السبت، 16 أبريل 2016


حديث (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)

الحمد الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري - رضي الله عنه-

 قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُقاتل شجاعة، ويقاتل حميَّة، ويقاتل رياءً: أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [.أخرجه البخاري ، كتاب الحيل، باب رقم (10) رقم( 6967)، ومسلم، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة، رقم (1713

الشرح
وفي لفظ للحديث : (ويقاتل ليرى مكانه؛ أي ذلك في سبيل الله قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله(.
قوله: (من قاتل لتكون (

في هذا إخلاص النية لله - عز وجل- وهذا الذي ساق المؤلف الحديث من أجله؛ إخلاص النية.
فقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الذي يقاتل على أحد الوجوه الثلاثة! شجاعة، وحمية، وليرى مكانه.
أما الذي يقاتل شجاعة:

 فمعناه أنه رجل شجاع، يحب القتال؛ لأن الرجل الشجاع متصفٌ بالشجاعة، والشجاعة لابد لها من ميدان تظهر فيه، فتجد الشجاع يحب أن الله يُيَسرَ له قتالاً ويُظهر شجاعته، فهو يقاتل لأنه شجاع يحب القتال.
الثاني: يقاتل حَمِيَّةً:

حَمية على قوميته، حَمية على قبيلته، حَمية على وطنه، حَمية لأي عصبيةٍ كانت.
الثالث: يقاتل ليُرى مكانه:

 أي ليراه الناس ويعرفوا أنه شجاع ، فعدل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال كلمة موجزة ميزاناً للقتال فقال :

من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
وعدل النبي عليه الصلاة والسلام عن ذكر هذه الثلاثة؛

ليكون أعم وأشمل؛ لأن الرجل ربما يقاتل من أجل الاستيلاء على الأوطان والبلدان، يقاتل من أجل أن يحصل على امرأة يسْبيها من هؤلاء القوم، والنيات لا حدَّ لها، لكن هذا الميزان الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام ميزان تام وعدل،

 

ومن هنا نعلم أنه يجب أن تُعدَّل اللهجة التي يتفوَّه بها اليوم كثير من الناس.
اللهجة الأولى:

 قوم يقاتلون للقومية, القومية العربية, والقتال للقومية العربية قتال جاهلي, من قُتِل فيه فليس شهيدًا, فَقَدَ الدنيا وخسر الآخرة, لأن ذلك ليس في سبيل الله, القتال لأجل القومية العربية هو قتال جاهلي لا يفيد الإنسان شيئا , ولذلك؛ على الرغم من قوة الدعاية للقومية العربية لم نستفد منها شيئاً،

 فاليهود استولَوا على بلادنا، ونحن تفككنا، دخل في ميزان هذه القومية قوم كفار؛ من النصارى وغير النصارى، وخرج منها قوم مسلمون من غير العرب ، فخسرنا ملايين العالم، ملايين الناس؛ من أجل هذه القومية، ودخل فيها قوم لا خير فيهم، قوم إذا دخلوا في شيء كُتب عليه الخذلان والخسارة.
واللهجة الثانية:

 قوم يقاتلون للوطن، ونحن إذا قاتلنا من أجل الوطن؛ لم يكن هناك فرق بين قتالنا وبين قتال الكافر عن وطنه. حتى الكافر يقاتل عن وطنه ويدافع عن وطنه.
والذي يقتل من أجل الدفاع عن الوطن - فقط- ليس بشهيد. ولكن الواجب علينا ونحن مسلمون وفي بلد إسلامي- ولله الحمد- ونسأل الله أن يثبتنا على ذلك، الواجب أن نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا، وانتبه للفرق ؛ نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا، فنحمي الإسلام الذي في بلادنا، ونحمي الإسلام، لو كنا في أقصى الشرق أو الغرب. لو كانت بلادنا في أقصى الشرق أو الغرب قاتلنا للإسلام وليس لوطننا فقط فيجب أن تصحح هذه اللهجة , فيقال : نحن نقاتل من أجل الإسلام في وطننا لأنه إسلامي؛ ندافع عن الإسلام الذي فيه.
أما مجرد الوطنية فإنها نية باطلة لا تفيد الإنسان شيئاً، ولا فرق بين الإنسان الذي يقول إنه مسلم والإنسان الذي يقول إنه كافر؛ إذا كان القتال من أجل الوطن لأنه وطن.
وما يذكر من أن (حب الوطن من الإيمان)

وأن ذلك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب) ذكره العجلوني في كشف الخفاء رقم (1102) وقال: قال الصغاني: موضوع (.
حب الوطن إن كان لأنه وطن إسلامي فهذا تحبه لأنه إسلامي.ولا فرق بين وطنك الذي هو مسقط رأسك، أو الوطن البعيد من بلاد المسلمين؛ كلها وطن الإسلام يجب أن نحميه.
على كل حال يجب أن نعلم أن النية الصحيحة هي أن نقاتل من أجل الدفاع عن الإسلام في بلدنا ، أو من أجل وطننا لأنه وطن إسلامي، لا لمجرد الوطنية.
أما قتال الدفاع أي

: لو أن أحداً صال عليك في بيتك، يريد أخذ مالك، أو يريد أن ينتهك عرض أهلك
- مثلا-

 فإنك تقاتله كما أمرك بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فقد سُئل عن الرجل يأتيه الإنسان ويقول له: أعطني مالك؟ قال: لا تعطه مالك قال : أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتِله. قال: أرايت إن قتلني ؟ قال: فأنت شهيد قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار)!! أخرجه مسلم، كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق...، رقم (140

 لأنه معتدٍ ظالم؛ حتى وإن كان مسلماً، إذا جاءك المسلم يريد أن يقاتلك من أجل أن يخرجك من بلدك، أو من بيتك فقاتِله، فإن قتلته فهو في النار، وإن قتلك فأنت شهيد، ولا تقل كيف أقتُلُ مسلماً؟ فهو المعتدي، ولو كتَّفنا أيدينا أمام المعتدين الظالمين الذين لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمةً ولا ديناً؛ لكان المعتدون لهم السلطة، ولأفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ولذلك نقول: هذه المسألة ليست من باب قتال الطَّلب .
قتال الطَّلب: معلوم أنني لا أذهب أقاتل مسلماً أطلبه ، ولكن أدفع عن نفسي ، ومالي، وأهلي، ولو كان مؤمنا؛ مع أنه لا يمكن أبدا أن يكون شخص معه إيمان يقدم على مسلم يقاتله ليستولي على أهله وماله أبدًا.
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام): سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)

 

 (أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ، رقم(48). ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((سباب المسلم فسوق...)) رقم(64)

لا إيمان لإنسان يقاتل المسلمين إطلاقاً فإذا كان الرجل فاقداً الإيمان، أو ناقص الإيمان؛ فإنه يجب أن نقاتله دفاعاً عن النفس وجوباً ؛

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :قاتِلْه) وقال: (إن قتلته فهو في النار) وقال: (وإن قتلك فأنت شهيد)) لأنك تقاتل دون مالك، ودون أهلك، ودون نفسك.
والحاصل أن هناك قتالين:

 قتالاً للطلب؛ أذهب أنا أُقاتل الناس مثلاً في بلادهم، هذا لا يجوز إلا بشروط معينة .
مثلاً قال العلماء:

 إذا ترك أهل قريةٍ الأذان؛ وهو ليس من أركان الإسلام، وجب على وليِّ الأمر أن يقاتلهم حتى يؤذنوا ؛ لأنهم تركوا شعيرة من شعائر الإسلام.
وإذا تركوا صلاة العيد، وقالوا لا نصلِّيها لا في بيوتنا، ولا في الصحراء؛ يجب أن نقاتلهم، حتى لو فُرِض أن قوماً قالوا: هل الأذان من أركان الإسلام؟ قلنا: لا ، ولكنه من شعائر الإسلام؛ فنقاتلكم حتى تؤذنوا. وإذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين ، مثل : قبيلتان بينهما عصبية، تقاتلا، وجب علينا أن نصلح بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى وجب أن نقاتلها،حتى تفيءَ إلى أمر الله،مع أنها مؤمنة

 

ولكن هناك فرق بين قتال الدفاع وقتال الطلب؟

 الطلب: ما نطلبُ، إلا من أباح الشارعُ قتاله، وأما الدفاع فلابد أن ندافع.
ونرجو منكم أن تنبهوا على هذه المسألة

لأننا نرى في الجرائد والصحف: الوطن! الوطن! الوطن! وليس فيها ذكر للإسلام، هذا نقص عظيم، يجب أن توجّه الأمة إلى النهج والمسلك الصحيح

 ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى شرح رياض الصالحين الباب الاول الحديث الثامن الشيخ محمد العثيمين رحمه الله1/54ـ55ـ56)

 

 
صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الاثنين، 28 مارس 2016

 
 
تفسير سورة الهمزة
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين
‏‏ ‏‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
التفسير:
‏{‏وَيْلٌ‏}‏ أي‏:‏ وعيد، ووبال، وشدة عذاب
{‏لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ‏} الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله، فالهماز‏:‏ الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل، واللماز‏:‏ الذي يعيبهم بقوله‏.‏
ومن صفة هذا الهماز اللماز، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده والغبطة به، وليس له رغبة في إنفاقه في طرق الخيرات وصلة الأرحام، ونحو ذلك،
‏{‏يَحْسَبُ‏}‏ بجهله ‏{‏أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ‏} في الدنيا، فلذلك كان كده وسعيه كله في تنمية ماله، الذي يظن أنه ينمي عمره، ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار، ويخرب الديار، وأن البر يزيد في العمر‏.‏
‏{‏كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ‏}‏ أي‏:‏ ليطرحن {‏فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ‏}‏ تعظيم لها، وتهويل لشأنها‏.‏
ثم فسرها بقوله‏:‏ ‏{‏نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ‏} التي وقودها الناس والحجارة ‏{‏الَّتِي‏}‏ من شدتها ‏{‏تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ‏} أي‏:‏ تنفذ من الأجسام إلى القلوب‏.‏
ومع هذه الحرارة البليغة هم محبوسون فيها، قد أيسوا من الخروج منها، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ‏} أي‏:‏ مغلقة ‏{‏فِي عَمَدٍ‏}‏ من خلف الأبواب ‏{‏مُمَدَّدَةٍ‏}‏ لئلا يخرجوا منها ‏{‏كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا‏}‏ ‏.‏
‏[‏نعوذ بالله من ذلك، ونسأله العفو والعافية‏]‏‏.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان الشيخ عبدالرحمن السعدي صـ864
صل الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
 
 

الأربعاء، 23 مارس 2016

13 - شرح رياض الصالحين - الحديث السابع - إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا...





 

الحديث السابع:(إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم)

 

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

 

وعن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله لا ينظر إلى أجسادِكُم ولا إلى صُورِكُم ولكن ينظر إلى قُلُوبِكُم(أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره..، رقم (2564).

الشرح
هذا الحديث يدل على ما يدل عليه قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾ [الحجرات:13] .
فالله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى العباد إلى أجسامهم هل هي كبيرة أو صغيرة، أو صحيحة، أو سقيمة، ولا ينظر إلى الصور، هل هي جميلة أو ذميمة، كل هذا ليس بشيء عند الله، وكذلك لا ينظر إلى الأَنسَاب؛ هل هي رفيعة أو دنيئة، ولا ينظر إلى الأموال، ولا ينظر إلى شيء من هذا أبدا، فليس بين الله وبين خلقه صلة إلا بالتقوى، فمن كان لله أتقى كان من الله أقرب، وكان عند الله أكرم؛ إذاً لا تفتخر بمالك، ولا بجمالك، ولا ببدنك، ولا بأولادك، ولا بقصورك، ولا سياراتك، ولا بشيء من هذه الدنيا أبدا . إنما إذا وفقك الله للتقوى فهذا من فضل الله عليك فاحمدِ الله عليه . قوله عليه الصلاة والسلام: ((ولكن ينظر إلى قلوبكم)) فالقلوب هي التي عليها المدار، وهذا يُؤيِّدُ الحديث الذي صَدَّرَ المؤلف به الكتاب؛ ((إنما الأعمال بالنيات ...)) .
القلوب هي التي عليها المدار، كم من إنسان ظاهر عمله أنه صحيح وجيد وصالح، لكن لما بني على خراب صار خراباً ، فالنية هي الأصل ، تجد رجلين يُصلِّيان في صف واحد، مقتدين بإمام واحد، يكون بين صلاتيهما كما بين المشرق والمغرب؛ لأن القلب مختلف، أحدهما قلبه غافل ، بل ربما يكون مُرائيًا في صلاته- والعياذ بالله - يريد بها الدنيا.والآخر قلبه حاضر يريد بصلاته وجه الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فبينهما فرق عظيم ، فالعمل على ما في القلب، وعلى ما في القلب يكون الجزاء يوم القيامة ؛ كما قال الله تعالى: ﴿إِنّ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ َهُ عَلَى رَجْعِهِ [الطارق:8،9]، أي : تُختَبَر السرائر لا الظواهر .

 في الدنيا الحكم بين الناس على الظاهر ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إنما أنا بشر وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم أن يكون أَلْحَنَ بحجته من بعض، وأقضي له على نحو مما أسمع ))( أخرجه البخاري ، كتاب الحيل، باب رقم (10) رقم( 6967)، ومسلم، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر،  واللحن بالحجة، رقم (1713) لكن في الآخرة العلم على ما في السرائر ، نسأل الله أن يطهر سرائرنا جميعاً.
العلم على ما في السرائر: فإذا كانت السريرة جيدة صحيحة فأبشِر بالخير ، وإن كانت الأخرى فقدتَ الخير كله، وقال الله عز وجل: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9)وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات9،10] فالعلم على ما في القلب.
وإذا كان الله تعالى في كتابه، وكان رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته يؤكدان على إصلاح النية؛ فالواجب على الإنسان أن يُصلح نيته، يُصلح قلبه، ينظُرَ ما في قلبه من الشك فيزيلَ هذا الشك إلى اليقين .كيف؟ وذلك بنظره في الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران:190]  

وقال: ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [الجاثـية:4]

 ،إذا ألقى الشيطان في قلبك الشك فانظر في آيات الله. انظر إلى هذا الكون من يدبِّرَه، انظر كيف تتغير الأحوال، كيف يداول الله الأيام بين الناس، حتى تعلم أن لهذا الكون مدبراً حكيماً عز وجل.
الشرك؛ طهِّر قلبك منه. كيف أطهِّر قلبي من الشرك؟
أطهِّر قلبي ؛ بأن أقول لنفسي: إن الناس لا ينفعونني إن عصيتُ الله ولا
ينقذونني من العقاب ، وإن أطعت الله لم يجلبوا إليَّ الثواب.
فالذي يجلب الثواب ويدفع العقاب هو الله. إذا كان الأمر كذلك فلماذا تشرك بالله- عز وجل- لماذا تنوي بعبادتك أن تتقرب إلى الخلق.
ولهذا من تقرَّب إلى الخلق بما يتقرَّب به إلى الله ابتعد الله عنه، وابتعد عنه الخلق.
يعني لا يزيده تقرُّبه إلى الخلق بما يقربه إلى الله؛ إلا بُعداً من الله ومن الخلق؛ لأن الله إذا رضي عنك أرضى عنك الناس، وإذا سخط عليك أسخط عليك الناس، نعوذ بالله من سخطه وعقابه.
المهم ياخي: عالج القلب دائماً، كن دائماً في غسيل للقلب حتى يطهر؛ كما قال الله - عز وجل - :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُم﴾ [المائدة:41] ،فتطهير القلب أمرٌ مهم جداً، أسال الله أن يطهر قلبي وقلوبكم، وأن يجعلنا له مخلصين ولرسوله متبعين.(شرح رياض الصالحين الشيخ محمد العثيمين رحمه الله 1/51)

 

.صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الأربعاء، 9 مارس 2016





تفسير سورة الفيل

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين


 

أي‏:‏ أما رأيت من قدرة الله وعظيم شأنه، ورحمته بعباده، وأدلة توحيده، وصدق رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما فعله الله بأصحاب الفيل، الذين كادوا بيته الحرام وأرادوا إخرابه، فتجهزوا لأجل ذلك، واستصحبوا معهم الفيلة لهدمه، وجاءوا بجمع لا قبل للعرب به، من الحبشة واليمن، فلما انتهوا إلى قرب مكة، ولم يكن بالعرب مدافعة،

 وخرج أهل مكة من مكة خوفًا على أنفسهم منهم،

 أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل أي‏:‏ متفرقة، تحمل حجارة محماة من سجيل، فرمتهم بها، وتتبعت قاصيهم ودانيهم، فخمدوا وهمدوا، وصاروا كعصف مأكول، وكفى الله شرهم، ورد كيدهم في نحورهم،

 ‏[‏وقصتهم معروفة مشهورة‏]‏ وكانت تلك السنة التي ولد فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فصارت من جملة إرهاصات دعوته، ومقدمات رسالته، فلله الحمد والشكر‏.(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان الشيخ عبدالرحمن السعدي صـ864)

وصل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين