السبت، 27 يوليو 2019


تفسير جزء عم (سورة التين)

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) سورة التين(1ـ 8)

* الفوائد على هذه الآيات.

1)أقسم الله على بعض مخلوقاته.

في قوله تعالى (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)(التين(1ـ3)

إقسام الله تعالى بهذه الأشياء الأربعة: بالتين، والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين يعني مكة، لأن السورة مكية فالمشار إليه قريب وهو مكة

ـ قوله تعالى {ووَالتِّينِ} هو الثمر المعروف،

ـ قوله تعالى {و وَالزَّيْتُونِ} معروف، وأقسم الله بهما لأنهما كثير في فلسطين

أرض فلسطين التي فيها الأنبياء، وآخر أنبياء بني إسرائيل هو عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.

ـ قوله تعالى { وَطُورِ سِينِينَ } أقسم الله به لأنه الجبل الذي كلم الله عنده موسى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ـ قوله تعالى{ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} أقسم الله به أعني مكة لأنها أحب البقاع إلى الله فهو مكة الذي بعث الله منه محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 559/10)


 

2) بيان حسن خلق الإنسان

في قوله تعالى (ِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) التين (4ـ 7)

ـ قوله تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }

هو المقسم عليه وهو أنه تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل منتصب القامة سوى الأعضاء حسنها.(تفسير ابن كثير529/4)

ـ قوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ} فطرة وقصداً، لأنه لا يوجد أحد من المخلوقات أحسن من بني آدم خلقة، فالمخلوقات الأرضية كلها دون بني آدم في الخلقة. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 560/10)

ـ قوله تعالى { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ }

تشمل معنيين:

1) معنى يراد بها الخلقة:

 خِلقة كلما ازدادت السن في الإنسان تغير إلى أردأ في القوة الجسدية، وفي الهيئة الجسدية، وفي نضارة الوجه وغير ذلك يرد أسفل سافلين.

2) معنى يراد بها الفطرة.

 وإذا قلنا إن أحسن تقويم تشمل حتى الفطرة التي جبل الله الخلق عليها، والعبادة التي تترتب أو تنبني على هذه الفطرة،

 فإن هذا إشارة إلى أن من الناس من تعود به حاله ـ والعياذ بالله ـ

إلى أن يكون أسفل سافلين بعد أن كان في الأعلى والقمة من الإيمان والعلم

والآية تشمل المعنيين جميعاً

ثم قال تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ }التين:6 هذا استثناء من قوله: { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ }التين:7

يعني إلا المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنهم لا يردون إلى أسفل السافلين، لأنهم متمسكون بإيمانهم وأعمالهم، فيبقون عليها إلى أن يموتوا. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 560/10)

ـ قوله تعالى { فَلَهُمْ أَجْر} أي ثواب

ـ قوله تعالى (غَيْرُ مَمْنُونٍ} غير مقطوع، ولا ممنون به

ـ صالحه لمعنى القطع،

ـ وصالحة لمعنى المنة

فهم لهم أجر لا ينقطع، ولا يمن عليهم به، يعني أنهم إذا استوفوا هذا الأجر لا يمن عليهم فيقال أعطيناكم وفعلنا وفعلنا.

ـ قوله تعالى { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } أي: أي شيء يكذبك أيها الإنسان بعد هذا البيان

ـ قوله تعالى { بِالدِّينِ} أي بما أمر الله به من الدين، ولهذا كلما نظر الإنسان إلى نفسه وأصله وخلقته، وأن الله اجتباه وأحسن خلقته، وأحسن فطرته فإنه يزداد إيماناً بالله عز وجل، وتصديقاً بكتابه وبما أخبرت به رسله. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 560/10)




3) الله أحكم الحاكمين.

في قوله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ)التين:8

ـ قوله تعالى { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ } أي : أما هو أحكم الحاكمين ، الذي لا يجور ولا يظلم أحدا ، ومن عدله أن يقيم القيامة فينصف المظلوم في الدنيا ممن ظلمه.(تفسير ابن كثير529/4)

فهو سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين قدراً وشرعاً، وله الحكم، وإليه يرجع الأمر كله. نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم بكتابه، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنه على كل شيء قدير. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 560/10)

تم بحمد الله تفسير سورة التين

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.


الخميس، 25 يوليو 2019


تفسير جزء عم (سورة الشرح)

بسم الله الرحمن الرحيم

(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ* وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب) سورة الشرح (1ـ 8)


* الفوائد على هذه الآيات.

1)أقسام انشراح الصدر.

  في قوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) الشرح :1

 ـ قوله تعالى{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} أي: نوسعه، وهذا الشرح شرح معنوي ليس شرحاً حسيًّا.

* أقسام انشراح الصدر.

وشرح الصدر أن يكون متسعاً لحكم الله عز وجل بنوعيه

1/  حكم الله الشرعي وهو الدين.

 2/ وحكم الله القدري وهو المصائب التي تحدث على الإنسان

1/ حكم الله الشرعي.

معناه: قبول الحكم الشرعي والرضا به وامتثاله، وأن يقول القائل سمعنا وأطعنا وأنت بنفسك أحياناً تجد قلبك منشرحاً للعبادة تفعلها بسهولة وانقياد وطمأنينة ورضا، وأحياناً بالعكس لولا خوفك من الإثم ما فعلت.

2/ حكم الله القدري.

هو الإنسان الذي شرح الله صدره للحكم الكوني تجده راضياً بقضاء الله وقدره، مطمئناً إليه، يقول: أنا عبد، والله رب يفعل ما يشاء، هذا الرجل الذي على هذه الحال سيكون دائماً في سرور لا يغتم ولا يهتم، هو يتألم لكنه لا يصل إلى أن يحمل هًّما أو غمًّا.

ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

«عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له» (أخرجه مسلم كتاب الزهد: باب المؤمن أمره كله خير (2999) (64) (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 552ـ 553/10).



2) غفر ما تقدم من ذنبه وماتأخر

قوله تعالى (وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ)الشرح (2ـ 3)

ـ قوله تعالى { وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ} وضعناه أي طرحناه وعفونا وسامحنا وتجاوزنا عنك .

ـ قوله تعالى { وِزْرَكَ} أي إثمك

 ـ قوله تعالى { الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} يعني أقضه وآلمه؛ لأن الظهر هو محل الحمل، فالمعنى أن الله تعالى غفر للنبي صلى الله عليه وسلّم وزره وخطيئته حتى بقي مغفوراً له.

إذاً مغفرة الذنوب المتقدمة والمتأخرة ثابتة بالقرآن والسنة

 وهذا من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام، لا أحد من الناس يغفر له ما تقدم وما تأخر إلا الرسول صلى الله عليه وسلّم، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام نجزم بأنه قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر

س/ فهل النبي صلى الله عليه وسلّم يذنب؟

 فالجواب: نعم فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» (أخرجه الترمذي كتاب صفة القيامة، باب استعظام المؤمن ذنوبه (2449) وقال: حديث غريب

 لابد من خطيئة لكن هناك أشياء لا يمكن أن تقع من الأنبياء مثل الكذب والخيانة، فإن هذا لا يمكن أن يقع منهم إطلاقاً، لأن هذا لو فرض وقوعه لكان طعناً في رسالتهم وهذا شيء مستحيل، وسفاسف الأخلاق من الزنا وشبهه هذا أيضاً ممتنع، لأنه ينافي أصل الرسالة،

فالحاصل: أن الله سبحانه وتعالى وضع عن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وزره، وبين أن هذا الوزر قد أنقض ظهره أي أقضه وأتعبه

وإذا كان هذا وزر الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف بأوزار غيره!!

أوزارنا تقض ظهورنا وتنقضها وتتعبها

في بعض الآثار:

 أن المؤمن إذا أذنب ذنباً صار عنده كالجبل فوق رأسه وإن المنافق إذا أذنب ذنباً صار عنده كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا (أخرجه البخاري كتاب الدعوات باب التوبة (6308) عن ابن مسعود رضي الله عنه.

فالمؤمن تهمه خطاياه وتلحقه الهموم حتى يتخلص منها بتوبة واستغفار، أو حسنات جليلة تمحو آثار هذه السيئة.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 554ـ555/10



3) رفع الله ذكر نبيه عليه السلام.

   في قوله تعالى (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) الشرح:4

ـ قوله تعالى { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} رفع ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام لا أحد يشك فيه.

أولاً: لأنه يرفع ذكره عند كل صلاة في أعلى مكان وذلك في الأذان: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله.

ثانياً: يرفع ذكره في كل صلاة فرضاً في التشهد، فإن التشهد مفروض، وفيه أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

ثالثاً: يرفع ذكره عند كل عبادة، كل عبادة مرفوع فيها ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن كل عبادة لابد فيها

من شرطين أساسيين هما:

الإخلاص لله تعالى

المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 556/10)





3) أن العسر ملازم لليسر.

 في قوله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) الشرح(5ـ 6)

ـ قوله تعالى { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } هذا بشارة من الله عز وجل للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولسائر الأمة، وجرى على الرسول عليه الصلاة والسلام عسر حينما كان بمكة يضيق عليه، وفي الطائف، وكذلك أيضاً في المدينة من المنافقين فالله يقول: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } يعني كما شرحنا لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، ورفعنا لك ذكرك، وهذه نعم عظيمة كذلك هذا العسر الذي يصيبك لابد أن يكون له يسر { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 556ـ 557/10)

 

4) الحث على مدوامة الاعمال.

  في قوله تعالى (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب) الشرح (7ـ 8)

ـ قوله تعالى { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ } أي إذا فرغت من أعمالك فانصب لعمل آخر يعني اتعب لعمل آخر، لا تجعل الدنيا تضيع عليك، ولهذا كانت حياة الإنسان العاقل حياة جد، كلما فرغ من عمل شرع في عمل آخر، وهكذا

إذا فرغت من عمل فانصب في عمل آخر، إذا فرغت من عمل الدنيا عليك بعمل الآخرة

فإذا قضيت الصلاة يوم الجمعة فانتشر في الأرض وابتغِ من فضل الله، وصلاة الجمعة يكتنفها عملان دنيويان

ـ قوله تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ} يعني وأنتم مشتغلون في دنياكم

ـ قوله تعالى { فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ} [الجمعة: 9، 10]

ـ قوله تعالى{ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب } يعني إذا عملت الأعمال التي فرغت منها ونصبت في الأخرى فارغب إلى الله عز وجل في حصول الثواب، وفي حصول الأجر، وفي الإعانة كن مع الله عز وجل قبل العمل وبعد العمل ، قبل العمل كن مع الله تستعينه عز وجل، وبعده ترجو منه الثواب(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 557ـ 558/10)

تم بحمد الله تفسير سورة الشرح

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الأربعاء، 24 يوليو 2019


تفسير جزء عم (سورة الضحى )

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)سورة الضحى(1ـ11)

* الفوائد على هذه الآيات.

1) أقسم الله بشيئين متباينين من مخلوقاته

في قوله تعالى (وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ)الضحى(1ـ 2)

ـ قوله تعالى {وَالضُّحَىٰ } هو أول النهار، وفيه النور والضياء

ـ قوله تعالى { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ) أي: الليل إذا غطى الأرض وسدل عليها ظلامه.

 * فأقسم الله تعالى بشيئين متباينين

أولهما: الضحى إذا إنتشر وملأ الأرض ضياءً ونوراً.

الثاني: الليل إذا يغشى وفيه الظلمة. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 547/10)



2) أن الرسول عليه السلام أحب الخلق إلى الله.

      في قوله تعالى (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ)الضحى:3

ـ قوله تعالى{ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} أي ما تركك وأهملك

ـ قوله تعالى { وَمَا قَلَىٰ) أي: وما أبغض، بل أحب الخلق إليه فيما نعلم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم،ولهذا اختاره الله ,لأعظم الرسالات ,وأفضل الأمم ,وجعله خاتم النبيين , فلا نبي بعده صلى الله على وسلم , وكان

رسول الله صلى الله عليه وسلم الخليلين الذين إختصا بهذه الصفة العظيمة وهي الخلة، والخلة أعلى أنواع المحبة، وليس من عباد الله فيما نعلم من هو خليل الله إلا إبراهيم ومحمد عليها الصلاة والسلام

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله إتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلاًً) أخرجه مسلم كتاب المساجد (532) .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 547/10)

 

3) بيان خيرية الآخرة.

  في قوله تعالى (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ)الضحى:4

ـ قوله تعالى { وَلَلْآخِرَةُ} هي اليوم الذي يبعث فيه الناس، ويأوون إلى مثواهم الأخير إلى الجنة أو إلى النار، فيقول الله لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم

ـ قوله تعالى{ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ) أي: من الدنيا، وذلك لأن الآخرة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

 قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها» (أخرجه البخاري كتاب الرقاق باب مثل الدنيا في الآخرة (6415) .

ولهذا لما خير الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مرضه بين أن يعيش في الدنيا ما يعيش وبين ما عند الله، اختار ما عند الله، كما أعلن ذلك صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خطبته حيث قال وهو على المنبر:

«إن عبداً من عباد الله خيره الله بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش وبين ما عنده فاختار ما عنده»

 فبكى أبو بكر رضي الله عنه وتعجب الناس من بكائه كيف يبكي من هذا، ولكنه رضي الله عنه كان أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. علم أن المخير هو الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه اختار ما عند الله وهو الآخرة، وأن هذا إيذان بقرب أجله . أخرجه البخاري، كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه إلى المدينة (3904) ومسلم كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (2382) (2) . (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 548/10).



4) أعطى الله لنبيه مايرضيه.

 في قوله تعالى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ)الضحى:5

ـ قوله تعالى {وَلَسَوْفَ} اللام هذه أيضاً للتوكيد وهي موطئة للقسم.

ـ قوله تعالى { يُعْطِيكَ رَبُّكَ} أي يعطيك ما يرضيك فترضى

 ـ قوله تعالى { فَتَرْضَىٰ) ولقد أعطاه الله ما يرضيه صلى الله عليه وسلّم

1/  فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة مقاماً محموداً، يحمده فيه الأولون والآخرون حتى الأنبياء وأولو العزم من الرسل لا يستطيعون الوصول إلى ما وصل إليه.

 2/ فإذا كان يوم القيامة، وعظم الكرب والغم على الخلق، وضاقت عليهم الأمور طلب بعضهم من بعض أن يلتمسوا من يشفع لهم إلى الله عز وجل فيأتون إلى آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، هؤلاء خمسة أولهم أبو البشر، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وهؤلاء الأربعة عليهم الصلاة والسلام من أولي العزم، كلهم يعتذرون عن الشفاعة للخلق حتى تصل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فيقوم ويشفع (أخرجه الخاري كتاب التفسير باب) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) (4712) ومسلم كتاب الإيمان، باب ادنى أهل الجنة منزلة فيها (194) (327)

.ولا شك أن هذا عطاء عظيم لم ينله أحد من الخلق . (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 548/10)



 

5) بيان نعم الله على نبيه عليه السلام

   في قوله تعالى (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (الضحى(6ـ 11)

ثم بين الله سبحانه وتعالى نعمه عليه السابقة حتى يستدل بها على النعم اللاحقة.

 ـ قوله تعالى{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ} وذلك أن أباه توفي وهو حمل في بطن أمه ، وقيل : بعد أن ولد ، عليه السلام ، ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب وله من العمر ست سنين . ثم كان في كفالة جده عبد المطلب ، إلى أن توفي وله من العمر ثمان سنين ، فكفله عمه أبو طالب . ثم لم يزل يحوطه وينصره ويرفع من قدره ويوقره ، ويكف عنه أذى قومه بعد أن ابتعثه الله على رأس أربعين سنة من عمره ، هذا وأبو طالب على دين قومه من عبادة الأوثان ، وكل ذلك بقدر الله وحسن تدبيره ، إلى أن توفي أبو طالب قبل الهجرة بقليل ، فأقدم عليه سفهاء قريش وجهالهم ، فاختار الله له الهجرة من بين أظهرهم إلى بلد الأنصار من الأوس والخزرج ، كما أجرى الله سنته على الوجه الأتم والأكمل . فلما وصل إليهم آووه ونصروه وحاطوه وقاتلوا بين يديه ، رضي الله عنهم أجمعين ، وكل هذا من حفظ الله له وكلاءته وعنايته به .(تفسير ابن كثير524ـ 525/4)

ـ قوله تعالى { وَوَجَدَكَ ضَالًّا} أي غير عالم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يعلم شيئاً قبل أن ينزل عليه الوحي، لا يقرأ ولا يكتب، لكن وصل إلى هذه الغاية العظيمة بالوحي الذي أنزله الله عليه، فعلم وعلَّم .

ـ قوله تعالى { فَهَدَى} فهو قد هدى عليه الصلاة والسلام، وهدى الله به، فهو هاد مهدي عليه الصلاة والسلام. إذاً فهدى أي فهداك وهدى بك.

ـ قوله تعالى { وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ} أي وجدك فقيراً لا تملك شيئاً

ـ قوله تعالى { فَأَغْنَىٰ} أي أغناك وأغنى بك. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 549/10)

ـ قوله تعالى (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) أي : كما كنت يتيما فآواك الله فلا تقهر اليتيم ، أي : لا تذله وتنهره وتهنه ، ولكن أحسن إليه ، وتلطف به .(تفسير ابن كثير525/4)

ـ قوله تعالى (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) أي : فلا تكن جبارا ، ولا متكبرا ، ولا فحاشا ، ولا فظا على الضعفاء من عباد الله .

وقال قتادة : يعني رد المسكين برحمة ولين .(تفسير ابن كثير525/4)

ـ قوله تعالى { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} نعمة الله تعالى على الرسول صلى الله عليه وسلّم التي ذكرت في هذه الآيات ثلاث

ـ قوله تعالى { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ}الضحى(6ـ 8)

وبهذه الثلاث تتم النعم.

حدث بنعمة الله قل: كنت يتيماً فآواني الله، كنت ضالاً فهداني الله، كنت عائلاً فأغناني الله، لكن تحدث بها إظهاراً للنعمة وشكراً للمنعم، لا افتخاراً بها على الخلق؛

لأنك إذا فعلت ذلك افتخاراً على الخلق كان هذا مذموماً.

أما إذا قلت أو إذا ذكرت نعمة الله عليك تحدثاً بالنعم، وشكراً للمنعم فهذا مما أمر الله به. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 551/10)

تم بحمد الله تفسير سورة الضحى

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين