الجمعة، 15 مارس 2019


  الصلاة ـ الصدقة ـ الصبر
الصلاة نور.

    قوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: { وَالصَّلاَةُ نُورٌ)  

س/ ما لمراد بقوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: { وَالصَّلاَةُ نُورٌ) ؟

النور نستضئ به في الظلام كي نميز به بين ما ينفع ويضر ,وكي نهتدي به إلى ما نريد

وكذلك الصلاة إذا أراها العبد كما أمره الله تبارك وتعالى تورث قلبه نور  الهداية ,وتجعل له فرقاناً يفرق به بين الحق والباطل.

قال تعالى (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) العنكبوت :45

ـ فهي نور معنوي يستضاء به في طريق الهداية والحق .

ـ نوراً على وجه صاحبها في الدنيا لقوله تعالى (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ )الفتح :29

ـ حديث :( عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه الترمذي.

ـ نوراً لصاحبها يوم القيامة .(قواعد وفوائد على الأربعين النووية صـ201)

ـ قال تعالى (يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم )الحديد :12 

 

 * الصدقة برهان .

     قوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: { وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ )  

س/ ما لمراد  بقوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: { وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ )؟

البرهان : الحجة الفاصلة البينة وهنا : البرهان هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس

النفوس تحب المال قال تعالى :( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ )ال عمران :14

وقال تعالى : { وَتُحِبُّونَ الْمَال حُبًّا جَمًّا } الفجر:20                                              

وقد يبخل به العبد ويشح على إخوانه , فإذا جاهد نفسه وقهر هواه وأخرج زكاة ماله الواجبة أو الصدقة المستحبة امتثالاً لأمر مولاه .

كان هذا الفعل دليلاً وحجه على إيمانه , واستقامته وصلاحه وطيب معدنه .( قواعد وفوائد على الأربعين النووية صـ202)

 

  الصبر ضياء.

قوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: { وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ)

الصبر ـ هو حبس النفس عن الجزع وهو نقيض الجزع.

الضياء:

هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة وإحراق كضياء الشمس ,بخلاف القمر فإنه نور محض فيه إشراق بغير إحراق . (جامع العلوم والحكم صـ 207)

قال تعالى( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) يونس :5

ـ ثم قال رحمه الله.

ولما كان الصبر شاق على النفوس , يحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها وكفها عما تهواه كان ضياء.(جامع العلوم والحكم صـ 207)

س/ ما لمراد بقوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: { وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ)؟

قال النووي:

إن الصبر محمود ولا يزال صاحبه مستضيئا مهتدياً مستمراًعلى الصواب.(شرح مسلم كتاب الطهارة 1/502)

ـ لا يزال المسلم على صواب ما استمر في صبره , وذلك أن الإنسان يعيش في الدنيا تحوفه الشدائد , وتحيط به المصائب , وكل ذلك يحتاج إلى ثبات وقوة

ما أكثر ما يحتاج المسلم في حياته إلى الصبر , فالطاعة تحتاج إلى صبر , وترك المعصية  إلى يحتاج إلى صبر , وتحمل المكاره والمصائب يحتاج إلى صبر ,وتحمل المكاره والمصائب يحتاج إلى صبر

ولذلك كان التخلق بالصبر قوة لا تساويها قوة ,ولذا استحق المؤمنون الصابرون الثناء من الله تعالى , مع مزيد من الأجر والمثوبة

ـ قال تعالى في الثناء على أيوب عليه السلام :( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (ص :44)

ـ وقال تعالى :( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة :155ـ157

 

    قال الشيخ صالح ال الشيخ:

قوله صلى الله عليه وسلم (وَالصَّلاَةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ)

فالصلاة والصدقة والصبر اقترنت جميعاً بثلاثة أنواع من أنواع النور

·       درجات النور ثلاثة :

1ـ نور         2ـ برهان          3ـ ضياء

1)   النور.

القمر نور(  وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا)نوح :16

وهو الذي يعطي الإضاة بدون إشعاع محسوس

كذلك الصلاة ,فهي نور لأن فيها اعطاء ما تحتاجه براحة وطمأنينة

2)البرهان.

هو الذي يعطي نوراً بدون حرارة ,أعظم درجة من النور وأقل درجة من الضياء , فهو يكون معه أشعة تنعكس في العين

فالصدقة برهان :

فيها إخراج المال وهو محبوب للنفوس فهو يحتاج إلى شئ من المعاناة.

3)   ضياء.

فهو النور الشديد يكون معه حرارة.

فالصبر محرق كشدة حرقة الضياء , لهذا جعل الصبر ضياء , لأن فيه معاناة ولم يجعل الصلاة ضياء ,فمن تحمل شدة الصبر فإنه يقوى معه الضياء,

·       سمى الله القران نور والتوراة ضياء

·       قال المفسرين:

لأن التوارة فيها اغلالاً واعصاراً على بني اسرائيل لهذا سماه الله ضياء لما فيها التكاليف العظام على بني اسرائيل .

قال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ ) الانبياء:(48)(شرح الأربعين النووية للشيخ صالح ال الشيخ)

الأحد، 23 ديسمبر 2018


(حفظ الله)

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين

معنى الحفظ

قال عبدالرحمن السعدي:

الحفظ يتضمن معنين:

أحدهما:

أنه قد حفظ على عباده ما عملوه من خير وشر وطاعة ومعصية, فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها ,وباطنها وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ, وفي الصحف التي في أيدي الملائكة.

الثاني:

أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون.





* أنواع حفظ الله لعباده.

حفظه لخلقه نوعان:

عام

خاص

1)  عام:

فالعام حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها مايقييها ويحفظ بنيتها , وتمشي إلى هدايته, وإلى مصالحها بإرشاده ـ وهدايته العامة.

قال تعالى:( الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)طه:50

فالله يحفظ السماوات والأرض أن تزولا أو يحفظ الخلائق بنعمه, وقد وكل بالآدمي حفظه من الملائكة يحفظونه من أمر الله, أي: يدفعون عنه كل ما يضره.

2)  خاص:

حفظه الخاص لأوليائه بحفظهم مما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه, والفتن, والشهوات فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية.

ـ قال تعالى:( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا)الحج:38

ـ حديث :( احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ)( رواه أحمد 1/263, وصححه أحمد شاكر في المسند 3/2671)

أي: أحفظ أوامره بالامتثال ونواهيه بالاجتناب, وحدوده بعدم تعديها, ويحفظك في نفسك ودينك ومالك وولدك, وفي جميع ما آتاك الله من فضله)( انظر توضيح الكافية الشافية صـ 122, وانظر الحق الواضح المبين صـ 59ـ 61)(ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها صـ 456)

 

 

* من كمال حفظ الله.

· من كمال حفظه

أنه يحفظ السماوات السبع أن تقع على الأرض .قال تعالى:( وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً) الأنبياء:32

· من كمال حفظه

أنه تكفل بحفظ كتابه من التحريف والتغيير والتبديل ,على مر العصور والدهور, قال سبحانه:( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر:9

·       س/ كيف حفظ الله القران الكريم؟

حفظه الله في حال إنزاله, وبعد إنزاله ,ففي حال إنزاله أودعه الله في قلب رسوله عليه الصلاة والسلام وأستودعه في قلوب أمته, وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها ,والزيادة والنقص, ومعانيه من التبديل.( تيسير الكريم الرحمن صـ 590)

· من كمال حفظه.

حفظ على العباد جميع ما عملوه بعلمه وكتابته وأمره الكرام الكاتبين بحفظه. (المجموعة الكاملة 3/382ـ383)

قال تعالى:( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)الأنفطار:10ـ 12

· من كمال حفظه.

أنه إذا أستودع شيئا حفظه



· من كمال حفظه.

أنه يحفظ من حفظه , كما قال النبي عليه الصلاة السلام

 (احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ)( قطعة من حديث رواه الترمذي (2516)

 


* من أنواع حفظ الله للعبد.

حفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:

1)   حفظه له في مصالح دنياه.

2)   حفظه له في مصالح دينه.

1)حفظه له في مصالح دنياه.

كحفظه في بدنه , وولده ,وأهله ,وماله.

حديث:( لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ " إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ ، وَأَهْلِي وَمَالِي ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي ، وَآمِنْ رَوْعَاتِي ، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي ، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي ، وَمِنْ فَوْقِي ، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ مِنْ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي " ( رواه ابو دواد (5074)

ـ ومن حفظ الله للعبد أن يحفظه في صحة بدنه وقوته ,وعقله وماله

ـ وقد يحفظ الله العبد لصلاحه في ولده وولده ولده

,كما في قوله تعالى( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا)الكهف:82

إنهما حفظا بصلاح أبيهما.

ـ ومن أنواع حفظ الله لمن حفظه في دنياه:

أن يحفظه من شر كل من يريده بأذى من الجن والإنس

" ‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا " الطلاق:2

كَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّكَ إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ كَفَاكَ النَّاسَ ، وَإِنِ اتَّقَيْتَ النَّاسَ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ شَيْئًا ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)( رواه ابن المبارك في الزهد(191) وابن شيبة في المصنف (35717)بسند صحيح.)

ـ ومن أنواع حفظ الله لمن حفظه

حفظه من الحيوانات المؤذية بالطبع, وجعل تلك الحيوانات حافظة له.

2)حفظه له في مصالح دينه.

وهو أشرفها وأفضلها, حفظ الله للعبد في دينه , فيحفظ عليه دينه وإيمانه في حياته من الشبهات والبدع المضلة والشهوات المحرمة, ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الاسلام.


 

*  مما يلزم المؤمن حفظه.

راسه وبطنه:

وحفظ الرأس وما وعى:

يدخل فيه حفظ السمع والبصر واللسان من المحرمات ,وحفظ البطن وما حوى:

يتضمن حفظ القلب عن الإصرار على المحرم

قال تعالى:(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ)البقرة:235

ويدخل في حفظ البطن وما حوى:

حفظه من إدخال الحرام إليه من المأكولات والمشروبات

ومما يجب حفظه من المنهيات :حفظ اللسان والفرج حديث:( مَنْ حَفِظَ لِي مَا بَيْنَ فَقْمَيْهِ - أَيْ بِسُكُونِ الْقَافِ لَحْيَيْهِ - وَفَخِذَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)( رواه أحمد 4/398 )(الاسماء الحسنى والصفات العلى صـ 207

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين