أوقد استقامت؟ ما زلت أجاهدها ولم تستقم بعد أربعين سنة!

صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين