الجمعة، 31 أغسطس 2018



لمعة الاعتقاد (13)




فَصْلٌ (محمد خاتم النبيين )(1)
( محمد صلى الله عليه وسلم ـ الصحابة رضوان الله عليهم ـ زوجاته عليه الصلاة والسلام)
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

قال المؤلف:

(وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ (صلى الله عليه وسلم ) خَاتَمُ اَلنَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ اَلْمُرْسَلِينَ, لَا يَصِحُّ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يُؤْمِنَ بِرِسَالَتِهِ وَيَشْهَدَ بِنُبُوَّتِهِ, وَلَا يُقْضَى بَيْنَ اَلنَّاسِ فِي اَلْقِيَامَةِ إِلَّا بِشَفَاعَتِهِ, وَلَا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ أُمَّةٌ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ أُمَّتِهِ, صَاحِبُ لِوَاءِ اَلْحَمْدِ, وَالْمَقَامِ اَلْمَحْمُودِ, وَالْحَوْضِ اَلْمَوْرُودِ, وَهُوَ إِمَامُ اَلنَّبِيِّينَ, وَخَطِيبُهُمْ, وَصَاحِبُ شَفَاعَتِهِمْ, أُمَّتُهُ خَيْرُ اَلْأُمَمِ, وَأَصْحَابُهُ خَيْرُ أَصْحَابِ اَلْأَنْبِيَاءِ -عَلَيْهِمْ اَلسَّلَامُ-, وَأَفْضَلُ أُمَّتِهِ أَبُو بَكْرٍ اَلصِّدِّيقُ, ثُمَّ عُمَرُ اَلْفَارُوقُ, ثُمَّ عُثْمَانُ ذُو اَلنُّورَيْنِ, ثُمَّ عَلِيٌّ اَلْمُرْتَضَى -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ-; لِمَا رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ  كُنَّا نَقُولُ وَالنَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم ) حَيٌّ أَبُو بَكْرٍ, ثُمَّ عُمَرُ, ثُمَّ عُثْمَانُ, ثُمَّ عَلَيٌّ, فَيَبْلُغُ ذَلِكَ اَلنَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم ) فَلَا يُنْكِرُهُ  وَصَحَّتْ اَلرِّوَايَةُ عَنْ عَلَيٍّ أَنَّهُ قَالَ ( خَيْرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ, وَلَوْ شِئْتَ سَمَّيْتَ اَلثَّالِثَ وَرَوَى أَبُو اَلدَّرْدَاءِ عَنْ اَلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم ) أَنَّهُ قَالَ (( مَا طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ بَعْدَ اَلنَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَى أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ )) وَهُوَ أَحَقُّ خَلْقِ اَللَّهِ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ اَلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم ) لِفَضْلِهِ وَسَابِقَتِهِ, وَتَقْدِيمِ اَلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم ) لَهُ فِي اَلصَّلَاةِ عَلَى جَمِيعِ اَلصَّحَابَةِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ-, وَإِجْمَاعِ اَلصَّحَابَةِ عَلَى تَقْدِيمِهِ وَمُبَايَعَتِهِ, وَلَمْ يَكُنْ اَللَّهُ لِيَجْمَعَهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ لِفَضْلِهِ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَيْهِ, ثُمَّ عُثْمَانُ لِتَقْدِيمِ أَهْلِ لتقديم أهل الشورى له ‏.‏

ثم علي رضي الله عنه لفضله وإجماع أهل عصره عليه ‏.‏

وهؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم:

"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ اَلْخُلَفَاءِ اَلرَّاشِدِينَ اَلْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي, عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ " وَقَالَ (صلى الله عليه وسلم ) ( اَلْخِلَافَةُ مِنْ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً )) فَكَانَ آخِرُهَا خِلَافَةَ عَلَيٍّ .

وَمِنْ اَلسُّنَّةِ تَوَلِّي أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ (صلى الله عليه وسلم ) وَمَحَبَّتُهُمْ, وَذِكْرُ مَحَاسِنَهُمْ, وَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِمْ, وَاعْتِقَادُ فَضْلِهُمْ, وَمَعْرِفَةُ سَابِقَتِهِمْ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر:10) (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ )(الفتح: من الآية29 وَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم ) (( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي, فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا, مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ, وَلَا نَصِيفَهُ )) وَمِنْ اَلسُّنَّةِ اَلتَّرَضِّي عَنْ أَزْوَاجِ اَلرَّسُولِ (صلى الله عليه وسلم ) أُمَّهَاتِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُطَهَّرَاتِ اَلْمُبَرَّآتِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ, أُفَضِّلُهُنَّ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ, وَعَائِشَةُ اَلصِّدِّيقَةُ بِنْتُ اَلصِّدِّيقِ اَلَّتِي بَرَّأَهَا اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ, زَوْجُ اَلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم ) فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, فَمَنْ قَذَفَهَا بِمَا بَرَّأَهَا اَللَّهُ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ اَلْعَظِيمِ, وَمُعَاوِيَةُ خَالُ اَلْمُؤْمِنِينَ, وَكَاتِبُ وَحْي اَللَّهِ, أَحَدُ خُلَفَاءِ اَلْمُسْلِمِينَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ-


* المسائل على هذا المتن:

1) أفضل الخلق عند الله.

الرسل، ثم النبيون، ثم الصديقون، ثم الشهداء، ثم الصالحون، وقد ذكر الله هذه الطبقات في كتابه في قوله:

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا}[النساء: 69] .

* أفضل الرسل.

أولوا العزم منهم، وهم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلوات من الله والتسليم، وقد ذكرهم الله في موضعين من كتابه في الأحزاب:

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 7]



* وأفضلهم محمد -صلى الله عليه وسلم-

لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد الناس يوم القيامة" البخاري: كتاب التفسير من سورة بني إسرائيل: باب {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} [الإسراء: 3] . "4712".ومسلم: كتاب الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها "194" 327" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وصلاتهم خلفه ليلة المعراج وغير ذلك من الأدلة.

ثم إبراهيم؛ لأنه أبو الأنبياء وملته أصل الملل، ثم موسى؛ لأنه أفضل أنبياء بني إسرائيل وشريعته أصل شرائعهم، ثم نوح وعيسى لا يجزم بالمفاضلة بينهما؛ لأن لكل منهما مزية.. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ135ـ136)

2) خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.

اختص النبي -صلى الله عليه وسلم- بخصائص نتكلم على ما ذكر المؤلف منها:

1- خاتم النبين لقوله تعالى:

{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[الأحزاب: 40] .

2- سيد المرسلين .

3- لا يتم إيمان عبد حتى يؤمن برسالته لقوله تعالى:

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ  }[النساء: 65] .

الآية، وغيره من الأنبياء يُبْعثون إلى أقوام معينين كُلٌ إلى قومه.

4- لا يُقْضَى بين الناس إلا بشفاعته وسبق دليل ذلك في الشفاعة.

5- سَبْقُ أمته الأمم في دخول الجنة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة" وَسبَقَ،(مسلم(855)(21)والبخاري(876).

6- صاحب لواء الحمد يحمله -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة ويكون الحامدون تحته لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر"، رواه الترمذي وقد روى الأولى والأخيرة مسلم. حديث صحيح: الترمذي "3148" "3615" وقال: حسن صحيح وأيضًا ابن ماجه "4308" من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- وصَحَّحه الألباني في الصحيحة "1571" وأما رواية مسلم فمن حديث أبي هريرة: كتاب الفضائل: باب تفضيل نبينا -صلى الله عليه وسلم- على جميع الخلائق "2278" "3"، بلفظ: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع".

7- صاحب المقام المحمود أي: العمل الذي يحمده عليه الخالق والمخلوق

لقوله تعالى:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}[الإسراء: 79] .

وهذا المقام هو ما يحصل من مناقبه -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة من الشفاعة وغيرها.

8- صاحب الحوض المورود، والمراد الحوض الكبير الكثير واردوه، أما مجرد الحياض فقد مر أن لكل نبي حوضًا. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين ص136ـ137)

     * حق الرسول صلى الله عليه وسلم .

     انقسم الناس في حق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أقسام :

1- الذين جفوا من حقه .

      هم الذين يأخذون بالقرآن ويتركون السنة . ويسمون بالقرآنيين . وأيضاً هناك طائفة جفت في حق النبي عليه السلام فلا يأخذون سنته إلا ما يوافق أهوائهم .

الحديث الذي رواه ابو داود في سننه: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِى مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لاَ نَدْرِى مَا وَجَدْنَا فِى كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ ».حديث صحيح  ( رواه أحمد ، وأبو داود ،  والترمذي ،  وابن ماجه ، والبيهقي في دلائل النبوة .حكم الالبانى : صحيح ابن ماجة (13)

2- الغلاة – غلو في حقه.

      حتى جعلوه إلهاً ووصفوه بما لا يتصف به إلا الله . وهذا الإطراء والغلو لا يجوز .

حديث : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ , رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا : عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ )(رواه البخاري)

3- أهل السنة والجماعة وهم الوسط في حق النبي صلى الله عليه وسلم :

1) الإيمان به – قال الله تعالى : (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )[التغابن:8]

2) محبته عليه الصلاة السلام حديث : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)(رواه البخاري)

3) الإتباع له ، لقوله تعالى : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. }[آل عمران:31].

وإتباعه هو السير على هديه ونهجه .

4- طاعته من طاعة الله :

      قال تعالى : { مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ  }( سورة النساء ( 80 )

 وطاعته  تتمثل في تقبل ما جاء به والعمل والابتعاد عما نهى عنه والحذر من مخالفته أشد التحذير .

    فقال الله { ا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . }
(سورة النور (63)(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ صالح ال الشيخ)


3) فضائل الصحابة.

الصحابي :

هو من اجتمع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به ومات على ذلك.

وأفضل الصحابة المهاجرون لجمعهم بين الهجرة والنصرة ثم الأنصار.

وأفضل المهاجرين الخلفاء الأربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.

وأفضل هؤلاء الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان". البخاري: كتاب فضائل الصحابة: باب فضل أبي بكر بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- "3655"

وهؤلاء الأربعة هم الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عَضُّوا عليها بالنواجذ" حديث صحيح اخرجه أحمد(4/126,127) (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صــ140ـ141)

* حقوق الصحابة.

للصحابة رضي الله عنهم فضل عظيم على هذه الأمة , حيث قاموا بنصرة الله ورسوله والجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وحفظ دين الله بحفظ كتابه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام علماَ وعملا وتعليماَ حتى بلغوه الأمة نقياَ طرياَ.

فحقوقهم على الأمة من أعظم الحقوق ,فلهم على الأمة:

محبتهم بالقلب والثناء عليهم باللسان بما أسدوه من معروف وإحسان.

2- الترحم عليهم والاستغفار لهم تحقيقًا لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}[الحشر: 10] .

3- الكف عن مساوئهم التي إن صدرت عن أحد منهم فهي قليلة بالنسبة لما لهم من المحاسن والفضائل وربما تكون صادرة عن اجتهاد مغفور وعمل معذور لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". البخاري: كتاب فضائل الصحابة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذًا خليلا ... " "3673".ومسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب تحريم سب الصحابة "2541" "222" من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم.*مُدَّ أحدهم: المُدُّ بضم الميم ربع الصاع، والنَّصيف: بمعنى النصف.

الترضي عنهم (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)(سورة البينة :8) (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ151)

* حكم سب الصحابة

سب الصحابة على ثلاثة أقسام:

الأول: أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم أو أن عامتهم فسقوا فهذا كفر؛ لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم، بل من شك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين؛ لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار أو فساق.

الثاني: أن يسبهم باللعن والتقبيح ففي كفره قولان لأهل العلم، وعلى القول بأنه لا يكفر يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال.

الثالث: أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم، كالجبن والبخل فلا يكفر ولكن يُعَزَّر بما يردعه عن ذلك، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الصارم المسلول ونقل عن أحمد في ص: 573، قوله: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص فَمَنْ فعل ذلك أُدِّبَ فإن تاب وإلا جلد في الحبس حتى يموت أو يرجع. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ152)



5) حقوق زوجات النبي عليه السلام.

زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- زوجاته في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين ولهن من الحرمة والتعظيم ما يليق بهن كزوجات لخاتم النبيين فهن من آل بيته طاهرات مطهرات طيبات مطيبات بريئات مبرآت من كل سوء يقدح في أعراضهن وفرشهن، فالطيبات للطيبين والطيبون للطيبات فرضي الله عنهن وأرضاهن أجمعين وصلى الله وسلم على نبيه الصادق الأمين.

* زوجاته - صلى الله عليه وسلم- اللاتي كان فراقهن بالوفاة وهن:

1- خديجة بنت خويلد: أم أولاده ما عدا إبراهيم، تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد زوجين الأول عتيق بن عابد والثاني أبو هالة التميمي، ولم يتزوج -صلى الله عليه وسلم- عليها حتى ماتت سنة 10هـ من البعثة قبل المعراج.

2- عائشة بنت أبي بكر الصديق: أريها -صلى الله عليه وسلم- في المنام144 مرتين أو ثلاثة، وقيل: هذه امرأتك، فعقد عليها وله ست سنين بمكة ودخل عليها في المدينة ولها تسع سنين، توفيت سنة 58هـ.

3- سودة بنت زمعة العامرية: تزوجها بعد زوج مسلم هو السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو، توفيت آخر خلافة عمر وقيل: سنة 54هـ.

4- حفصة بنت عمر بن الخطاب: تزوجها -صلى الله عليه وسلم- بعد زوج مسلم هو خنيس بن حذافة الذي قتل في أحد وماتت سنة 41هـ.

5- زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين: تزوجها بعد استشهاد زوجها عبد الله بن جحش في أُحد وماتت سنة 4هـ بعد زواجها بيسير.

6- أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية: تزوجها بعد موت زوجها أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد من جراحة أصابته في أُحد وماتت سنة 61هـ.

7- زينب بنت جحش الأسدية بنت عمته -صلى الله عليه وسلم- تزوجها بعد مولاه زيد بن حارثة سنة 5هـ، وماتت سنة 20هـ.

8- جويرية بنت الحارث الخزاعية: تزوجها بعد زوجها مسافع بن صفوان، وقيل: مالك بن صفوان سنة 6هـ، وماتت سنة 56هـ.

9- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان: تزوجها بعد زوج أسلم ثم تنصر هو عبيد الله بن جحش، وماتت في المدينة في خلافة أخيها سنة 44هـ.

10- صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير من ذرية هارون بن عمران -صلى الله عليه وسلم- أعتقها وجعل عتقها صداقها بعد زوجين أولهما سلام بن مشكم، والثاني: كنانة بن أبي الحقيق بعد فتح خيبر سنة 6هـ، وماتت سنة 50هـ.

11- ميمونة بنت الحارث الهلالية: تزوجها سنة 7هـ في عمرة القضاء بعد زوجين، الأول ابن عبد ياليل، والثاني أبو رهم بن عبد العزى، بنى بها في سرف، وماتت فيه سنة 51هـ.

فهذه زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- اللاتي كان فراقهن بالوفاة اثنتان توفيتا قبله وهما: خديجة وزينب بن خزيمة، وتسع توفي عنهن وهن البواقي.

وبقى اثنتان لم يدخل بهما ولا يثبت لهما من الأحكام والفضيلة ما يثبت للسابقات وهما:

1- أسماء بنت النعمان الكندية: تزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم فارقها، واختلف في سبب الفراق، فقال ابن اسحق: إنه وجد في كشحها بياضًا ففارقها فتزوجها بعده المهاجر بن أبي أمية.

2- أميمة بنت النعمان بن شراحيل الجونية، وهي التي قالت: أعوذ بالله منك ففارقها والله أعلم.( .(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ152ـ153ـ154)

* حكم من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

كفر لأنه تكذيب للقرآن لأن الله برآها منه , وقذف غيرها من أمهات المؤمنين قولان لأهل العلم أصحهما أنه كفر.(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ صالح آل الشيخ)

* معاوية بن أبي سفيان.

هو أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب، ولد قبل البعثة بخمس سنين، وأسلم عام الفتح، وقيل: أسلم بعد الحديبية وكتم إسلامه وَلَّاه عمر الشام

واستمر عليه وتسمى بالخلافة بعد الحكمين عام 37هـ، واجتمع الناس عليه بعد تنازل الحسن بن علي سنة 41هـ، كان يكتب للنبي -صلى الله عليه وسلم- ومن جُمْلة كُتَّاب الوحي، توفي في رجب سنة 60هـ عن 78 سنة، وإنما ذكره المؤلف وأثنى عليه للرد على الروافض الذين يسبونه ويقدحون فيه، وسماه خال المؤمنين؛ لأنه أخو أم حبيبة إحدى أمهات المؤمنين، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ص: 199((شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ155ـ 156)

* سبب ذكر المؤلف أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان في هذا الباب؟

قال الشيخ صالح آل الشيخ:

ذكر المؤلف أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان وأثنى عليه للرد على الروافض الذين يسبونه ويقدحون فيه .(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ صالح آل الشيخ)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الخميس، 30 أغسطس 2018


(فَصْلٌ الإيمان بكل ما أخبر به الرسول (7)

(الصراط ـ الشفاعة ـ الجنة والنار)

الحمد الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

قال المؤلف:

وَالصِّرَاطُ حَقٌّ, يَجُوزُهُ اَلْأَبْرَارُ, وَيَزِلُّ عَنْهُ اَلْفُجَّارُ, وَيَشْفَعُ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم ) فِيمَنْ دَخَلَ اَلنَّارَ مِنْ أُمَّتِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْكَبَائِرِ, فَيَخْرُجُونَ بِشَفَاعَتِهِ بَعْدَمَا اِحْتَرَقُوا وَصَارُوا فَحْمًا وَحُمَمًا, فَيَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ, وَلِسَائِرِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ شَفَاعَاتٌ قَالَ تَعَالَى: ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)(الانبياء: من الآية28) وَلَا تَنْفَعُ اَلْكَافِرَ شَفَاعَةُ اَلشَّافِعِينَ

وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ لَا تَفْنَيَانِ فَالْجَنَّةُ مَأْوَى أَوْلِيَائِهِ, وَالنَّارُ عِقَابُ لِأَعْدَائِهِ,

وأهل الجنة مخلدون (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) (الزخرف:74) (لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) (الزخرف:75)

وَيُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ, فَيُذْبَحُ بَيْنَ اَلْجَنَّةِ وَالنَّارِ, ثُمَّ يُقَالُ "يَا أَهْلَ اَلْجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ, وَيَا أَهْلَ اَلنَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ"


* المسائل على هذا المتن:

1) الصراط.

الصراط لغة: الطريق

وشرعًا: الجسر الممدود على جهنم ليعبر الناس عليه إلى الجنة.

* ثابت بالكتاب والسنة وقول السلف.

1ـ من الكتاب.

قال الله تعالى:{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}[مريم: 71] .

فّسَّرها عبد الله بن مسعود وقتادة وزيد بن أسلم بالمرور على الصراط، وفسرها جماعة منهم ابن عباس بالدخول في النار لكن ينجون منها.

2ـ من السنة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون: اللهم سلم سلم "البخاري: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ}[القيامة: 22] "7439".ومسلم: كتاب الإيمان: باب معرفة طريق الرؤية "183" "302".

3ـ الاجماع.

اتفق أهل السنة على إثباته.(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ126).

قال الشيخ عبدالله ابن جبرين رحمه الله.

الصراط على هذا هو على متْنِ جهنم يمر الناس عليه بأعمالهم، وقال بعض العلماء: إن سيرهم على الصراط الحسي الذي في الآخرة على قدر سيرهم على الصراط المعنوي الذي في الدنيا المذكور في

 قوله تعالى: (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)(الصافات:118)

قال تعالى:( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ)(الأنعام:153)  

  قال تعالى:(صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)(الشورى:53) (الارشاد شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ عبدالله ابن جبرين صـ 80)

* صفة الصراط.

سئل النبي - صلى الله عليه وسلم- عن الصراط فقال:

 "مدحضة مزلة عليها خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان" رواه البخاري ومسلم.

 وله من حديث أبي هريرة: "وبه كلاليب مثل شوك السعدان غير أنها لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، يخطف الناس بأعمالهم" البخاري: كتاب الرقاق: باب الصراط جسر جهنم "6573".ومسلم: كتاب الإيمان: باب معرفة طريق الرؤية "182" "299". من حديث أبي هريرة مطولا.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: "بلغني أنه أدق من الشعر وأحد من السيف" ذكره الإمام مسلم في صحيحه عقب روايته لحديث أبي سعيد الخدري "183" "302" المتقدم، قال: قال أبو سعيد: بلغني أن الصراط أحدُّ من السيف وأدَقٌ من الشَّعرة، وراجع تعليق الحافظ ابن حجر في الفتح "454/11" على هذا البلاغ في بحث جيد. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ126ـ127)

* العبور على الصراط وكيفيته:

قال الشيخ عبدالله ابن جبرين رحمه الله:

وذكر في الحديث أن هذا المرور على متن جهنم، وأنه هو الذي ذكره الله تعالى، وسماه ورودا في قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا )(مريم:71)  

يعني وارد جهنم، وأنهم إذا مروا عليها فإن من يحس بها هم الفسقة والكفار ونحوهم، وكثير منهم يزل من الصراط ويسقط في النار أو تخطفه تلك الكلاليب وتسقطه في النار. (الارشاد شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ عبدالله ابن جبرين صـ 80)

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله.

لا يعبر الصراط إلا المؤمنون على قدر أعمالهم لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه: "فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناجٍ مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في جهنم" .البخاري: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: 22] "7439".ومسلم: كتاب الإيمان: باب معرفة طريق الرؤية "183" "302".

 وفي صحيح مسلم: "تجرى بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا" مسلم: كتاب الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة "195" "329"

 وفي صحيح البخاري: "حتى يمر آخرهم يسحب سحبا". البخاري: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ , إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] "7439" من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ127)

* أول العبور على الصراط من الأمم.

وأول من يعبر الصراط من الأنبياء محمد -صلى الله عليه وسلم- ومن الأمم أمته لقوله النبي صلى الله عليه وسلم:

 "فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم". البخاري كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ , إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] "7437" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ127)

* القنطرة .

قال الشيخ صالح آل الشيخ:

بعد العبور على الصراط يقفون الناس على قنطرة بين الجنة والنار ليقتص المظالم بينهم ولأجل تنقية ما في القلوب من الغل والحقد والبغضاء حتى يدخلوا الجنة وليس في قلوبهم غل .

لقوله تعالى :{ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًاعَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِين } سورة الأعراف (43)

 ثم بعد ذلك يشفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالدخول إلى الجنة .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا )(الكواشف الجلية عن معاني الواسطية للشيخ عبد العزيز السلمان)(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ صالح آل الشيخ )



2) الشفاعة.

الشفاعة لغة: جعل الوتر شفعًا.

واصطلاحًا: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة والشفاعة يوم القيامة (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ128).

* أنواع الشفاعة:

نوعان 1/ خاصة بالنبي -صلى الله عليه وسلم.        2/عامة له ولغيره.

1)- الشفاعة الخاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم وهي أنواع :

1- شفاعته لأهل الموقف وهي الشفاعة العظمى ، وهذه الشفاعة اتفقت طوائف الأمة عليها

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله:

. فالخاصة به صلى الله عليه وسلم شفاعته العظمى في أهل الموقف عند الله ليقضي بينهم حين يلحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون فيذهبون إلى آدم فنوح فإبراهيم فموسى فعيسى وكلهم يعتذرون فيأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيشفع فيهم إلى الله فيأتي سبحانه وتعالى للقضاء بين عباده.( (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ128)

2-الشفاعة في دخول أهل الجنة الجنه ، جاء في الحديث : (آتي يوم القيامة باب الجنة , فأستفتح , فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد فَيَقُولُ : بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لا أَفْتَحَ لأَحَدٍ قَبْلَكَ) رواه مسلم (292).

الشفاعة في عمه أبي طالب :

شفاعته عليه الصلاة والسلام لعمه أبي طالب كان في ضحضاح من نار وعليه نعلان يغلي منهما دماغه وإنه لأهون أهل النار عذاباً ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار )(صحيح مسلم 209).

ب- الشفاعة العامة له ولجميع المؤمنين .

1- شفاعته عليه الصلاة والسلام في رفع درجات بعض أهل الجنة ، تكون له ولغيره ، كما قال صلى الله عليه وسلم في أبي سلمة : « اللَّهُمَّ اغْفِر لأبي سَلَمَة ، وَارْفَعْ درَجَتهُ في المَهْدِيِّينَ ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الْغَابِرِين، واغْفِرْ لَنَا ولَه يَا ربَّ الْعَالمِينَ ، وَافْسحْ لَهُ في قَبْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فيه » رواه مسلم في كتاب الجنائز 2/634

2-الشفاعة في إخراج بعض العصاة من النار ، وهذه تكون له ولغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين ، وهذه الشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أهل الكبائر أن يخرجوا منها ,بعدما احترقوا وصاروا فحماً وحمماً لحديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون ولكن – أو كَمَا قَالَ : تُصِيبُهُمْ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ ، أَوْ قَالَ : بِخَطَايَاهُمْ فَيُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً ، حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أَذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ ) رواه أحمد. في المسند(شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ صالح آل الشيخ )

* أقسام الناس في الشفاعة.

القسم الأول:  المشركون القبوريون.

 يقولون: إن الأولياء وإن السادة يشفعون لأقاربهم، ولمن دعاهم، ولمن والاهم، ولمن أحبهم، ولأجل ذلك يطلبون منهم الشفاعة، فالمشركون الأولون حكى الله عنهم أنهم قالوا:(هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ )(يونس:18)

 يعنون: معبوداتهم من الملائكة، ومن الصالحين، ونحوهم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، أي: يشفعون لنا ،

 وكذلك يقول القبوريون المعاصرون الآن:

 يقولون: إن الأولياء يشفعون لنا، وإننا لا نجرؤ أن نطلب من الله، بل نطلب منهم وهم يطلبون من الله، ويقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء والصالحين أعطاهم الله الشفاعة، ونحن ندعوهم ونقول: اشفعوا لنا كما أعطاكم الله الشفاعة,  ، فهكذا نحن مع الله تعالى نتوسل ونستشفع بأوليائه وبالسادة المقربين عنده ! هذا قول المشركين، يثبتون شفاعة كل ولي من الأولياء لكل من طلبها منه، وقد وقعوا بهذا في شرك الأولين، وقاسوا الخالق بالمخلوقين, والله تعالى ذكر عن مؤمن يس قوله تعالى:(أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا )(يس:23) 

القسم الثاني:  المعتزلة والخوارج

 أنكروا الشفاعة لأنهم يعتقدون أن العصاة وأهل الكبائر مخلدون في النار لا يخرجون منها، وأن كل من عمل كبيرة ومات مصرًّا عليها فهو مخلدٌ لا تغني عنه الشفاعة ولا تنفعه ، ويستدلون بالآيات التي فيها نفي الشفاعة مثل

قوله تعالى :(لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ )(البقرة:123) 

ومثل قوله تعالى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ) (البقرة:254)

 ويقولون: هذه الآيات تنفي الشفاعة، فليس هناك شفاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لغيره ، هذا ما قاله المعتزلة والخوارج بناءً على تخليدهم أهل الكبائر في النار.

القسم الثالث: أهل السنة

يثبتون الشفاعة ولكن بشرطين:

الشرط الأول: الإذن للشافع.

الشرط الثاني: الرضا عن المشفوع, جمع الله الشرطين في قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى )(النجم:26)  

وذكر الإذن في قوله تعالى:(مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ )(البقرة:255)  

وذكر الرضا في قوله تعالى:( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى )(الأنبياء:28) 

فهذان شرطان للشفاعة، وهي الشفاعة المثبتة: الإذن للشافع، والرضا عن المشفوع له ، والإذن يكون للأنبياء، وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.(الارشاد شرح لمعة الاعتقاد الشيخ عبدالله ابن جبرين صـ 81)




3) الجنة والنار.

الجنة لغة: البستان الكثير الأشجار

وشرعًا: الدار التي أعدها الله في الآخرة للمتقين.

والنار لغة: معروفة

 وشرعًا: الدار التي أعدها الله في الآخرة للكافرين.

وهما مخلوقتان الآن لقوله تعالى في الجنة:{أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين}[آل عمران: 133] .

وفي النار:{أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين} [البقرة: 24] .

والإعداد: التهيئة ولقوله صلى الله عليه وسلم حين صلى صلاة الكسوف:

"إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع منها".(البخاري: كتاب الكسوف: باب صلاة الكسوف جماعة "1052".مسلم: كتاب الكسوف: باب ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم- في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار "907" "17" من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صـ131)

* الجنة والنار لا تفنيان.

لقوله:{جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [البينة: 8] .

وأما في النار {وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا , إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً}[النساء: 168، 169] (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صــ132 ـ 133).

* مكان الجنة والنار.

ـ الجنة في أعلى عليين

ـ لقوله تعالى:{كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ}[المطففين: 18]

ـ وقوله صلى الله عليه وسلم- في حديث البراء بن عازب المشهور في قصة فتنة القبر: "فيقول الله –عز وجل- اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض" حديث صحيح أخرجه أحمد في المسند(4/ 287, 288, 295, 296)

ـ والنار في أسفل سافلين

ـ لقوله تعالى:{كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: 7] .

ـ وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب السابق:

"فيقول الله تعالى اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى" حديث صحيح أخرجه أحمد في المسند(4/ 287, 288, 295, 296) (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صــ 133).

* أهل الجنة وأهل النار.

ـ أهل الجنة كل مؤمن تقي؛ لأنهم أولياء الله، قال الله تعالى في الجنة:

{أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين}[آل عمران: 133] .{أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}[الحديد: 21] .

ـ وأهل النار كل كافر شقي، قال الله تعالى في النار:

{أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}[البقرة: 24] .{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار}[هود: 106]( (شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صــ 133).

* الكتب عن وصف الجنة والنار.

ذكر الشيخ عبدالله ابن جبرين رحمه الله:

وقد تكلم العلماء في هاتين الدارين؛ الجنة والنار وأطالوا فيهما،

ـ ففي الجنة: كتب ابن القيم  (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) ضمنه أبوابًا تتضمن كل ما ورد في ذكر الجنة ، ومع ذلك فقد ذكر أيضًا في آخر النونية أكثر من ألف بيت فيما يتعلق بالجنة.

ـ وأما النار: فكتب فيها كثير من العلماء، ومن أشهر من كتب فيها ابن رجب في كتابه المطبوع (التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار) ضمنه أبوابا في ذكر عذابها وحميمها وزقومها وأنهارها، وما يجري فيها ودركاتها، وما أشبه ذلك.(الارشاد شرح لمعة الاعتقاد الشيخ عبدالله ابن جبرين صـ 83)



* ذبح الموت.

الموت زوال الحياة، وكل نفس ذائقة الموت، وهو أمر معنوي غير محسوس بالرؤية، ولكن الله تعالى يجعله شيئًا مرئيا مجسما، وَيُذْبَح بين الجنة والنار لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناديًا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم ينادي يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت" ثم قرأ: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}[مريم: 39] . البخاري: كتاب التفسير من سورة مريم: باب {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} [مريم: 39] "4730".البخاري: كتاب الرقاق: باب صفة الجنة والنار "6548".((شرح كتاب لمعة الاعتقاد الشيخ محمد العثيمين صــ 133).

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين