السبت، 27 فبراير 2016

 
 
 
 
تفسير سورة لإيلاف قريش

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


قال كثير من المفسرين‏:‏

إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها أي‏:‏ فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجل قريش وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب‏.‏

فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أي‏:‏ سفر أرادوا، ولهذا أمرهم الله بالشكر،

فقال‏:‏ ‏{‏فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ‏}‏ أي‏:‏ ليوحدوه ويخلصوا له العبادة،

{‏الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ‏}‏ فرغد الرزق والأمن من المخاوف، من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى‏.‏

فلك اللهم الحمد والشكر على نعمك الظاهرة والباطنة، وخص الله بالربوبية البيت لفضله وشرفه، وإلا فهو رب كل شيء‏.‏‏.

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين‏

 
 
 
 

الأحد، 21 فبراير 2016


بطاقات دعوية عن صور الشرك (تعليق التمائم, والرقية , والتولة )

 
 














الحديث الرابع من رياض الصالحين (إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً...)

الحمدالله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

 

وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهما - قال:( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً , ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم؛ حبسهم المرض) وفي رواية :(إلا شرَكُوكُمْ في الأجر)( الرواية الأولى أخرجها مسلم، كتاب الإمارة، باب ثواب من حَبَسَهُ عن الغزو مرض، أو عذر آخر، رقم (1911)، والرواية الثانية أخرجها البخاري ، كتاب الجهاد والسير، باب من حبسه العذر عن الغزو، رقم (2839).) [رواه مسلم
ورواه البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: رَجَعْنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن أقواماً بالمدينة خَلْفَنا، ما سلكنا شِعْباً، ولا واديا إلا وَهُم معَنا ، حبسهم العُذْر(
 
 

الشرح
قوله( في غزاة( أي في غزوة.
فمعنى الحديث أن الإنسان إذا نَوَى العمل الصالح، ولكنه حَبَسه عنه حابس فإنه يُكتب له أجر ما نوى.
أما إذا كان يعلمه في حال عدم العذر؛ أي: لما كان قادراً كان يعلمه، ثم عجز عنه فيما بعد؛ فإنَّه يُكتب له أجر العمل كاملاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)( أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير ، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة، رقم ( 2996).. فالمُتمنِّي للخير، الحريص عليه؛ إن كان من عادته أنه كان يعلمه، ولكنَّه حبسه عنه حابس ، كُتِبَ له أجره كاملاً.
فمثلاً: إذا كان الإنسان من عادته أن يصلي مع الجماعة في المسجد، ولكنه حبسه حابس، كنوم أو مرض، أو ما أشبهه فإنه يكتب له أجر المصلي مع الجماعة تماماً من غير نقص.
وكذلك إذا كان الإنسان من عادته أن يصلي تطوعاً، ولكنه منعه منه مانع، ولم يتمكن منه؛ فإنه يكتب له أجره كاملاً، وكذلك إن كان من عادته أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، ثم عجز عن ذلك، ومنعه مانع، فإنه يُكتب له الأجر كاملاً.
وغيره من الأمثلة الكثيرة.
أما إذا كان ليس من عادته أن يفعله؛ فإنه يكتب له أجر النية فقط، دون أجر العمل.
ودليل ذلك:

 أن فقراء الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله سَبَقَنا أهل الدُّثور بالدرجات العلى، والنعيم المقيم _ يعني : أن أهل الأموال سبقوهم بالصدقة والعتق- فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد إلا من عمل مثل ما عملتم!! فقال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين) ففعلوا، فعلم الأغنياء بذلك؛ ففعلوا مثلما فعلوا، فجاء الفقراء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا؛ ففعلوا مثله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء))( أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، رقم (843) ومسلم، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، رقم ( 59 5).) والله ذو الفضل العظيم.

ولم يقل لهم: إنكم أدركتم أجر عملهم، ولكن لا شك أن لهم أجر نية العمل.
ولهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام فيمن آتاه الله مالاً؛ فجعل ينفقه في سبل الخير، وكان رجل فقير يقول: لو أن لي مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (فهو بنيته فأجرهما سواء))( أخرجه الترمذي ، كتاب الزهد، باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر، رقم (2325) ، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب النية، رقم (4228)، وقال الترمذي: حسن صحيح
أي سواء في أجر النية، أما العمل فإنه لا يكتب له أجره إلا إن كان من عادته أن يعمله.


وفي هذا الحديث:

إشارة إلى من يخرج في سبيل الله، في الغزو، والجهاد في سبيل الله، فإن له أجر ممشاه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم )ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً ولا شعبا إلا وهم معكم(.
ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:120،121( .
ونظير هذا : أن الرجل إذا توضأ في بيته فأسبغ الوضوء ، ثم خرج إلى المسجد؛لا
يخرجه إلا الصلاة؛ فإنه لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة، وحطَّ عنه بها خطيئة.
وهذا من فضل الله - عز وجل - أن تكون وسائل العمل فيها هذا الأجر الذي بيَّنه
الرسول صلى الله عليه وسلم . والله الموفق).الحديث الرابع من الجزء الاول من رياض الصالحين شرح الشيخ محمد العثيمين رحمه الله1/28

 

صل الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين





الخميس، 18 فبراير 2016

 
تفسير سورة الماعون
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين
‏ ‏بسم الله الرحمن الرحيم
يقول تعالى ذاما لمن ترك حقوقه وحقوق عبادة‏:
{‏أرأيت الذي يكذب بالدين‏}‏ أي‏:‏ بالبعث والجزاء فلا يؤمن بما جاءت به الرسل‏.‏
{‏فذلك الذي يدع اليتيم‏}‏ أي‏:‏ يدفعه بعنف وشدة ولا يرحمه لقساوة قلبه ولأنه لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا‏.‏
    {‏ولا يحض‏}‏ غيره
{‏على طعام المسكين‏}‏ ومن باب أولى أنه بنفسه لا يطعم المسكين
{‏فويل للمصلين‏}‏ أي‏:‏ الملتزمون لإقامة الصلاة ولكنهم
{‏عن صلاتهم ساهون‏}‏ أي‏:‏ مضيعون لها تاركون لوقتها مفوتون لأركانها وهذا لعدم اهتمامهم بأمر الله حيث ضيعوا الصلاة التي هي أهم الطاعات وأفضل القربات والسهو عن الصلاة هو الذي يستحق صاحبه الذم واللوم وأما السهو في الصلاة فهذا يقع من كل أحد حتى من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏
ولهذا وصف الله هؤلاء بالرياء والقسوة وعدم الرحمة فقال‏:‏
{‏الذين هم يراءون‏}‏ أي يعملون الأعمال لأجل رئاء الناس‏.‏
{‏ويمنعون الماعون‏}‏ أي‏:‏ يمنعون إعطاء الشيء الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية أو الهبة كالإناء والدلو والفأس ونحو ذلك مما جرت العادة ببذلها والسماحة به ‏.‏
فهؤلاء ـ لشدة حرصهم ـ يمنعون الماعون فكيف بما هو أكثر منه‏.‏
وفي هذه السورة الحث على إكرام اليتيم والمساكين والتحضيض على ذلك ومراعاة الصلاة والمحافظة عليها وعلى الإخلاص في جميع الأعمال‏.‏
والحث على ‏‏فعل المعروف ‏و بذل الأموال الخفيفة كعارية الإناء والدلو والكتاب ونحو ذلك لأن الله ذم من لم يفعل ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين‏.‏(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان الشيخ عبدالرحمن السعدي صـ865)
صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين